فريق كرة لقصار القامة وهدف في مرمى الإعاقة
تاريخ النشر : 2023-04-02 13:53

خانيونس:

وسط هتافات وتصفيق الجمهور، يخوض فريق من الشبان قصار القامة، تدريبات على لعب كرة القدم، داخل صالة رياضية مغلقة، استعدادًا للمشاركة في مسابقة خارج البلاد.

الشاب هيثم السقا (34 عامًا) من مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، كان يجري عملية الإحماء قبل أن يلتحق بزملائه اللاعبين من قصار القامة، مبديًا سعادته لممارسة هذه الرياضة التي يهواها منذ الصغر.

بتنهيدة طويلة يقول السقا لـ"نوى": "كرة القدم هي إحدى الهوايات التي يرغب الجميع بممارستها، سواء كانوا ذوي أعاقة أو دون إعاقة. جاءت فكرة تشكيل منتخبنا في قطاع غزة بعد أن دعانا زملاء لنا يقيمون في لبنان وسوريا والضفة، للانضمام إلى المباريات الدولية، حيث شكّلوا منتخبًا خاصًا بقصار القامة قبل عامين يدعى "تنويع"، معترف به من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".

هيثم هو أحد الشبان قصار القامة يبلغ طوله 1.14 مترًا، ويعمل مسؤول وحدة البرامج الاجتماعية في إحدى المؤسسات الدولية، يطمح لأن يكون واقع ذوي الإعاقة من قصار القامة أفضل من السائد.

وتعدّ كرة القدم إحدى الرياضات التي تتطلب طولًا طبيعيًا لممارستها، لكن هذا لم يكن معضلة أمام منتخب فلسطين لقصار القامة، الذين عكفوا على ممارسة التدريبات الطويلة واللياقة البدنية اللازمة لهم إلى جانب تدريبات الإطالة الشاقّة، حيث يتمتعون بعزيمة قوية لكن يفتقرون إلى الاهتمام الرسمي.

ويبدو الشبان المشاركون في التدريب سعداء لمشاركتهم في بطولات منتخب فلسطين، إلى جانب زملائهم في سوريا ولبنان والضفة الغربية، التي ستجري في المملكة المغربية في شهر مايو المقبل.

انخرط هيثم في المباراة التي استمرت 45 دقيقة، أجاد خلالها التمريرات البينية والطويلة والركلات الحرة، وأحرز هدفًا بتمريرة حاسمة من زميله علاء، احتفى به الجمهور الحاضر، وقد ردد الهتافات الحماسية.

ينهي هيثم شوطه ويعود لمتابعة حديثه: "نحن متواجدون للعب، وليكون لدينا منتخبًا لقصار القامة، هذا ضروري لتغيير نظرة المجتمع، ولنثبت أننا نستطيع اللعب، ولدينا القدرة على فعل كل شيء نريده أسوة بغيرنا من غير ذوي الإعاقة. جميعنا بشر هواياتنا واحدة ومشاركاتنا واحدة، وللأسف ما زلنا نعاني من النظرة المجتمعية للأشخاص ذوي الإعاقة، بأنهم مختلفون، وما زلنا نواجه التنمّر".

لا توجد في فلسطين إحصائية رسمية لعدد قصار القامة، ولكن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أعلن عام 2019م، أن 8.7% من الأطفال دون سن الخامسة يعانون قصر قامة بصورة متوسطة أو حادة (8.5% بالضفة الغربية، و9% في قطاع غزة).

ويعاني قصار القامة غياب وجود مؤسسات تحتضنهم، وإن كانوا يعدّون من ذوي الإعاقة، وهم يعانون بصمت بانتظار تعامل المجتمع معهم كأشخاص طبيعيين.

ويأمل هيثم مع انضمامهم لمنتخب فلسطين لقصار القامة، بتغيير هذه النظرة، حيث كانوا في البداية ثلاثة أشخاص والآن هم ستة، يرغبون في إثبات قدراتهم للمجتمع، وبأن لديهم إمكانيات، ويستطيعون اللعب ورفع علم فلسطين في كل البطولات والمحافل العربية والدولية.

علاء مقداد (40 عامًا) شاب آخر من قصار القامة، يبلغ طوله 1.18 مترًا، يعمل مهرج أطفال، عبّر عن فرحته بانضمامه لمنتخب فلسطين لقصار القامة، وتجربته باحتراف كرة القدم.

يقول علاء: "جميعنا سعداء لتشكيل هذا الفريق في قطاع غزة. نادي فلسطين مختص بالأشخاص ذوي البتر، لكنه اليوم وفر مساحة كبيرة لقصار القامة، واستضافنا ووفر لنا الإمكانيات المطلوبة للتدريب والتأهيل؛ لنشارك في البطولات الدولية، ونحن لدينا القدرة على فعل كل شيء نريده، وشعارنا إما نكون أولا نكون".

يضيف علاء المعروف باسم علّوش: "نحن نمارس كرة القدم في الشارع مع رفاقنا، وهذه فرصتنا لنكون فريقًا رسميًا. قصار القامة مصنفون على أنهم من ذوي الإعاقة، لكن لا يوجد مؤسسات تحضننا وهذه فرصة لنكون كيانًا واحدًا".

محمد زقوت، مدرب الفريق قال: "إن ممارسة كرة القدم لم تكن سهلة لاعتبارات صحية وبدنية، ويكمل: "بدأت مرحلة التدريب مع الفريق بالتسلسل. في البداية احتاجوا تدريبات مكثفة للياقة البدنية، ومنهم من واجه الإجهاد والتعب أثناء ممارسة التدريبات، كما أنه من الضروري متابعتهم ومراعاة أن لديهم ضيق تنفس، وما زلنا مستمرين استعدادًا للبطولات".

بدوره يقول فؤاد أبو غليون رئيس نادي فلسطين الرياضي لذوي البتر: "إن النادي يسعى للرياضات النوعية"، موضحًا: "شكّلنا فريق قصار القامة لكرة القدم ليكون مكملًا لفريق تنويع المتواجد في مخيمات لبنان، وللأسف قطاع غزة يعاني من سوء الأوضاع الاقتصادية والسياسية، وفريق قصار القامة يبحث منذ عامين  عن مكان يحتضنهم، ويوفر لهم ما يلزمهم لممارسة كرة القدم، وقمنا بتوفير ما يلزم حسب إمكانياتنا، وشكّلنا نواة الفريق".

وختم أبو غليون: "إن الفريق الآن أصبح ستة لاعبين من قصار القامة، يلعبون باحترافية، ولكن ما زال النادي يعاني لتوفير لاعبين آخرين من قصار القامة من كافة محافظات قطاع غزة، فهذه تكلفة مادية تقع على عاتق النادي، ولكن الأمل كبير بتمثيل فلسطين عالميًا ورفع علمها عاليًا في كل البطولات".