القدس:
لم تتمكن المواطنة الفلسطينية هنادي الحلوني من السفر إلى تركيا بغرض زيارة اجتماعية بسبب صدور قرار من الاحتلال الإسرائيلي بمنعها من السفر مجددًا.
هنادي الحلواني، هي مواطنة مقدسية، سبق وأن منع الاحتلال الإسرائيلي سفرها خارج فلسطين مدة سبع سنوات، وتم تجديد المنع هذه المرة أيضًا، بغرض إسكات صوتها الذي يعلو دائمًا بفضح جرائم الاحتلال بحق المقدسيين والمسجد الأقصى المبارك.
تقول الحلواني التي باتت مضايقات الاحتلال جزءًا من حياتها: "لسبع سنوات متفرّقة منعني الاحتلال من السفر، حيث صدر القرار الأخير بعد هبّة أيار/مايو 2021م، عقب مشاركتي في مؤتمر بالعاصمة اللبنانية بيروت للحديث عن ممارسات الاحتلال في حي الشيخ جراح، التي أفضت حينها إلى هبّة الكرامة".
بعد ذلك تم تجديد المنع تلقائيًا لهنادي، إذ سبقه منع لعامٍ ونصف، وقبله منع لثلاث سنوات، وكل هذا بغرض إسكات صوتها وغيرها من المقدسيين، ومنعهم من الحديث عن جرائم الاحتلال.
وتعدّ هنادي هذا المنع دليلًا على أن الاحتلال يتألّم من أصوات المقدسيين في الخارج. تعقّب: "عند سفري أشارك في مؤتمرات ونشاطات للحديث عن معاناتنا وممارسات الاحتلال بحقنا، لذلك فهو يشعر بالألم لكشف جرائمه أمام العالم، ولذلك تصدر هذه القرارات عادةً عن وزير داخليته (الاحتلال) وهو سلطة عليا لديه".
سياسة منع السفر بحق الفلسطينيين عمومًا هي جزء من الإجراءات الإسرائيلية التي يحاول من خلالها الاحتلال معاقبة الفلسطينيين على نشاطهم تجاه قضيتهم الوطنية، وعادة تطال النشطاء في المؤسسات الحقوقية والوطنية، والرافضين لوجود الاحتلال وسياسته.
وأظهرت إحصاءات مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات" عام 2022م، وجود أكثر من 8500 حالة منع سفر في المناطق الفلسطينية بما فيها القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، بينها أكثر من 650 امرأة، وغالبيتها من عائلات الأسرى والنشطاء على المستوى الوطني والمجتمعي.
هذه السياسة تكتسب خصوصية في مدينة القدس، حيث يوضح المقدسي قعقاع بكيرات، وهو ممنوع من السفر، أن الاحتلال يحاول من خلال هذه السياسة إيصال رسالة للمقدسيين أنهم دائمًا تحت المراقبة، وأمام الأعين، وحتى الأنشطة الاجتماعية والرياضية داخل القدس ممنوعة، كونها تعبر عن الهوية والوجود الفلسطيني هناك.
ويوضح بكيرات أن سياسة منع المقدسيين من السفر لا يمكن أن تنفصل عن مجمل سياسات الاحتلال في مدينة القدس، خاصة وأنها تهدف لمنعهم من التواصل مع العالم الخارجي، لكن دون إبداء أسباب ولا حجج، إلا أن الرد يأتي على شاكلة "وجود ملف أمني سري"، دون أي توضيح حيال هذا الملف.
يكمل بكيرات: "حُرِمت من السفر لـ 21 شهرًا، رغم تقديم اعتراضات لمحكمة الاحتلال لكن دون جدوى. دائمًا يتم تجديد القرار دون توضيح سببه، ومبررهم أنني ناشط على المستوى المجتمعي والخيري والرياضي والثقافي".
لم تقف آثار القرار عند هذا الحدّ في حياة بكيرات، بل حرمه الاحتلال استكمال إجراءات رسالة الدكتوراه في ماليزيا، وكذلك المشاركة في العديد من المناسبات الاجتماعية في العاصمة الأردنية عمّان مثل وفاة خالته، واستكمال إجراءات علاج طفله المصاب بالتوحّد، بل وحرمه من استخراج وثائق سفر لأطفاله.
كذلك الأمر بالنسبة للحلواني، التي حرمها المنع من السفر فرصة المشاركة في مناسبات اجتماعية بالأردن وتركيا، وحُرمت مشاركة زوجها وأبنائها رحلة العمرة، ومع ذلك تصرّ على المشاركة في الأنشطة والمؤتمرات التي تخص القضية الفلسطينية. تقول: "الاحتلال يريد إسكات صوتنا ونحن نريد إيصاله، لذلك أنا دائمًا موجودة عبر الإنترنت أو بتسجيل مقاطع فيديو وبثها".
من ناحية قانونية يرى المحامي المقدسي مدحت ديبة، أن حرية السفر أحد الحقوق الأساسية التي نص عليها قانون الحرية الأساسي الصادر عن الكنيست الإسرائيلي، وعادةً تلجأ سلطات الاحتلال لسياسة منع السفر كإجراء عقابي ضد الفلسطينيين في الضفة والقدس، بإصدار قرارات منع لفترات متفاوتة، عادةً تكون إدارية غير صادرة عن محاكم، ويمكن أن تصدر عن محاكم في حالات معينة.
وتابع: "إن قرار منع السفر ضمن شروط إطلاق سراح الأسرى أو المحتجزين من قبل شرطة الاحتلال أو مخابراته، ضد من تصدر بحقهم لوائح اتهام، أي المعتقلين إداريًا بادعاء وجود ملفات سرية بحقهم، فعادة تلجأ سلطات الاحتلال لإصدار أوامر منع من السفر بحقهم لمدة تترواح بين 3 و6 شهور قابلة للتجديد، تصدر أيضًا بحق شخصيات مؤثرة مثل أعضاء أحزاب أو نشطاء داخل البلاد أو خارجها.
وتابع ديبة: "حتى ضابط الإدارة المدنية لدى الاحتلال يصدر قرارات منع من السفر ضمن صلاحياته خاصةً لمواطني الضفة الغربية، وهذ أوامر تعدُّ واجبة الإبطال لمخالفتها القانون الأساس، الذي يتيح حرية الحركة والسفر"، مردفا بالقول: "يمكن تقديم الاعتراض لدى محكمة العدل العليا حتى يتم الإلغاء، ولكن عادة تبقى سلطات الاحتلال مصرّة على قراراتها بهذا الخصوص، ما ينعكس سلبًا على حياة المقدسيين والفلسطينيين عمومًا.
