قطاع غزة | نوى:
بينما قضت سجود، ورغدة، اللتان جمعتهما القرابة والجيرة في مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، أيامًا طويلة في البحث عن مخرجٍ من قاع الفقر الذي أصاب عائلتيهما منذ عامين وأكثر، وإذ بفكرةٍ تطرق باب حديثهما فجأة.
10 دقائق فقط، فكرت الاثنتان، وقررتا! وشرعتا بإنشاء صفحةٍ في موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" حملت عنوانًا عفويًا سريعًا: "خبز صاج وبلدي"، لتسويق خبز الصاج، والخبز البلدي اللذان برعتَا في إعدادهما منذ وقتٍ طويل.

سجود (29 عامًا)، ورغدة (40 عامًا)، كل منهما أم لأربعة أطفال، وقد خسرتا مصدر رزقهما في بيع الملابس المستعملة بمساعدة زوجيهما، بعدما تفشت الجائحة، عندما عزف الناس عن شراء البضاعة خشية العدوى، والإصابة.
تخبرنا سجود التي درست الثانوية العامة ثم تزوجت: "فكرة المشروع ظهرت فجأة، ولم أتردد في تطبيقها بمشاركة رغدة"، ملفتةً إلى أنهما كانا يعملان في إعداد هذه الأنواع من الخبز منذ أكثر من عام، ويبيعانها على نطاقٍ ضيّق: للأقارب والجيران في محيط المنزل، "لكن عبر هذه الصفحة، ومنذ أنشأناها بدأت تصلنا طلبات من كافة أنحاء قطاع غزة".
الملفتُ أن رغدة درست العلوم الإدارية، لكنها لم تحظَ بفرصة عملٍ في مجالها، وهذا ما جعلها تؤمن بمبدأ "اقتناص الفرص، وإن لم تكن وفق رغبتك". تقول: "بدأنا ببيع ملابس البالة، والمردود كان زهيدًا للغاية (30 إلى 40 شيكلًا)، وبالكاد كان يكفينا مصروفًا لأبنائنا".

وتردف: "أزمة كورونا التي طحنت الفقراء حالت دون توفير هذا المبلغ حتى. لطالما تساءلنا بحرقة: كيف سنتدبر أمورنا؟ من سينفق على أطفالنا؟ فهذا يطلب الدفاتر والأقلام، وتلك تطلب لعبةً وسكاكر"، مشيرةً إلى أملٍ كبيرٍ غزا قلبيهما عندما خطرت في باليهما فكرة الخبز.
من أرطال طحين، إلى أكياسٍ كبيرة، إلى هنا وصلتا منذ أن بدأت الناس تطلب الخبز. عمليةٌ شاقة تبدأ مع فجر اليوم بشكل يدوي يعتمد على عضلاتهما بمرحلة العجين، ثم الخبز عبر فرن الطين الذي يعتمد على أنواعٍ معينةٍ من الحطب "جفت الزيتون"، الذي تحاولان توفيره للحفاظ على المشروع.
ويبلغ سعر الـ50 رغيفًا من الخبز البلدي 30 شيكلًا، بينما تبيع سجود ورغدة خبز الصاج بـ 5 شواكل لكل 9 أرغفة، "وهذا ربحٌ معقول لإعالة الأسرتين" تعقب رغدة.
ومثل أي مشروعٍ يرى النور في القطاع الذي أنهكه الحصار منذ أكثر من 15 عامًا، تقف العقبات تباعًا
لتحجّم انطلاقه. في مشروع رغدة وسجود، تصل بعض الطلبات من مدينة غزة، أو من الشمال، "ولا يوجد وسيلة لإيصالها، وإن توفرت فإنها ستكبّد صاحب الطلب مبلغًا وقدره للتوصيل، كما أننا لا نستطيع توحيد الطلبات كلها في يومٍ واحد، والناس تطلب الخبز لأيامٍ وأكلاتٍ معينة، وهذا لا نستطيع تلبيته وحدنا".
تجهّز السيّدتان نحو 300 رغيفٍ في اليوم الواحد، عبر عملية عجنٍ تتم على أكثر من مرحلة، وأقصى أحلامهما شراء "عجّانة" تستوعب عدد الأرغفة المطلوب، لتوفير الوقت والجهد عليهما، "وتوسعة المشروع ليسمح بتشغيل نساءٍ أخريات بمنطقتهما، هنّ بأمس الحاجة إلى العمل"، تختم سجود.

