وادي غزة.. فيديو جديد و"شهقة" إعجابٍ ودهشة!
تاريخ النشر : 2022-01-11 13:09

قطاع غزة | نوى

تصلّبت أصابعها فوق شاشة هاتفها المحمول فلم تعرف بماذا تعلّق؟! مقطع فيديو قصير ظهر فيه عدد من الشبان والشابات يتجوّلون في مكانٍ بدا أقرب إلى محميةٍ طبيعيةٍ خلابة؛ قال أحدهم: "إنه وادي غزة"!

الصدمة أخذتها بعيدًا جدًا، فسألَت نفسها همسًا بعد أن ابتعلت ريقها: "وادي غزة! هل هذا وادي غزة الذي نعرفه حقًا؟".

وتعود مشكلة وادي غزة إلى السبعينيات، عندما شرع الاحتلال الإسرائيلي في إنشاء سدود تحوّل المياه الطبيعية التي تغذيه من أعلى جبال مدينة الخليل، إلى الأراضي الزراعية في النقب الفلسطيني.

ومع مرور السنوات، جف الوادي، رغم إعلانه "محمية طبيعية" من قبل السلطة الفلسطينية عام ١٩٩٤م، بينما حوّله انعدام الرقابة البيئية، وتوقف التمويل إلى مكبٍ للنفايات الصلبة، ومصرفٍ لـ16 ألف مترٍ مكعبٍ من المياه العادمة غير المعالجة يوميًا، بينما استوطنته أنواع مختلفة من الحشرات والقوارض والأفاعي وفق العديد من التقارير البيئية والإعلامية التوثيقية.

ويقع الوادي وسط قطاع غزة، إذ يشكل نهاية مجرى مائي يبلغ طوله (77 كم)، وينبع من جبال النقب والمرتفعات الغربية لجبال الخليل، ويمتد انتهاءً إلى البحر الأبيض المتوسط.

ويبلغ طول الوادي داخل القطاع (9 كم)، بينما يشتهر بين سكانه -لا سيما المسافرين بين شمال القطاع وجنوبه- برائحة مياه الصرف الصحي التي تصرفها "إسرائيل" نحوه منذ سنواتٍ طويلة.

بالعودة إلى الفيديو، فإنه جاب مواقع التواصل الاجتماعي، ورآه غير بتول آلاف الفلسطينيين المحاصرين بغزة، أما تفاصيله: فمبادرةٌ حملت اسم "مسار تنزّه توعوي داخل حرم وادي غزة" انطلقت بتنظيمٍ من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (برنامج مساعدة الشعب الفلسطينيUNDP/PAPP )، بدعمٍ من الحكومة النرويجية، وبالشراكة مع ائتلاف شركات الرؤية الشاملة للهندسة والإدارة، شركة مشارق، وشركة ألف ملتيميديا، وشارك فيها 30 شابًا وشابة من النشطاء والمؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي.

محمد أبو ارجيلة، واحد من المشاركين. يقول لـ "نوى": "كان ذهول الناس كبيرًا ما أن بدأنا بنشر الصور والمنشورات تباعًا (..) أسئلتهم تكررت: ما هذا الجمال؟ ألا تزعجكم رائحته الكريهة؟ كيف تغلبتم على الرائحة، أم أنها لم تعد موجودة؟".

ويضيف: "وصلتنا استفسارات كثيرة عن المبادرة، وعن المشاريع المستقبلية والتنموية للوادي، كما وصلتنا طلبات كثيرة للانضمام".

وعن أهداف المبادرة، يتابع: "أبرزها التعرف على الأهمية التاريخية والبيئة لوادي غزة، والتعرف على أنواع النباتات المنتشرة، وعلى أنواع الحيوانات والطيور التي تستوطنه".

وتبعًا لأبو رجيلة، فإن من ضمن الأهداف التعرف على المشكلات التي تؤثر سلبًا على الوادي مثل: المخالفات، والتعديات، والنفايات الصلبة، والخطط المستقبلية التي تهدف الى تطويره وتنميته.

ويزيد: "هذه المبادرة سعت إلى إحياء التراث الفلسطيني ودعم العمل الجماعي، وتشجيع الشباب على نشر الصور التي تُظهر جمال الوادي على حساباتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بهدف التوعية والحشد والمناصرة".

ومع ذلك، ثمة تحديات تواجه المبادرة -تقول الشابة فاطمة أبو مصبح- وهي مشاركة أخرى، أبرزها "تغيير نظرة المجتمع تجاه وادي غزة، بالإضافة إلى محاولة تغيير السلوكيات السلبية من قبل بعض السكان المحيطة منازلهم بالوادي".

وتجيب فاطمة عن أكثر سؤال تردد بشأن رائحة الوادي، فتقول: "جرت معالجتها منذ فترة، من قبل وحدة متخصصة"، ملفتةً إلى أنه ورغم التأثر الإيجابي من قبل المشاركين والمتابعين في آنٍ معًا، إلا أن التخوف موجود من أن تكون أهداف المبادرة "مرحلية"، وأن لا يكتمل العمل بها.

تستدرك: "لكن هذا جزء من مشروع مخطط لاستمراره على مدار ١٠ سنوات، لإعادة هيكلية وادي غزة"، داعيةً إلى مزيدٍ من الاهتمام بالوادي، والدفع باتجاه تحويله فعليًا لمحميةٍ طبيعية جميلة، لا مكب نفايات، "فالسلوكيات الحالية لا تدمر الوادي فحسب، بل تؤثر أيضًا على حياة المواطنين القاطنين حوله، ومستقبلهم من ناحية بيئية وصحية أيضًا" تختم.