مدمنو القهوة في رمضان.. "الانسحاب" الآمن
تاريخ النشر : 2023-04-05 23:22

"لا أعرف ما الذي يحدث معي، منذ بداية الشهر وأوضاعي تتدهور. أشعر بأن ما يجري في عروقي خلال نهار الصيام قهوة وليس دمًا" تقول منّة الله السيد لـ"نوى".

ما يحدث بالتفصيل، أن الشابة العشرينية، كانت معتادةً قبل بدء شهر الصيام على تناول فنجانٍ كبير "مج" من القهوة الثقيلة المُرة بمجرد أن تفتح عينيها، ثم تتبعه بآخر بمجرد وصول المكتب الذي تقضي فيه تدريبًا كمقتضى جامعي.

ليس هذا وحسب، فمنّة كانت تتعامل مع القهوة كأساسٍ غذائي، لا كمنبه فقط، فطوال فترة مكوثها في المكتب تعتمد على "تيرمس" تجهزه إحدى العاملات هناك للضيوف والموظفين، وتتكرر تعبئته أكثر من مرة خلال النهار، فتشرب منه بالفناجين الصغيرة خمسةً أو ستة، لدرجة أنها كانت تلقى تأنيبًا ممن حولها لما تفعله، ولما قد يتسبب به من أذىً صحّي لها.

لم تكترث الفتاة حتى بدأ شهر رمضان، فاعتمدت "القهوة" كافتتاحيةٍ للسحور بمقدار "مج" كبير، ثم بعض التمر واللبن، لتلحقه بآخر قبل الأذان "كمخزون" على حد تعبيرها.

عند الإفطار، بالكاد تتناول بعض اللقيمات الصغيرة، ثم تنطلق لتعليق "الركوة" على الغاز، لتشربها كلها، ثم تتبعها بما قُسم من "تيرمس" أعدته أمها لأهل البيت، هكذا حتى تنام.

تشرح لـ"نوى": "جربت في أحد الأيام أن لا أشربها في السحور، فمضى يومي لا أعرف كيف"، مردفةً وهي تضحك: "أتعرفون كيف تكون أعراض الانسحاب عند المدمنين؟ هذا ما حدث معي تمامًا".

وبعيدًا عن ما يمكن أن يجزم به البعض بأن الحاجة للقهوة ليست إلا "حالة نفسية"، ولا تمت لاحتياج الجسم في الصيام بصلة، فإن اللفظ الذي نطقت به منة هو الأنسب لوصف الحالة، "أعراض انسحاب حقيقية"، كيف يمكن أن نخفف من آثارها على الجسم؟ هذا ما تناقشه "نوى" عبر هذا التقرير:

توضح أخصائية التغذية منى أبو ربيع أن الكافيين يعمل كمنشطٍ للجهاز العصبي المركزي، فيزيد من اليقظة ويقلل الشعور بالتعب، وهذا ما يفسر شعور بعض الصائمين بأعراض الانسحاب عند الانقطاع عن القهوة لمدة.

وحسب أبو ربيع، فإن أكثر أعراض الانسحاب شيوعًا الصداع، والتعب الناتج عن إيقاف الكافيين المسؤول عن زيادة الطاقة وتقليل التعب، "ولهذا يبدأ الشعور بالنعاس، والإرهاق المستمر".

وتضيف: "قد يصل الحد ببعض مدمني القهوة في رمضان للدخول في بدايات اكتئاب، نتيجة تأثر المزاج"، ملفتةً إلى أن تخفيف هذه الأعراض ممكن، لو اتبع الصائمون بعض النصائح.

الأولى (وفق أبو ربيع) التدرّج، فالإقلاع الكامل عن تناول القهوة قد يصدم الجسم، والثانية، الاهتمام بنوعية المشروبات البديلة، بحيث لا نلجأ لتلك المحتوية على الكافيين، كالشاي، أو الآيس كوفي، أو غيرها، "والأَوْلى بعض المشروبات المرطبة للجسم، كاللبن، والكركديه، والعصائر الطبيعية عمومًا".

وتنصح بضرورة شرب الكثير من الماء بعد الإفطار، لمن قرروا الإقلاع عن شرب القهوة أو تخفيفها، "فالجفاف قد يؤدي إلى تفاقم أعراض الانسحاب"، بالإضافة إلى ممارسة بعض تمارين التدليك لبعض مناطق الجسم، التي يسهم الضغط عليها في إرخاء العضلات، كالمكان بين قاعدة الإبهام والسبابة، والجبهة التي يمكن تمسيجها ببعض الزيوت العطرية المهدئة، كزيت البابونج أو النعناع.

وترى أن الحصول على قسط كافٍ من النوم مهم جدًا في إنجاح محاولات الإقلاح عن تناول الكافيين، "لثماني ساعات على الأقل" من أجل مكافحة التعب، قائلةً: "يمكن أن يكون جزء منها قبل الإفطار".

وتزيد: "لكن لو استمر الصداع بشكلٍ غير محتمل، فهنا يمكن اللجوء إلى المسكنات البسيطة التي لا يتطلب تناولها وصفة طبية، كالأكامول وغيره سواءً في وقت الإفطار، أو قبل أذان الفجر".