"حالته متوسطة إلى خطيرة"، هكذا شخّص الأطباء حالة الطفل أيهم سالم سليمان ناجي، ابن الخمس سنوات، بعد وصوله إلى مستشفى الأوروبي، جنوب قطاع غزة، بتمزّقٍ في الوجه والجمجمة جرّاء عضّه من قبل كلب حراسة.
الخبر الذي انتشر عبر المواقع الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي، بثَّ الرعب في قلب المواطنة هداية عبد المقصود، التي تضاعف رعبها على مصير أطفالها بعد مشاهدة صور الطفل الضحية، "فهم يسلكون طرقًا ترابية تنتشر فيها الكلاب الضالة"، دون أي محاولات من الجهات المسؤولة –حسب تأكيدها- للحد من وجودها، والخطر الذي تسببه لسكان المنطقة.
تقول لـ "نوى": "أخشى على أطفالي في طريق المدرسة، سواءً في الفترة الصباحية أو المسائية، جميعهم معرضون لخطر مواجهة الكلاب التي تنتشر في شوارعنا في ساعات الصباح الباكر، وأيضًا في ساعات ما قبل مغيب الشمس".
تتابع: "كان الخوف من تلك الكلاب مسبقًا، مقرونٌ بأصواتها العالية لا سيما عندما تجتمع في أراضٍ قريبة بعد منتصف الليل، وأيضًا بتعرضها لمزارع الدواجن المحيطة بنا، لكن اليوم امتد خطرها ليطال أطفالنا، وهذا أمر لا يجب السكوت عنه".
وتساءلت: "هل ينتظرون موت طفل كي يتحركوا؟ ماذا ينتظرون أكثر من ما حدث للطفل أيهم؟".
وأعادت صور الطفل وقد شقّت أسنان الكلب رأسه، وانغرزت في وجهه ورقبته بعمق كبير، ذاكرة الشاب بهاء محمود إلى يومٍ هاجمته فيه عدة كلاب ضالة، أثنار عودته من العمل في أراضي المحررات.
يقول لـ "نوى": "كان الظلام قد بدأ يخيم، وأنا عائد أجر دراجتي الهوائية، لاحظت كلابًا ضالة تجري نحوي، أو بالأحرى تلحق بي، فأسرعت لأتفادى أي اشتباكٍ قد تكون نتيجته محسومة لصالح مجموعة الكلاب".
لكن لسوء حظه، تعثّر ووقع أرضًا وبرفقته الدراجة، فإذا بأقربهم منه يهجم عليه يكمل: "وجدت بعض الحجارة أسفل رأسي فبدأت أدافع عن نفسي بها، وفي ذات الوقت استخدمت هاتفي، وأسعفني كونه مفتوحٌ يومها بأن اتصلت على صديق جاء على فوره لدى سماعه صوتي".
في ذات السياق، فشلت كل محاولات المواطن محمود اللحام في حماية مزرعة الدجاج المجاورة لمنزله، إذ تعرضت مؤخرًا لهجماتٍ ليست الأولى من الكلاب الضالة على الحظيرة، ولم تُبقِ فيها شيئًا.
حتى ما لم يتم افتراسه من قبل الكلاب، تسمم بفعل أنيابها فسرعان ما ماتت، يقول: "تكلّفت مخاسر كبيرة على مرّاتٍ عدة، ولا نجد أيّ استجابةٍ لمطالباتنا من قبل البلدية، أو وزارة الزراعة، مكافحتها والحد من مخاطرها، في وقتٍ تشكل هذه المزرعة فيه مصدر رزقٍ لي ولعائلتي".
يؤكد اللحام أن الكلاب ذات مرة قضت على حظائر الدجاج في الحي كله، مطالبًا بضرورة إيجاد حل جذري، "لا سيما وأن مخاطرها لم تعد تقتصر على المال وإنما امتدت لأطفالنا".
"نوى" حملت شكاوى المواطنين، وتوجهت إلى مدير دائرة الخدمات البيطرية في وزارة الزراعة د.حسن عزام الذي أوضح أن الكلاب الضالة "ضمن المكاره الصحية، التي تدخل ضمن مسؤولية البلديات"، ملفتًا إلى أن الوزارة كانت تتعاون مع البلديات في جانب توفير السموم لقتل الكلاب الضالة، التي توقفت دول المنشأ عن تصنيعها لاكتشاف أضرارها على التربة حتى بعد وفاة الكلب وتحلل جثته، ناهيكم عن المطالبات الحقوقية بعدم قتل الكلاب الضالة".
وأشاد د.عزام بتجربة بلدية غزة في هذا المجال، إذ عملت بالتعاون مع جمعية "سلالة" على جمع الكلاب الضالة، وتوفير محميةٍ طبيعيةٍ لها، منبهًا إلى ضرورة تبني باقي بلديات القطاع لذات الخطوة "ومحاولة العمل على توفير أماكن خاصة للكلاب الضالة، بالتعاون مع مؤسسة (سلالة)، أو غيرها من المؤسسات المعنية بالموضوع".
ونوه عزام إلى أن الوزارة يمكنها في حال جمع الكلاب في محمية خاصة، أن تعمل على تعقيمها للحد من تكاثرها، وفي ذات الوقت تطعيمها من داء الكلَب لضمان عدم مهاجمتها للمواطنين، محذرًا في الوقت ذاته، من أن "التطعيم" لا يعني أن الكلاب غير خطرة بالمطلق، إذ أنها وبتكاثرها تعود لطبيعتها المتوحشة على الأغلب.
وقد حاولت نوى على مدار يومين التواصل مع رئيس بلدية خانيونس المهندس علاء البطة للوقوف على إجراءات البلدية للحد من انتشار الكلاب الضالة وكيفية التعامل مع كلاب الحراسة، لكن لم يتم الرد.
