أمام مدافئ الغاز والفحم.. أطرافٌ تتجمّد للأبد!
تاريخ النشر : 2022-01-27 19:07

على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، كتبَ صهيب صباحًا يقول: "لقد نجوتُ ومن كان برفقتي هذه الليلة من موتٍ محقق. كدنا نختنق جميعًا لدرجة أننا بدأنا نفقد الوعي بالتدريج، وكأني رأيتُ سكرات الموت ولكن الله سلَّم ولطف".

وفي التفاصيل التي أوردها أصدقاءه الذين شاركوا منشوره، فإن ثلاثة شبّان، اجتمعوا مساءَ المنخفض في غرفةٍ ببيت أحدهم، فلمّا قرص البرد أطرافهم، جلب صاحب البيت كانون الفحم وأشعله.

الساعات مضت تباعًا، والحديث لم ينتهِ، فقرر الضيوف البقاء حتى الصباح، ليستيقظ أحدهم بعدها بساعتين، وهو يحاول التقاط أنفاسه! بينما اتجه نحو الباقين يحاول دفعهم بيديه، فاستيقظوا وقد كُتب لهم عمرًا جديدًا، وكتبوا تجربتهم هذه عبر صفحاتهم الشخصية لعلّ ذلك يكون سببًا في نجاة آخرين.

أخبار الوفيات بسبب تشغيل مناقل الفحم في قطاع غزة، تتكرر سنويًا، ورغم أن الحصار وتبعاته –لا سيما ما يتعلق بالكهرباء وتوفر الغاز كل شتاء- هو السبب، إلا أن هذا لا ينفي عدم التزام المواطنين بإجراءات السلامة التي يدعو إليها جهاز الدفاع المدني في المحافظات قاطبةً لدى الإعلان عن قدوم أي منخفض.

وليس الفحم وحده، فمدافئ الكهرباء والغاز أيضًا، أودت بحياة العشرات على مدار السنين الماضية بسبب إغلاق منافذ الهواء أثناء تشغيلها لساعاتٍ طويلة، أو لتركها مشغلة أثناء النوم.

ففي الخليل، أعلن الناطق باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات اليوم الخميس، وفاة شاب يدعى زهير عماد الهوارين (24 عامًا)، وشقيقته زينة البالغة من العمر (10 أعوام) في حريقٍ بمنزلهما قرب الظاهرية بالخليل، بسبب تسرب غاز المدفأة أثناء تشغيلها وهم نيام.

وقبل عدة أيام، توفي مسن، وأصيب ثلاثة من أفراد عائلته بحروق جراء اندلاع حريق في منزلهم ببلدة عصيرة القبلية جنوب نابلس، نتيجة ترك مدفأة كهرباء موصولة بالتيار.

وفي 18 من الشهر الحالي، توفي الحاج عبد الله صافي وزوجته وجيهة نخلة، في منزلهما بمخيم الجلزون شمال رام الله بعد أن اختنقا بالمدفأة، وبعدها بأيام قليلة، توفي شاب من بلدة بني نعيم قضاء الخليل، وأصيبت زوجته وطفلته جراء اختناقهم بالغاز، وأكدت التحقيقات "جود نسبة كبيرة من غاز أول أكسيد الكربون السام الناتج عن عادم بويلر تسخين المياه، الذي يعمل بالغاز، والذي وجد في حالة تشغيل يؤكد أنه ترك يعمل أثناء النوم".

وفي الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948م، أعلنت مصادر محلية عن وفاة شاب وزوجته في منزلهما ببلدة جديدة المكر، بعد اختناقهما من موقد حطب ترك في الغرفة لغرض التدفئة.

"نوى"، وفي إطار حديثها مع الناطق باسم جهاز الدفاع المدني في محافظات قطاع غزة الرائد محمود بصل، أكد أن خلية الأزمة، ومنذ بدء الحديث عن المنخفض الحالي، أعلنت حالة الطوارئ ورفعت مستوى الجهوزية في الميدان، مشيرًا إلى تعامل الطواقم منذ عصر أمس الأربعاء مع (١٠١) مهمة ميدانية، منها (٤٢) مهمة تتعلق بتطاير الألواح المعدنية، وسقوط براميل المياه، بالإضافة إلى ٣ حالات اختناق في مدينة خانيونس جنوب القطاع، نتيجة استخدام الفحم، ناهيك عن سقوط عدد من الأشجار، وانهيارات جزئية في عدد من المباني القديمة.

وشدد الناطق باسم الدفاع المدني، على أن الإدارة أطلقت منذ اللحظات الأولى للإعلان عن اقتراب المنخفض القطبي، عبر منصاتها، مجموعةً من الإرشادات والتوجيهات للمواطنين، أهمها: تجنب الخروج من المنازل إلا للضرورة القصوى خشية الإصابة بسبب تطاير الألواح المعدنية، أو سقوط الأشجار، وانهيارات المباني القديمة، وترك المجال للتيارات الهوائية بدخول المكان لتجديد الأكسجين في حال استخدام مدافئ الغاز أو الفحم.

وشدد الناطق باسم الدفاع المدني على ضرورة إطفاء المدافئ قبل النوم، وعدم تركها مشتعلة داخل المكان لساعات طويلة، دون تهوية المكان، لعدم تعريض الأسرة للاختناق، محذرًا من وضع المدافئ في أماكن بعيدة عن متناول الأطفال خشية إسقاطها على غير انتباهٍ من الوالدين، والتسبب بحرائق نحن بغنى عنها.

وتوقعت دائرة الأرصاد الجوية، اليوم الخميس 27 يناير 2022م، استمرار المنخفض الجوي، وأن يكون هناك انخفاض آخر على درجات الحرارة لتصبح أقل من معدلها السنوي العام بحدود 9 درجات مئوية.