خانيونس:
لا تنسى الحاجة أم حسين، من سكان مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، ما حدث في الشارع الذي تسكن فيه قبل عدة أعوام، عندما هرب العجل المُعدُّ للذبح صبيحة أول أيام عيد الأضحى، وتسبَّب بالكثير من الإصابات، ومن بينها إصابة لابنها الصغير الذي نطحه برأسه حتى أغمي عليه. تقول: "لولا لطف الله حينذاك، لما بقي حيًا".
وتشهد عمليات الذبح أمام أبواب المنازل في قطاع غزة الكثير من الحوادث المؤسفة، ليس آخرها ما حدث مع ابن أم يوسف، وذلك بسبب تجمهر الأطفال، وأحيانًا عدم معرفة أهل الأضحية الطريقة الصحيحة لذبحها. وبرغم إعلان بلديات قطاع غزة، إمكانية الذبح في المذابح الخاصة بها بإشراف طواقمها، إلا أن الكثيرين ما زالوا يفضلون الذبح أمام أبواب بيوتهم "لتعم البركة فيها كما يؤمنون" تعقب أم حسين.
وتقول هدى محمد: "أتمنى لو تتخذ الجهات المختصة، قرارًا يقضي بمنع الذبح في الشوارع، إذ أن بعضها يصبح عبارة عن برك من الدماء بسبب الفوضى التي يتركها أهل الأضحية في المكان. بقايا الجلد والدهن، ورائحة الدم الكريهة، والذباب الذي ينقض على المكان ويلجأ إلى البيوت للاحتماء من الحر، ناهيكم عن الكلاب والقطط الضالة التي تصبح أكثر من الناس في ذلك الموسم".
وبين أم حسين، وهدى، يقف أحمد المجايدة برأيه معارضًا، ويقول: "كيف سنشعر بالعيد وطقوسه إن لم نشارك في عملية ذبح الاضحية وسلخها وتقطيعها. لقد كبرت على هذه العادات، لكنني لا أستوعب العيد بدون هذه الطقوس، ومشاركة الأطفال فرحة عيد الاضحى المبارك".
تشاركه الحاجة ميسرة مسعود، التي تؤكد أن دم الأضحية في البيت يجلب البركة، ويكف الشر عن البيت وأهله على حد قولها. لكن كيف تنظر البلديات إلى هذه القضية؟
يؤكد مدير الإعلام في بلدية غزة، حسين عودة، أن "الذبح العشوائي، يسبب العديد من المشاكل، وأخطرها هروب الأضاحي، وما قد تسببه من خطر على حياة المواطنين"، مضيفًا: "يسبب الذبح العشوائي في الشوارع أيضًا مكاره صحية وبيئية، ولهذا ندعو على الدوام للذبح في المذابح المرخصة، التي يتم تزويدها بحاويات نفايات يتم متابعتها بشكل دوري، وتصريفها بشكل منفصل وسليم".
ويلفت عودة إلى أن عدم وجود بيطري مختص للتأكد من سلامة الأضاحي وخلوها من الأمراض، قد يؤدي إلى ذبح بعض الأضاحي المصابة بالأمراض، مشجعًا على اللجوء إلى المسالخ المرخصة "فتكلفة الذبح فيها تساوي تكلفة الذبح بالمنزل ان لم تكن أقل، وهي موجودة في كل مدينة وقريبة من المواطنين، ومجهزة بالأدوات المناسبة".
وتجري استعدادات البلديات على قدمٍ وساق -وفق عودة- لاستقبال عيد الأضحى 2023م، "فعلى صعيد الأضاحي، تم فحص المسلخ البلدي والتحقق من جهوزيته، بالإضافة إلى فتح المجال لاستقبال طلبات ترخيص نقاط الذبح المؤقتة وفق معايير معينة، ومتابعتها طوال فترة العيد، والتأكد من ملائمتها للعمل".
أما على صعيد تنظيم الأسواق -يكمل- فقد تم وضع خطة كاملة تبدأ منذ اليوم الأول من شهر ذي الحجة، حيث يتم زيادة الورديات المسؤولة عن تنظيم العمل بالأسواق من الساعة السابعة صباحًا حتى منتصف الليل؛ لضمان عدم حدوث تعديات وبقاء الشوارع مفتوحة دون التأثير على حركة السكان.
وبخصوص نظافة الأماكن العامة، فقد تمت زيادة ورديات النظافة في مناطق الأسواق للتأكد من نظافتها بشكل كامل، وترتيبها للاستمرار في العمل خلال أيام عيد الأضحى المبارك".
يدوره، يصف عمر مطر مدير دائرة الصحة والبيئة التابعة لبلدية خان يونس جنوبي القطاع، ما يسببه الذبح العشوائي من تبعات بـ"المكرهة البيئية"، "فدماء الأضاحي، وانتشار جلودها ومخلفاتها في الشوارع يشوه المظهر العام، وينشر الروائح الكريهة، والحشرات في كل مكان".
ويضيف: "ذبح الاضاحي في الشوارع يعرضها الى التلوث بالرمال بسبب عدم نظافة الأماكن التي يتم ذبح الأضاحي فيها، وقد يؤدي أيضًا إلى تلفها بسبب عدم توفر أماكن مخصصة لحفظها"، مؤكدًا أن نقاط الذبح المؤقتة تُرخّص وفق معايير معينة، كأن لا تقل مساحتها عن ١٠٠ متر مربع، وأن تكون مبلطة الأرضية والجدران، وفيها تصريف للمياه، وثلاجات لحفظ الأضاحي، وطبيب بيطري لفحصها قبل الذبح، مع توفير التهوية المناسبة في المكان".
