لم يعد المزارع جهاد أبو عيسى يشعر بأي قلق من زراعته مساحات شاسعة من أرضه بالبصل، بعد سنوات من المعاناة في تخزينه، ولن يضطر بعد اليوم إلى تجفيف كمياتٍ كبيرة منه تقليلًا لحجم الخسارة. يقول لـ "نوى": "كان أكثر من نصف المحصول يتلف بسبب عدم وجود تقنيات تخزين سليمة، لكن اليوم، الوضع اختلف تمامًا، والقلب ارتاح".
بفضل الاعتماد على تقنية التخزين في البرادات، أصبح مزارعو البصل قادرين على تركه في الأرض حتى يصبح ناضج تمامًا، وهذه ميزة لم يكونوا قادرين على تحقيقها في السنوات الماضية. أبو عيسى وغيره من مزارعي البصل في قطاع غزة اليوم في "الجانب الآمن" كما يصفون، بعد أن بدأوا باستخدام ثلاجات التبريد الضخمة، التي أصبحت متاحة لتخزين البصل لشهور الندرة، وبجودة عالية تحقق اكتفاءً ذاتيًا دون أي قلق بشأن تلف المحصول.
يضيف بينما يتفقد محصول البصل في أرضه: "كنا في السنوات الماضية، بمثل هذا التوقيت نضطر لخلع البصل رغم عدم إتمام نضجه، خوفًا من فتح باب الاستيراد من الخارج، وهذا كان يشكل لنا هاجسًا كبيرًا، لكن اليوم اختلف الأمر عندنا. نسأل الله أن يمن علينا بالخير في هذا الموسم".
الأمر ذاته أكده المزارع أيمن البربراوي، الذي أشار إلى أن النجاح في مشروع تخزين البصل، شكل عامل طمأنينة وراحة لجميع المزارعين، بعد أن كان هاجس تخزينه، والخوف من تلفه بسبب طول مدة التخزين، يسيطر على المزارعين لسنوات، ويجعلهم يعزفون عن زراعته بكميات تحقق الاكتفاء، "ففي الوقت الذي أصبح فيه المزارع قادرًا على زراعة 20 إلى 25 ألف طن دون أي قلق من تخزينه، كان في السابق يزرع 13 ألف طن، ويتلف ما يقارب نصفه".

من جهته أكد حمدي الجرجاوي -وهو صاحب شركة مواد زراعية وغذائية- أن محصول البصل من المحاصيل الاستراتيجية الأساسية، التي تحدث ندرتها إشكاليات في السوق، ملفتًا إلى أن الكثير من الإشكاليات واجهها المزارعون بسبب تعفنه وتلفه بعد شهور من قطفه، ما دفع للبحث عن تقنية لحل لإشكالية تخزين البصل، وصولًا لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتوفير البصل طوال العام بأسعار مناسبة وجودة عالية، وضمان توفير البصل في شهور الندرة دون إحداث تذبذب في الأسعار.
يردف مبتسمًا: "هذا ما أخذته شركتي على عاتقها منذ ثلاث سنوات، عندما بدأت بالبحث، ومن ثم تنفيذ آلية تخزين البصل في ثلاجات التبريد الحديثة".
وكان المتحدث الفني باسم وزارة الزراعة م.محمد أبو عودة، أشار إلى أن الوزارة افتتحت قبل ثلاثة أعوام باكورة التقنية الجديدة لتخزين محصول البصل، وصولًا للاكتفاء الذاتي، مؤكدًا أن وزارته بالتعاون مع القطاع الخاص، نفذت عمليات تخزين البصل، لضمان توفره في السوق المحلي وقت الندرة، واستغلال فائض الإنتاج من المحصول.
وأوضح أبو عودة أن التقنية الجديدة، تعتمد على أجهزة تتحكم في نسب الرطوبة والحرارة، حيث يتم سحب الرطوبة الزائدة، مما يطيل عمر محصول البصل، مؤكدًا أن وزارة الزراعة حققت اكتفاءً ذاتيًا من محصول البصل هذا العام، وأوقفت استيراد أي كمية من البصل منذ إيجاد الآليات الجديدة، لتحقيق سياسة حماية المنتج المحلي الذي تنتهجه الوزارة.
ووفقاً للمتحدث الفني فقد زادت المساحات المزروعة من محصول البصل، حيث وصلت إلى حوالي (9000 دونم) تنتج قرابة (36 ألف طن) من البصل سنويًا.
