حواجز الاحتلال في الضفة.. توقَّف لتُقتَل!
تاريخ النشر : 2022-05-10 12:56

طولكرم:

ما إن تلقّى المواطن إياد أبو عرام اتصالًا يخبره باستشهاد ابن أخيه محمود حتى ألقى الهاتف من يده، ومضى مسرعًا نحو بيت أخيه الكائن في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.

محمود الذي يعيش منذ عام 2019م في مدينة أريحا لغاية إتمام علاجه -إذ تعرض لإصابة خطيرة أثناء عمله في البناء- قُتل بدمٍ بارد قرب حاجز جبارة العسكري شمال مدينة طولكرم، ليترك أهله وجيرانه في حالة صدمةٍ وذهول، متكئين على جدار بيت عائلته القديم، يواسون بعضهم بمرارة.

كيف لشابٍ ذهب للعلاج أن يُقتل دون أن يعرف أحد من أهله تفاصيل ما جرى معه؟ هم لا يسعهم الآن إلا مطالبة مؤسسات حقوق الإنسان والصليب الأحمر بالعمل على نقل جثمانه إلى قطاع غزة ليدفن هنا بين أهله ورفاقه.

وليس محمود (27 عامًا) الوحيد الذي يلقى هذا المصير المأساوي على حواجز الاحتلال المنتشرة في الضفة الغربية، التي زاد عددها على 700 حاجزًا ما بين ثابت مبانٍ، وجنودٍ يعملون طوال الوقت، وما بين حواجز تسمى "طيّارة"، أي يتم نصبها بشكلٍ مفاجىء.

في العاشر من نيسان/ أبريل الماضي، قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي أيضًا سيدة تدعى غادة السباتين (47 عامًا) على حاجزٍ أقامته قواته قرب بلدة حوسان جنوب مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، بعد أن أصابوها بجراحٍ خطرة، ومنعوا الإسعاف من إنقاذها حتى لفظت أنفاسها.

غادة أرملة كانت تعيل ستة أبناء تربّوا أيتامًا في حضنها، ابنتُها الكبرى متزوجة، والابن الأكبر شاب في العشرين يدرس المحاسبة، وأصغر أبنائها طفلٌ لم يتجاوز 11 عامًا، سيجربون الآن يتم الأم بعد أن جربوا يتم الأب.

ووفق شهود عيان فإن غادة التي تعاني ضعفًا في النظر؛ كانت في زيارةٍ لبيت أقاربها في المنطقة، مرّت بحاجزٍ للاحتلال أثناء العودة، فأطلق الجنود النار صوبها مباشرةً. أُصيب برصاصةٍ في الفخذ، ومنع الاحتلال إنقاذها حتى فارقت الحياة في المستشفى.

آنذاك زعم الاحتلال أن غادة حاولت تنفيذ عملية طعن، لكن شريط فيديو بُثَّ لجريمة القتل ينفي الادعاء، وعلى إثره سارع جنود الاحتلال إلى اقتحام البيوت والمحلات القريبة لمصادرة كاميرات المراقبة.

مئات الفلسطينيين استُهدفوا على الحواجز التي تشكّل تهديدًا دائمًا لحياة المواطنين العزل، ووفقًا لتوثيق مركز المعلومات الفلسطيني "وفا": قتلت قوات الاحتلال منذ بداية العام الجاري 44 فلسطينيًا، عدد كبير منهم استهدفوا قرب الحواجز.

هذا الواقع دفع رئيس الحكومة الفلسطينية د.محمد اشتيه، أمس، إلى المطالبة بتدخل دولي عاجل لوقف الإعدامات الميدانية التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي.

وقال: "هذه الجرائم المروعة التي يقترفها جنود الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني، تستوجب تدخلًا عاجلًا من قبل المجتمع الدولي"، مؤكدًا أن "عقيدة التوحش تستبد بجنود الاحتلال الذين يمارسون الإعدامات الميدانية بحق أبناء الشعب الفلسطيني دون رادع".

بدورها، أدانت الخارجية الفلسطينية الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وعصابات المستوطنين المسلحة عن سبق إصرارٍ وتعمُّد ضد المواطنين الفلسطينيين.

وقالت الوزارة: "هذه الجرائم ترجمة ميدانية لتعليمات المستوى السياسي في دولة الاحتلال، وعلى رأسها رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، الذي صرّح في أكثر من مناسبة أن قواته تقوم بعملها دون ضوابط أو قواعد".

وفي السياق، أدان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في بيانٍ أصدره اليوم، جريمة الاحتلال بحق الشاب أبو عرام نافيًا مزاعم جنوده بأن الشاب كان مسلحًا، "إذ حاول الدخول عبر فتحةٍ في جدار الفصل العنصري من أجل العمل".

ودعا المركز، المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف جرائم الاحتلال، ووقف ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي، مطالبًا المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، بالعمل بشكلٍ جدّي فيما يتعلق بالواقع الفلسطيني، أسوةً بتحرّكه الفوري في أوكرانيا.

وطالب الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، بالوفاء بالتزاماتها الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية، التي تتعهّد بموجبها باحترام الاتفاقية في جميع الأحوال، كذلك التزاماتها الواردة في المادة رقم (146) من الاتفاقية؛ بملاحقة المتهمين باقتراف مخالفاتٍ جسيمة للاتفاقية.

ولفت المركز إلى أنّ هذه الانتهاكات تعد جرائم حرب وفقًا للمادة رقم (147) من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين، وبموجب البروتوكول الإضافي الأول للاتفاقية في ضمان حق الحماية للمدنيين الفلسطينيين في الأرض المحتلة.