رام الله:
لم تدرِ الطفلة الفلسطينية جنى زكارنة (15 عامًا) أن بحثها عن قطتها "لولو"، سيكون ذريعةً لقتلها على يد قناصٍ إسرائيلي، شارك في اقتحام مدينة جنين مساء الأحد الماضي.
وفي تفاصيل الجريمة، صعدت جنى، وهي من سكان الحي الشرقي للمدينة، في تمام العاشرة ليلًا إلى سطح منزلها كي تضع الطعام لقطتها الصغيرة، وتزامن ذلك مع اقتحام دوريات الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة، وسط إطلاق نارٍ كثيف.
لم يعط وابل النيران الطفلة فرصةً كي تختبئ، فأصابتها أربع رصاصات، اثنتان منهما في القلب، فتوفيت على الفور.
والد جنى، مجدي زكارنة، كان يتحدث إلى وسائل الإعلام بصوتٍ يختنق. قال: "كانت تجلس معي، حين أخذت هاتفي النقال وصعدت إلى السطح لتطعم القطة. لم أشعر بتأخرها، وظننتها هناك تلعب، حتى حضر ابني أدهم، وسأل عنها، ولما أخبرتُه أنها في الأعلى، صعد إليها مسرعًا ليجدها على الأرض جثة".
وتابع: "عاد ابني يصرخ: جنى تصاوبت، ولم يكن يعلم أنها استشهدت بعد. كانت قد أصيبت بطلقتين في الرأس، ولما حاولت تحريك يدها لم تستجب. كان نبضها قد توقف، وفي المستشفى أعلنوا استشهادها".
ويؤكد والد جنى التي تركت المدرسة العام الماضي للاعتناء بأمها التي تعاني حالة صحيةً صعبة، إن العائلة تصرّ على التوجه للقضاء دوليًا من أجل محاسبة المتسببين بقتل طفلته.
قتل طفلة ليس جديدًا على قوات الاحتلال الإسرائيلي، فقبلها بثلاثة أيام فقط، قتلت قوات الاحتلال أيضًا الفتى ضياء الريماوي (16 عامًا) من بلدة بيت ريما شمال غرب رام الله.
الشهيد الريماوي هو طالب في الصف الحادي عشر، وقد استشهد أثناء اشتباك جنود الاحتلال الإسرائيلي المدججين بالسلاح، مع المتظاهرين العزّل في قرية عابود شمال غرب رام الله، بعد أن أصيب بالرصاص، وتركه جنود الاحتلال ملقىً على الأرض، فظل ينزف حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، دون أن يلتفتوا حتى لطفولته.
صدمة استشهاد الطفل أعجزت والدته عن الكلام، بالكاد تمتمت وسط بكاءٍ حار: "كان ضياء حنون جدًا، ما بحب يزعّل حد، كنت حاسة أنه رح يروح مني".
وأضافت جدته باكية: "ما كان يناديني إلا حبيبتي، ولما يرجع من المدرسة ياكل عندي، يقول يلا يا ستي يا حبيبتي غديني".
ليست قصصًا عابرة، بل هي حياة أطفال تنتهي قبل أن تبدأ، بدلًا من أن يحلق كل منهم نحو أحلامه، يُدفن تحت التراب بقرار "إسرائيل".
الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فلسطين، وثّقت حتى نهاية أكتوبر الماضي استشهاد 29 طفلًا فلسطينيًا، 10 منهم في محافظة جنين.
وجاء في بيانٍ أصدرته قولها "جميعهم استشهدوا جراء إصابتهم بالرصاص الحي في الأجزاء العليا من الجسد، ما يدل على أن إطلاق النار صوبهم كان بقصد القتل".
وأكدت وجوب فتح تحقيقات مهنية وشفافة ومحايدة في حوادث إطلاق النار، بطريقةٍ تتناقض مع المعايير الدولية أو الإسرائيلية على حدٍ سواء، ومحاسبة جنود الاحتلال الذين يستهدفون الأجزاء العليا من أجساد المتظاهرين، خاصة الأطفال.
وجددت الحركة التأكيد على أن عدم محاسبة قوات الاحتلال الإسرائيلي على جرائمها بحق الأطفال الفلسطينيين، سيجعلها تمضي في استهدافهم بقصد القتل، أو الإصابة، أو الاعتقال، مستغلةً حالة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها، "وهذا يتطلب من المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات عاجلة من أجل معاقبة جميع مرتكبي الجرائم الإسرائيليين، الذين يقتلون الأطفال الفلسطينيين، أو يسببون لهم إعاقات دائمة، في انتهاكٍ مباشر للقانون الدولي".
مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال -فرع فلسطين- عايد أبو قطيش، كان قد صرح لتلفزيون "وطن" يقول: "إن الحركة وثقت أكثر من 2200 حالة قتل لأطفال فلسطين، ( من العام 2000 وحتى العام 2022 )، ما يعني أن الاحتلال يقتل قرابة 100 طفل فلسطيني سنويًا"، مشيرًا إلى أن الاحتلال قتل 29 طفلًا خلال العام الجاري 2022.
وأضاف: "في العام الماضي 2021م، تم توثيق 78 حالة قتل للأطفال في فلسطين، غالبيتهم من قطاع غزة"، مشيرًا إلى أنه لا يوجد هناك أي توجه لمساءلة الجنود الإسرائيليين على الجرائم التي يرتكبونها بحق الشعب الفلسطيني".
وعقب استشهاد الطفلة زكارنة، أدان رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، الجريمة، التي قال "إنها تضاف إلى جرائم قتل الأطفال المروعة التي يواصل جنود الاحتلال ارتكابها".
وطالب الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، فيرجينيا غامبا، بالعمل على التحقيق في جرائم الاحتلال، ووضع "إسرائيل" على القائمة السوداء.
أما المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فقد جدد دعوات سابقة أطلقها للمجتمع الدولي، من أجل التحرك الفوري لوقف جرائم الاحتلال، وحماية المدنيين الفلسطينيين، حاثًا الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، على الوفاء بالتزاماتها الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية، التي تتعهد بموجبها بأن تحترم الاتفاقية، وأن تكفل احترامها في جميع الأحوال، "كذلك التزاماتها الواردة في المادة 146 من الاتفاقية، بملاحقة المتهمين باقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية".
