"مقابر للطوارئ".. "الموتُ" بشكلهِ الاستثنائي في غزة
تاريخ النشر : 2023-05-30 13:01

في غزة، يبدو كل شيءٍ استثنائيًا. حتى "الموت"! توقيته قد يكون "مشكلة" إذا حضر في وقت عدوان. تقول مرح أبو دية لـ"نوى": "كل شيء في حياتنا يخضع لحالة طوارئ. هذا ما أيقنته يوم توفيت جدتي أيام عدوان عام 2014م، ولم نعرف كيف وأين ندفنها؟ والصواريخ تحيط بنا من كل جانب".

لا تنسى مرح ذلك اليوم أبدًا. القصف لا يتوقف، والموت يحيط بالجميع من كل جانب، والمقبرة الشرقية قريبة من الحدود، والوضع لا يسمح بالوصول إليها. "يومها، اضطرت عائلتي لدفن الجدة في إحدى المقابر القريبة، بعد الاستئذان من أصحاب المقبرة، حتى أنها دُفنت في قبرٍ قديم" تضيف.

قبل عدة أيام، نشرت مواقع إعلامية تقارير صحفية تتحدث عن "مقابر للطوارئ" أنشئت في كل محافظات قطاع غزة عام 2012م، لتستوعب شهداء العدوانات المتكررة، والموتى جرّاء الكوارث الطبيعية. "يومها لم أعرف كيف بدأت دموعي تنهمر. لو كنتُ أعرف، أو لو كانوا يعرفون بوجودها ربما لما صارت ذكراها مؤلمة إلى هذا الحد" تعقب، مردفةً بقهر: "لكن هذا أثبت لي بالطبع أن الحياة في غزة.. والموت أيضًا، استثناء من ما يجري على سطح هذا الكوكب من سريانٍ طبيعيٍ للأحداث الطبيعية".

يقول مدير عام الأملاك الوقفية في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مازن النجار: "إن مقابر الطوارئ، خُصّصت لدفن الشهداء خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع، في مناطق قريبة من السكان، لتسهيل مهمة دفنهم، في ظل خطورة الأوضاع الميدانية"، موضحًا الهدف الأساسي من ذلك بقوله: "توفير الأمن لذوي الشهداء خلال العدوان على غزة، من خلال اختيار مكان المقبرة بشكل دقيق".

ونبه النجار إلى أن مقابر الطوارئ، تستخدم فقط لدفن الشهداء خلال أوقات العدوان والقصف، وفي حال وجود كوارث طبيعية أيضًا، مضيفًا: "أول مقبرة أنشئت في شارع النخيل بحي الشجاعية عام 2012م، وتم تجهيز ما يزيد على 400 قبر فيها، وقد دُفن فيها شهداء خلال الأعوام 2012، و2014م، و2021م، وأيضًا شهداء التصعيد الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة".

ويرى النجار أن مقبرة الطوارئ تعالج إشكالية عدم القدرة على دفن الشهداء خلال التصعيد، في المقابر الأساسية نظراً لوجودها بالقرب من الحدود الشرقية للقطاع.

ولفت النجار إلى أنه تم تخصيص أكثر من 150 قبرًا لوقت الطوارئ بداخل المقابر الأساسية، موضحًا أن مساحة المقبرة في محافظة غزة تبلغ 11 دونمًا "وتم استخدام ما يقارب 50 قبر حتى هذه اللحظة" يستدرك.

ونبه النجار إلى أن هذه المقابر تعدُّ الحل الأنسب للدفن في وقت الأزمات والحروب، لا سيما أن قطاع غزة يتعرض بشكل مستمر لعدوان الاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن اختيار أماكنها تم بعناية بالغة "وفق شرط أن تكون بعيدة عن الحدود التي يشكل الاقتراب منها وقت العدوان والتصعيد خطرًا على حياة المواطنين".

جديرٌ بالذكر أن قطاع غزة، يضم 64 مقبرة، تعد مقبرة خان يونس أكبرها، إذ تضم 24 مقبرة. ومن المفترض أن يتم إغلاق 24 مقبرة من مختلف محافظات قطاع غزة، بسبب امتلائها.

وبيّن النجار أن الوزارة اتجهت إلى تخصيص أراضٍ كبيرة بالتعاون مع سلطة الأراضي والعمل الحكومي، لافتتاح مقابر ذات مساحات واسعة، كما هو الحال في محافظة رفح، حيث تبلغ مساحة مقبرة تل السلطان 100 دونم، والمقبرة التركية في خان يونس 150 دونم، وبيت حانون 50 دونم.