في البحر "رزقٌ" ينادي أهله.. "المنقذون" مثلًا
تاريخ النشر : 2023-06-24 15:18

مع بزوغ الفجر، يُجهّز المنقذ البحري عزام بكر نفسه للانطلاق نحو نقطة عمله على شاطئ البحر بمدينة غزة. لقد حصل على هذه الوظيفة "المؤقتة" أخيرًا بعد أن خاض عدة اختبارات وتمكن من اجتيازها للمرة الـ13 في حياته.

في أعلى نقطة المراقبة، يتابع بكر برفقة زميلٍ آخر بتمعّن حركة المصطافين على الشاطئ. تارةً ينادي عبر الميكرفون منبهًا بضرورة عدم الوصول لمنطقةٍ معينة خشية وجود دوامات، وتارةً ينادي على أحدهم بوصف ملابسه ويطالبه بالعودة وعدم التوغل في السباحة أكثر لئلا يعرض نفسه للخطر. يقول: "الإنقاذ البحري من الوظائف التي تحتاج إلى دقة وانتباه شديدين، لا سيما وأنها مهمة تتعلق بأرواح الناس".

ويبدأ عمل المنقذين البحريين بغزة مع بداية مايو/ آيار، لينتهي مع نهاية شهر تشرين أول/ أكتوبر، في حين يخضع المنقذين لاختبارات سنوية، تتعلق بالقدرة على السباحة بسرعة ومرونة، للوصول في الوقت المناسب وفقًا لما تقتضيه مهمة العمل.

ورغم أنه الصيف الثالث عشر الذي يخضع فيه بكر لنفس الاختبارات العملية، إلا أن "الأمر روتيني ومطلوب للتأكد من تمام الأهلية" وفقًا له.

يحرص الشاب على الوصول إلى شاطئ البحر في ساعة مبكرة بشكل يومي، لا سيما وأن بعض العائلات تفضل السباحة في ساعات الصباح الأولى، "وهم غالبًا لا يدركون خطورة السباحة قبل دوام المنقذين" يعقب.

وبينما يطلق صفارته منبهًا بعض الفتية الذين تجاوزوا مساحة السباحة الآمنة، يتابع: "عملنا يحتاج إلى تركيز عالٍ، ولا يخفى على أحد أن عدد النقاط المنتشرة على الشاطئ غير كافية، خاصةً وأن شاطئ البحر يكاد يكون المتنفس الوحيد لسكان القطاع".

خلال موسم الصيف، يُوزَّع المنقذون على فترات لضمان تواجدهم أغلب الوقت بالقرب من الشاطئ؛ والتأكد من قدرتهم على متابعة العمل وحماية أرواح الأشخاص الراغبين في السباحة، بدءًا من الساعة السادسة صباحًا وحتى الثامنة مساءً.

يجد بكر في هذه المهنة، مصدر رزق يغطي أشهر الصيف، لا سيما أنه يعمل وفق نظام البطالة، ملفتًا إلى أنه يعمل ضمن 58 منقذًا بنفس النظام جنبًا إلى جنب مع المنقذين الموظفين رسميًا، والمقسّمين على 22 نقطة على طول شاطئ مدينة غزة.

يستخدم المنقذون الميكرفون، والصفارة، بينما ينشرون الرايات ذات الألوان المختلفة، التي يحمل كل لون منها إرشادًا ما حسب ما تقتضي الحاجة. عن ذلك يشرح بالقول: "هذه الرايات مهمة للغاية، فهي بمثابة توضيح لحال البحر في هذا الزمان والمكان، فاللون الأصفر يدل على هدوء الموج، ومواتاة الفرصة للسباحة، بينما تشير الراية الحمراء إلى وجوب السباحة بحذر، في حين تشير الراية السوداء إلى خطورة السباحة في هذه المنطقة كونها مليئة بالدوامات التي تشكل خطورة على حياة المصطافين".

وكانت وزارة العمل أشرفت على اختبارات اختيار المنقذين البحريين في أواخر شهر إبريل/ نيسان الماضي، بالتعاون مع وزارة الحكم المحلي، وجهاز الدفاع المدني، والشرطة البحرية، ضمن مشروع صيف آمن 2023، وتم اختيار 400 من أصل 1480 متقدمًا من الحاصلين على شهادة الإنقاذ البحري، بعد إجراء اختبارات نظرية وعملية لهم في مهارات الإسعاف الأولي، وسرعة الإنجاز، واللياقة البدنية، ثم توزيعهم على شواطئ قطاع غزة، لضمان موسم اصطياف آمن للجميع.