تصلي أم محمد وتدعو الله أن يكون لها نصيب من مشروع الشقق المصرية، فهي لا تملك بيتًا ولا أي مصدر للدخل وتعيل ثلاثة من الأبناء "بشق الأنفس"، إن صحَّ التعبير.
أم محمد واحدة من بين آلاف الأسر في قطاع غزة، ممن لا يمتلكون مترًا مربعًا للسكن، لكن حالها ليس مثل هؤلاء حتى. إنها لا تمتلك المال أيضًا من أجل دفع إيجار المنزل الذي تسكنه.
تقول: "يعلم الله كيف أتدبر أموري، وكيف أتمكّن من توفير إيجار المنزل الذي ربما يُعدُّ بالنسبة للبعض هيّن، لكنّني في بعض الليالي لا أنام من التفكير في كيفية تدبير أجرة المنزل، فأعمل من حينٍ لآخر في تنفيذ طلبات طعام، لكن الأمر يظل مرهونًا بكمّ الطلبات، وفي كثير من الأوقات لا أملك المال حتى لتجهيز هذه الطلبات".
لا تعرف أم محمد معايير التسجيل للانتفاع من مشروع المدن المصرية، لكنها تتوق لأن تكون واحدة ممن تنطبق عليهم الشروط لتحظى بواحدة تنتفع بها.
ووفقًا للمهندس المصري علي جاب الله، فإن العمل ما زال مستمرًا في بناء وتشطيب المدن المصرية السكنية في المناطق الثلاث بالقطاع، ملفتًا إلى أن العمل الآن في المرحلة الأخيرة، المتمثلة في التشطيبات الداخلية والخارجية للعمارات.
وأوضح المهندس جاب الله أن العمل في المدن المصرية الثلاث يسير بذات وتيرة الإنجاز، وفقًا للجدول الزمني المتفق عليه، مشيرًا إلى أن الطواقم المصرية متواجدة على رأس عملها في قطاع غزة، حتى الانتهاء من تجهيز المدن للسكن بشكل كامل.
وفي ذات السياق، توقع وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان المكلف في غزة جواد الأغا الانتهاء من المرحلة الحالية قبل نهاية هذا العام، موضحًا أن عدد العمارات في المدن السكنية 68 عمارة، موزعة على ثلاث مناطق، هي بيت لاهيا (شمالي شرق القطاع) وجباليا (شمالي القطاع)، ومنطقة الزهراء (وسط القطاع).
ولفت إلى أنه لم يتم البت حتى الآن فيما يتعلق بآلية الانتفاع، والشروط والمعايير المطلوبة للاستفادة من الشقق السكنية، مشيرًا إلى أن الشروط والمعايير سيتم تحديدها مع الجانب المصري للانتفاع من الشقق السكنية، وسيتم الإعلان بعد ذلك من قبل وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية؛ لإتاحة التسجيل لمن تنطبق عليهم الشروط.
ونبه الأغا أن قطاع غزة يحتاج إلى أكثر من 100 ألف شقة سكنية لمواجهة الزيادة الطبيعية في عدد السكان، منبهًأ إلى أن عدد الشقق في المدن المصرية الثلاثة مجتمعًا يشكل حوالي 1500 شقة سكنية.
ويشير إلى أن أي مشروع سكني لا يمكنه تغطية حاجة السكان بالكامل، "لكنه يغطي جزءًا من العجز السكاني" يستدرك.
وفي أواخر ديسمبر من العام 2021م، أعلنت اللجنة المصرية لإعمار قطاع غزة، عن المرحلة الثانية من خطة إعادة الإعمار بالقطاع، وتضمن مشاريع كبيرة، أهمها بناء ثلاث مدن مصرية في قطاع غزة.
وأكبر المدن المصرية أُقيمت بمدينة الزهراء، وتبلغ مساحة المشروع 140 دونمًا، وهي المدنية المصرية الأولى في القطاع، وفيما تقبع المدينة المصرية الثانية في منطقة الكرامة بواقع 40 دونمًا، والمنطقة الثالثة في منطقة بيت لاهيا بواقع 40 دونمًا.
