ربيع غزة.. وغصّةٌ في عسل أيار
تاريخ النشر : 2022-05-10 15:32

تُعدُّ الشابة سمر البع العُدة جيدًا لمعركة قد تستمر بينها وبين أسراب النحل الغاضبة لعدة ساعات. ترتدي البدلة البيضاء التي تخفي ملامحها تمامًا، وتتصل بفريقٍ من المساعدين لتُنجِز المهمة في أسرع وقتٍ ممكن.

يشارك المارة والجيران والمعارف سمر في حفلة قطاف عسل الربيع، بالتذوق والمشاهدة كأضعف الإيمان. تعلق ضاحكةً: "وحتى هؤلاء عليهم ارتداء ما يحميهم من اللسعات المؤلمة".

"لعل الأمر سيكون هذا العام أسهل" فقد جلبت هذا العام فرّازة كهربائية تعمل على فرز العسل من البراويز (الخلايا) خلال ثلاث ساعاتٍ فقط، على عكس ما كان يحدث في سنواتٍ مضت، عندما كانت عملية الفرز اليدوية تستغرق تسع ساعاتٍ متواصلة.

تضطر البع إلى أخذ البراويز والهرب إلى مكانٍ مغلق لا تصل له أجنحة آلاف النحلات التي تلاحق رائحة العسل المنتشرة في المكان، وتستمر في البحث عن ما سُرق منها لعدة أيامٍ لاحقة.

تقع مزرعة سمر البع على الحدود الشرقية لبلدة بيت حانون، ما جعلها عُرضةً للقصف والتدمير خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة العام المنصرم، حيث تعرضت أكثر من نصف الخلايا للتلف، وهذا أثر على إجمالي الإنتاج لهذا العام، وفق ما ذكرت الشابة لـ "نوى".

تصف سمر الموسم بـ "المُرضي" بالنسبة لعدد الخلايا المتبقية لديها، "إلا أنه غير موفق بالعموم بسبب الخسارة الفادحة التي مني بها المزارعون العام الماضي بسبب القصف، وما تلاهُ من رش الطائرات للمزارع بالمبيدات الحشرية السامة".

وتتوقع البع أن يشهد سعر العسل هذا العام ارتفاعًا نظرًا لشُح المنتج، ملفتةً إلى أن ما قلل من خسارتها هذا العام، اعتماد مزرعتها على زهر نبات الاستيفيا الذي زرعتهُ لتقلل من استهلاك السكر الأبيض في تغذية النحل خلال المواسم التي يختفي فيها الزهر.

ومن شمال قطاع غزة، انتقلت "نوى" إلى مزرعة كنعان أبو روك جنوبًا. يواصل الرجل عملية تجهيز العسل لبيعه في الأسواق المحلية بعد الانتهاء من عملية قطفه، فيسكبه في أوانٍ بلاستيكية مختلفة السعة، ويصف إنتاج العام بـ"الجيد" بالنسبة لإنتاج العام الماضي الذي تأثر بتبعات العدوان الإسرائيلي ورش الأراضي الحدودية بالغازات السامة التي قضت على كثير من خلايا النحل.

ومثل سمر، يتوقع أبو روك ارتفاع أسعار العسل بسبب تراجع كميات الإنتاج في مزرعته إلى ما يقارب 5 كيلو للصندوق الواحد بدلًا من 10.

ويعيد أبو روك السبب إلى التقلبات المناخية، والمبيدات التي تُرش من قبل الاحتلال الإسرائيلي فوق الأراضي الزراعية الحدودية.

بدوره، يذكر الناطق باسم وزارة الزراعة في غزة أدهم البسيوني، أن القطاع يحتوي على 18 ألف خلية منتشرة على الحدود الشرقية، "يتركز غالبيتها في الشمال"، ملفتًا إلى أن إنتاج العسل المحلي "جيد" يقترب من معدل عشرة كيلوات للخلية الواحدة، "وهذا يعني 180 طن من العسل المنتج محلياً".

وأوصى البسيوني المزارعين بتأخير موعد قطف العسل 20 يومًا عن الموعد المحدد مراعاةً للتغيرات المناخية، وتأخر تفتح الأزهار الذي انعكس بشكل سلبي على إنتاج العسل، مشددًا على أن المنتج المحلي يحظى بمنافسة عالية وله الأولوية في السوق المحلي.

يعقب: "العسل المحلي فعليًا لا يغطي حاجة القطاع، لا سيما وأنه يتعرض لتدمير ممنهج من قبل قوات الاحتلال، إذ لا يتمكن المزارعون من الوصول إلى مناحلهم بسبب مواصلة إطلاق النار باتجاههم، ناهيك عن تجريف الأراضي الزراعية المتواصل، ما يتسبب بتدمير الزهر الذي يتغذى عليه النحل".

ويجني مزارعو غزة العسل في السنة على مرتين، الأولى ربيعًا في شهر إبريل/ نيسان، والثانية أواخر الصيف في سبتمبر/ أيلول.