عبير ولبنى.. جارتَا "الصُّمود" في الخليل القديمة
تاريخ النشر : 2023-06-12 10:33

الخليل:

بيتك في الخليل القديمة؟ إذًا لا خيار أمامك إلا الصمود. هذا ما تقوله الحكايات عن أهل المدينة، وهكذا تُصاغ قصص البطولة هناك.

لبنى أبو تركي وعبير عسيلي امرأتان، قرّرتا أن يكون بقاءهما في المدينة رغم كل ما تواجهانه من خطر المستوطنين المحدق "مختلفًا". بقاءٌ يثبّت الأقدام ويحمي الوجود، لا سيما بعدما أُدرجت المدينة على قائمة "يونسكو" للتراث العالمي.

حسنًا، بدأت القصة بافتتاح كل من لبنى وعبير محلّين متقابلين في إحدى أزقة البلدة القديمة.  محلٌ لبيع وإنتاج الصابون الطبيعي أنشأته لُبنى، ومكتبة ثقافية افتتحت في مكانٍ أثريٍ رممته لجنة إعمار الخليل على الطراز الفلسطيني القديم تديره عبير.

تقول عبير، وهي سيدة في متوسّط العمر: "المكان كان عبارة عن ملحمة قديمة، رسمته في مخيلتي مكتبة. كان حلمًا لم أصدق أنه تحقق، وصار واقعًا بأبهى صورة. مكتبة ثقافية لها طابعها الخاص غير التقليدي، وتحمل اسمي! أنا لا أصدق حتى هذه اللحظة".

وتضيف: "المكتبة ليست مجرد مشروع بالنسبة لي، إنها أحد أهم أدواتنا في تعزيز وجودنا الفلسطيني في هذه المنطقة، وتدعم فكرة الوجود الفعّال بالعلم والثقافة والمعرفة. هذه المكتبة تستقطب الصغار والكبار، ومن يزورها يعرف لماذا يمكن أن نحتمل كل ما نواجهه من معيقات ومخاطر من أجل استمرار وجودها".

نقاط تفتيش هنا وهناك، ومستوطنون متشددون ينتشرون في الشوارع، ودورياتٍ عسكرية ترقب الناس في كلّ آن. تحاربهم في منازلهم، وفي متاجرهم، وحتى في دور العبادة، ما أدى إلى تهجير العديد من السكان وأصحاب المتاجر بعدما قسمت الخليل سابقًا إلى منطقتين، واحدة تخضع للسيطرة الفلسطينية، والثانية للإسرائيلية، وتشمل الحرم الإبراهيمي.

أمّا لصابون "لبنى" الطبيعي قصة أخرى، تتفق في هدفها مع مكتبة عبير. لقد افتتحت محلًا يقابل المكتبة، وفيه تفرش كل الصابون الذي تصنعه، بينما تعطّر روائحه المنطقة، وتجذب المارّين عنوةً ليقفوا أمامه".

تقول لبنى أبو تركي: "المنتجات مستخلصة من الطبيعة، فيها تحارب الاحتلال الذي يتلذذ بممارسة العذاب تجاه الفلسطينيين وتحديدًا في البلدة القديمة بالخليل.

وتتابع: "إقدامي على افتتاح متجر خاص بي خطوة كسرت كلّ مخاوفي من الجنود والمستوطنين، بل زادتني إصرارًا على حماية وجودي كإنسانة أبسط ما تفعله هو الصمود في هذا المكان".

لا يتمثل الأمر بالنسبة للسيدة بالربح بقدر قيمة المكان وتعزيز فكرة الوجود، فتُسعد بقدوم الزبائن الذين يدلّون بعضهم البعض، فيأتون من أماكن بعيدة للحصول على منتجاتها، رغم معرفتهم بإمكانية الاعتداء عليهم من قبل الاحتلال في أي وقت".

تلتقي السيدتان عبير ولبنى بشكلٍ يومي. تتقاطعان بضرورة تقديم نموذجٍ مختلفٍ لشكل الحياة تحت حصار المستوطنين في أزقة الخليل المُلغمة بالمستوطنات، وفي ذلك تأكيد بأنهن وكلّ التجار الباقين في البلدة القديمة مثال للصمود رغم الموت المتربص بهم من كل حدبٍ وصوب.