"كلبٌ" يهاجم عجوزًا وجنديٌ يَطرَبُ لـ"الأنّات"!
تاريخ النشر : 2023-07-03 10:40

في بلادنا، لا تنتهي الحكايا بين ركام المنازل والأحلام، ولا تغيبُ المفارقات القدرية عندما يكون العابث بأمان الروح "مُحتل"!

هنا حسين أحمد زيدان، الذي ولد بعد تاريخ النكبة بقليل، وعاش حياته نازحًا مهجّرًا في مخيم جنين، عاش لحظات رعبٍ لا تختلف ببشاعتها كثيرًا عن تلك القصص التي تناقلها أهل اللجوء الأوائل.. والده وجده، يوم هاجمتهم عصابات الهاجاناه الصهيونية عام 1948م، وتركتهم على قارعة الأمل يرقُبون الطريق إلى حلم العودة.

كان فجرًا مخيفًا، ذاك الذي هاجمت فيه نحو 150 آلية عسكرية إسرائيلية أرض المخيم. صوت القصف يخلع القلوب، وبكاء الأمهات يُسمع صداه من خلف أبواب الخوف. الكل يهرول بحثًا عن ساتر، والحاج حسين الذي يقترب عمره من السبعين، يجلس على سريره، وبقربه زوجته المسنة يستمعان للأخبار.

كان صوت الحفر قويًا بالقرب، لكن أحدًا منهما لم يكن ليعرف ما هذا الصوت في وسط موجة الضرب والخبط هناك. قالت له زوجته إنها تسمع صوت الجنود، ثم عرفوا من ابنٍ لهما أنهم في بيت الجيران يحفرون حفرة! لكنه لم يكن يعرف أنها ستنفذ بهم إلى بيته.

يقول: "سمعت أحدهم يدخل بيتي. سألت: من هناك؟ لقد كذّبتُ أذني حينما سمعت لهاث كلب! لكنني صدقّت عندما دخل الكلب غرفتي وبدأ بمهاجمتي فورًا".

كان الجندي الذي يرافق الكلب غير مكترثٍ لما يفعله كلبه! لقد هاجم الرجل بأنيابه، وبدأ بعضّه، بينما لم يكن بقوة حسين سوى أن يدفعه بيده ليصرخ بعدها من شدة الألم.

يضيف: "كُسرت يدي. سمعتُ صوت العظم يتفتت عندما دفعته، لقد كان هائجًا لدرجة أنه وبعد أن دفعته، دفعني بقوة فتسبب بإصابةٍ في ظهري حين أرداني على زاوية السرير".

يعاني الحاج السبعيني من "5 ديسكات"، وهذا ما جعل الكلب يتمكّن منه، لولا أن الجندي "البليد" تحرك أخيرًا. سأله: "ماذا تريد منا؟ كيف تطلق كلبك على عجوزين آمِنَين بهذا الشكل؟" ليجيبه بقوله: "ابنك مخرّب. وين ابنك؟".

الحاج الذي لم يكن قادرًا على فعل شيء إزاء ما تسبب به الجنود في غرفته وبيته من خراب، كان يرد على كل أسئلة الجندي بكلمةٍ واحدة: "بعرفش عن إيش بتحكي". كان يبكي قهرًا بصمت، إنه يعيش حكاية تهجيرٍ جديدة في مخيمٍ للجوء أوى إليه والده إلى حين عودة! إنه يعيش نفس الشعور بالظلم والعجز بينما حرمة بيته ينتهكها كلبٌ وبندقية!

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي، اقتحم قبيل فجر أمس الاثنين، مدينة جنين ومخيمها، شمالي الضفة الغربية، في إطار عمليةٍ عسكريةٍ واسعة، وُصفت بالأكبر منذ الانتفاضة الثانية، رافقها قصفٌ جوي أوقع 10 شهداء حسب ما أعلنت وزارة الصحة حتى موعد نشر هذا التقرير، وأكثر من 100 جريحٍ، بينهم العشرات في حال الخطر.