جنين.. بطلة حكايات الصمود بين أنياب "نتنياهو"
تاريخ النشر : 2023-07-03 14:36

جنين:

"بيت وحديقة"، هذا ليس عنوان حكايةٍ لطيفة تقصّها أمٌ على أطفالها ما قبل النوم. إنه عنوان جريمةٍ بشعة ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلية منذ فجر اليوم حتى هذه اللحظة في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين شمالي الضفة الغربية.

"جنين" بطلة كل الحكايا بين أنياب "نتنياهو" من جديد، تواجه عدوانًا هو الأشرس منذ عام 2002 وفق تقييمات المحللين، إذ تخلله غاراتٌ جوية، استهدفت منازل مدنية، يزعم الناطق العسكري للاحتلال أنها مقرات تحكم وقيادة لغرفة العمليات التابعة للفصائل الفلسطينية، وكتيبة جنين، ووصفها بمواقع للتسليح، وتجمع للمسلحين.

تسعة شهداء عُرف من بينهم ، سميح أبو الوفا، وأوس الحنون، وحسام أبو ذيبة، ونور الدين مرشود، ومحمد شامي، بالإضافة إلى نحو 50 مصابًا بينهم 10 في حال الخطر، هي حصيلة العدوان حتى نشر هذا التقرير وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية، بينما ما زال أعضاء في الكنيست على رأسهم أفيخاي بوارون -عن حزب الليكود الحاكم- يدعو لتوسيع العملية من جنين لتشمل باقي الضفة، قائلًا بعنجهية: "يجب إنهاء أي رمز لمشروع وطني فلسطيني في الضفة الغربية".

شهداء جنين

في جنين، شهد أحد الأزقة مجزرةً بحق ثلاثة فتية، نشر تلفزيون فلسطين مقطعًا لهم لا يتجاوز طوله ثلاث ثوانٍ، كانوا فيه ملقون على الأرض يسبحون بدمائهم وحدهم، بينما الرصاص "مطر" يخترق قلوب العاجزين عن نجدتهم من بعيد.

قوات الاحتلال بدأت عدوانها بقصف منزل وسط المخيم، أسفر عن استشهاد الشاب أبو الوفا وإصابة آخرين، ألحقته بقصف عدة مواقع أخرى من بينها مسرح الحرية (المتنفس الوحيد لسكان المخيم)، ثم سرعان ما اقتحمت المخيم نحو 150 آلية عسكرية قطعت التواصل بينه وبين المدينة، قبل أن يبدأ الجنود بالاستيلاء على عدد من المنازل والبنايات، وقطع الكهرباء عن أجزاء واسعة منه.

ووفقًأ لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، فإن مصادر طبية أكدت أن جنود الاحتلال يمنعون سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى، في حين أكد مدير مسرح الحرية مصطفى شتا أن المسرح قُصف بعدما احتمت به عائلات من سكان المخيم، وجدت فيه ملاذًا آمنًا عقب إخلاء منازلها.

وقال مراسل الجزيرة الياس كرّام: "إن نحو 1000 جندي إسرائيلي يشاركون في هذه العملية، ومعهم مدرعات ومصفحات، كون إسرائيل تأخذ بالاعتبار المقاومة الشرسة في المخيم".

وتابع: "حكومة الاحتلال تأخذ بالاعتبار أيضًا العديد من السيناريوهات، مثل امتداد المقاومة إلى نابلس أو قطاع غزة، أو حتى استهداف مواقع إسرائيلية انطلاقًا من جنوب لبنان، وحتى إمكانية تحرّك الداخل المحتل مثلما حدث خلال العدوان على غزة عام 2021م"، مردفًا: "ولهذا فإن هذه العملية من وجهة نظر إسرائيل محددة بزمن معروف طرفهم".

من جانبه وصف عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، طلال أبو ظريفة، أن الأحداث الجارية في جنين جريمة مستمرة من قبل الكيان الإسرائيلي، بهدف وأد المقاومة في الضفة الغربية وبجنين تحديدًا التي آلمت الاحتلال.

وقال في لقاء مع وكالة (APA): "هذا العدوان قد لا ينتهي خلال الساعات القادمة، وربما يتسع، لذلك مطلوب من المقاومة الفلسطينية أن تبني استراتيجيتها على إمكانية إطالة أمد المعركة"، مضيفًا: "الاحتلال يتوهم بأنه يستطيع وأد المقاومة في جنين. إنه لا يعرف بأنه سيزيدها إصرارًا لكونها أصبحت نهجًا لأبناء الشعب الفلسطيني في جنين والضفة الغربية".