في غرفةٍ خصصتها لمنتجاتها اليدوية المختلفة من الكروشيه، وأوراق الفوم البرّاقة، والخشب المعدّل، تجلس ريهان شرّاب (28 عامًا)، اليوم، بين عشرات الفوانيس الخشبية ذات الأحجام المختلفة، التي أضفت عليها الألوان الزاهية، والإضاءة المميزة استعدادًا لتسويقها مع بداية الأسبوع الأخير من شهر شعبان.
إيمانًا منها بقدرتها على العمل والإنتاج، وتحسين وضع أسرتها اقتصاديًا، وأن النجاح حليف كل صاحب إرادة، بدأت إيمان بالتسويق لمنتجاتها من الفوانيس ذات الأشكال والألوان المختلفة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أما المفاجأة كانت بحجم الإقبال من أصحاب المحال التجارية.

تقول بينما تواصل العمل في فانوسٍ من الحجم الكبير: "أمضي ساعات طويلة من يومي في تجهيز فوانيس رمضان، والطلبيات تزداد بسبب تميز الفوانيس التي أصنعها"، وهذا ما دفعها للاستعانة بمن يساعدها في إنتاج الكميات المطلوبة في الوقت المناسب، "بل إنني أحيانًا أضطر لرفض طلبيات معينة خشية ألا أتمكن من توفيرها" تضيف.
ولا تكتفي ريهان بصناعة الفوانيس الخشبية المضيئة، بل إنها تعمل في الرسم على ترامس القهوة، وكل الأواني المصنوعة من السيراميك، فيما تضيف الخرز والزينة بأشكالٍ مميزة، ومختلفة، تردف: "أحاول أن لا أرفض طلبًا، حتى لو لم أكن أعرف طريقة صنعه، إلا أنني أبحث عبر الإنترنت، وأحاول استخدام البدائل حتى أخرج بنتيجةٍ مطابقة للطلب الذي وصلني".
تضحك بينما تتذكر أول "تيرمس" للقهوة خطته بأناملها، وتخبرنا: "لم يكن مقبولًا بالمطلق، لكنني آثرت الاستمرار، وانخرطتُ في دورةٍ للخط العربي، وواصلت التمرين حتى أصبحتُ قادرةً على تزيين الترامس والبورسلان ببراعة وإبداع".

خصصت ريهان إحدى غرف منزلها لعرض منتجاتها من الفوانيس، بالإضافة لفوانيس أخرى أحضرتها من مصر، وتؤكد أن التسويق من خلال السوشال ميديا هي أفضل طريقة للترويج لمنتجات أي مشروعٍ في بداياته. تزيد: "غالبية الطلبات تصلني من خلال صفحاتي في مواقع التواصل الاجتماعي، لكنني أطمح بكل تأكيد لأن يكون لدي محل تجاري خاص، وعلامة تجارية مميزة".
تحلم الشابة العشرينية بتطوير وتوسيع عملها لتصبح قادرةً على توفير فرص العمل لآخرين يحتاجونه، ليس فقط في مجال الفوانيس، بل في كافة المجالات المرتبطة بالأشغال اليدوية.
بشكلٍ ذاتي، تعلمت ريهان صناعة الفوانيس بأشكالها المختلفة من خلال التجربة والخطأ، مستعينة بمقاطع فيديو شاهدتها عبر "يوتيوب"، وليس هذا فحسب، فقد مرت بالكثير من التجارب، وامتلكت الكثير من المهارات بدءًا من إنتاج قطع الكروشيه، مرورًا بالرسم على البورسلان وترامس القهوة، وصناعة وتشكيل الورود الصناعية. تعلق: "ولن يكون آخر ما أتعلمه صناعة الفوانيس الخشبية".

تؤمن ريهان بأن كل إنسان بداخله طاقة كامنة تحتاج إلى إخراجها بشكل إيجابي، وذلك من خلال العمل والتفكير خارج الصندوق، وتتابع: "الأمر لا يحتاج سوى أن يطلق الشباب العنان لأفكارهم، وألا يستهتروا بقدراتهم، أو بالمواد التي يمتلكونها مهما كانت بسيطة".
بدأت ريهان بعالم صناعة الفوانيس قبل ثلاثة أعوام، وانطلقت بعشر فوانيس من الكرتون، عرضَتهم في محلٍ صغير لوالدها خاص بالأدوات الكهربائية، وفي العام الذي يليه أعدت عددًا أكبر، "أما هذا العام فتميزت بالفوانيس الخشبية نظرًا للطلب الزائد عليها".
وكما كل المشاريع الريادية، تواجه ريهان عدة تحدّيات وصعوبات أهمها: ارتفاع أسعار المواد الخام التي تحارب كي لا يقابلها رفع في سعر الفوانيس، ناهيك عن العمل وفق جدول الكهرباء، ومحاولة الموازنة بين مسؤولياتها كأم وزوجة، والعمل الذي أصبح يشكل طموحًا يسند حياتها.
تختم بابتسامة رضا: "المريح في الأمر، أنني ومع كلمة شكر، أو إشادة بفوانيسي التي أنتجها، وعندما أشاهد فرحة الأطفال بأضوائها المميزة، أجدني شكرت الله، ونسيت كل العقبات، وشمّرتُ ساعديَّ لمواصلة الطريق".
