نابلس:
لجان تقصي حقائق رسمية عديدة تشكلت خلال الأعوام الأخيرة على خلفية انتهاكات حقوق انسان جسيمة وقعت في قضايا مختلفة، بعضها جنائية وأخرى اقتصادية والبعض إدارية، أثارت الرأي العام الفلسطيني، واشعلت حالة من الغضب في الواقع وفي منصات التواصل الاجتماعي.
الأمر الذي دفع السلطة التنفيذية، وخاصة الحكومة الفلسطينية، لتشكيل لجان تحقيق في هذه القضايا وإصدار تقارير بشأن نتائجها.
غالبية تقارير هذه اللجان تضمنت توصيات عديدة، كانت تقابل بوعود من الحكومة بتقديم المذنبين للقضاء والمحاسبة إلا أن ذلك غالباً لم يتحقق على أرض الواقع، بل أن بعض لجان التحقيق لم يُعلن عن نتائجها وبقيت طي الكتمان ثم النسيان، ومثال على هذه اللجان لجنة التحقيق في أحداث "قضية النبي موسى"، و"قضية تسريب عقار آل جودة" في القدس العتيقة، لجنة التحقيق في "أحداث نابلس ومقتل أحمد حلاوة".
ضعف الشفافية في نتائج هذه التحقيقات وعدم تنفيذ توصياتها جعل المواطن الفلسطيني يراها مجرد إلهاء وامتصاص لحالة الصدمة أو الغضب الشعبي.
فبعد الحادثة، يُعلن تشكيلها، تهدأ حالة الغليان تدريجياً، وسرعان ما ينشغل المواطن بأزمة جديدة تشعل الشارع، وهذا أفقد ثقة المواطن بجدوى لجان التحقيق أو تقصي الحقائق وبفاعليتها، وبات نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي يهزؤون من تشكيل هذه اللجان ويرون فيها تضليلا للرأي العام ولن ينتج عنها أية مساءلة بشأن الجريمة أو المخالفة التي ارتكبت.
مَهمة لجان التحقيق وتقصي الحقائق كبيرة ومُهمة، إن قامت بدورها الصحيح والذي أقيمت لأجله باستكشاف الحقائق في أي حادثة رأي عام لتستقصي بكل أمانة وتجرد عن المتجاوزين أو المقصرين والمذنبين إلى أن تقدم توصياتها للقضاء لمحاسبتهم، وهذا ينطبق على ما جرى مؤخراً في قضية "صفقة تبادل اللقاحات ما بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي"، فقد تشكلت من قبل رئيس الوزراء الفلسطيني، لجنة تقصي حقائق برئاسة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.
ضعف الشفافية
يقول الدكتور عمار دويك مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ورئيس اللجنة المشكلة في صفقة تبادل لقاحات فايزر، بعد الانتهاء من إقرار التوصيات، أمر رئيس الوزراء بتحويل الملف لديوان الرقابة، وقام بعملية تدقيق جديدة على الحادثة وأنهى تقريره، لكننا لم نطَلع على هذا التقرير ولم يتم نشره وبالتالي أنا لا أعرف ماذا حصل بنتائج التحقيق.
الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) أكد في بيان له بتاريخ 6 تموز 2021، وبعد صدور تقرير تقصي الحقائق، وجود مخالفات خطيرة تتمثل بالإهمال وضعف المتابعة من قبل مستويات عدة سياسية وإدارية، وأن نتائج التقرير تؤكد ضعف الشفافية في إدارة ملف توريد وتوزيع اللقاحات ومن استمرار الجهات الرسمية في عدم إشراك المواطن الفلسطيني والمجتمع المدني في إدارة الشأن والمال العام وحجب المعلومات عنه.
ويؤكد بيان (أمان) أن التقرير يشير بشكل واضح إلى وجوب إخضاع كافة الجهات السياسية والفنية المرتبطة بهذه الصفقة للمساءلة والمحاسبة خاصة فيما يتعلق بالإهمال وضعف المتابعة في اتخاذ إجراءات العناية الواجبة لسلامة عقد مثل هذه الصفقات وتحديدا وزيرة الصحة ومسؤول ملف كورونا ومنسق ملف الصحة مع الجانب الإسرائيلي.
وأيضا يؤكد التقرير أن الاستعجال في عملية استلام الكمية الاولى (93 ألف جرعة) التي تنتهي صلاحيتها، بعلم وزارة الصحة نهاية شهر حزيران 2021، كان غير مبرر أو ملح وهو ما يفتح الباب لسؤال مشروع وجدي حول إمكانية وجود شبهات فساد تتعلق بمستفيدين من إبرام هذه الصفقة وبهذا الشكل، وعدم الأخذ بعين الاعتبار توصيات جهات فنية في وزارة الصحة بعدم إبرام الصفقة، اضافة الى عدم اشراك الدائرة القانونية في مراجعة الاتفاقية.
وبناء عليه ناشد ائتلاف أمان هيئة مكافحة الفساد والنائب العام لتحمل مسؤولياتهم بمباشرة إجراء التحقيقات اللازمة فورا فيما يتعلق بالشبهات الجنائية. وأكد الائتلاف أن افلات المسؤولين من المساءلة والمحاسبة القانونية في هذه القضية سيساهم بشكل كبير في القضاء على ما تبقى من ثقة المواطنين بهذه الحكومة.
وبالعودة للجنة تقصي الحقائق التي قالت في تقريرها ان إسرائيل، بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال، تتحمل مسؤولية توفير لقاح مضاد لفيروس كورونا للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنها تجاهلت ذلك.
وأكدت أن جميع التفاصيل الفنية والإدارية والقانونية تركت لوزارة الصحة بشكل منفرد، ما يشكل خللاً جوهرياً في إدارة ملف اللقاحات، كما لم يكن هناك أي مبرر أو حاجة لتوقيع الاتفاقية مع الجانب الإسرائيلي بهذا الشكل المستعجل، أو قبول جرعات تنتهي صلاحيتها خلال أقل من أسبوعين.
الاتفاقية تضمنت شروطاً مجحفة بحق الفلسطينيين، وتعفي الجانب الإسرائيلي من المسؤولية عن الجرعات. كما أن تسليم وتسلم اللقاح لم يراع البروتوكولات الفنية والدوائية المتعارف عليها، علمًا أن جميع الجرعات المستلمة أعيدت ولم تستخدم.
وأشارت اللجنة إلى أن الإدارة الإعلامية لموضوع نقل اللقاحات اعترتها إشكاليات وتناقضات عديدة، وكانت الردود الرسمية مرتبكة، وقدمت معلومات غير دقيقة ومتضاربة، لكنه لن يكون هناك تبعات مالية على الخزينة الفلسطينية نتيجة عدم استكمال عملية التبادل.
"لا يعلم ماذا قرر مجلس الوزراء"
تم تحويل هذا الملف لديوان الرقابة المالية والإدارية لمتابعة أعمال اللجنة وتوصياتها، وفيما بعد صدر التقرير عن الديوان وتم تحويله لوزارة الصحة ومجلس الوزراء حسب مصادر رسمية من الديوان، وفقا لما أخبرنا به مدير الهيئة المستقلة، واكده لنا مصدر رسمي مقرب من ديوان الرقابة المالية والإدارية رفض ذكر اسمه قال " انه لا يعلم ماذا قرر مجلس الوزراء بشأنه".
الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وعلى لسان المستشار القانوني لمجلس الوزراء رامي الحسيني، أكد أن أي ملف يصل من ديوان الرقابة يتم تنفيذ التوصيات المتعلقة به من خلال عدة دوائر مختصة.
وأضاف أن أي لجنة تقصي حقائق في أي قضية ندرس الموضوع ونرى ما هي التوصيات المطلوبة ونحولها لدولة رئيس الوزراء وفي حالة اعتمدها نقوم بتنفيذ التوصيات الواردة فيها على الفور، وأي شخص ثبت عنه التقصير في عمله يحول ملفه فوراً للجهات المختصة.
تجاهل تنفيذ توصيات لجان التحقيق
بعد انتهاء لجنة التحقيق في أحداث مجمع محاكم البيرة (محاكمة الشهيد باسل الأعرج ورفاقه 2017)، وإصدار التوصيات أعلن رئيس الوزراء المصادقة والموافقة على جميع التوصيات، من الناحية العملية جزءً منها طبق وتابعنا تطبيقها، يقول د. دويك.
ومنها، وضع نظام لكيفية تعامل رجال الأمن مع الصحفيين في الميدان، ووضعنا نظاماً بخصوص هذا الأمر مع وزارة الداخلية ونقابة الصحفيين، والاتفاق على عدم اشراك عناصر أمن بلباس مدني في التعامل مع المواطنين في المظاهرات ولكن للأسف لم يُطبق ذلك، لأنه تكرر.
يقول الدويك: "كان آخره الاعتداء على المتظاهرين المحتجين على مقتل الناشط نزار بنات"، وكانت هناك توصيات في تقرير أحداث المحكمة تتعلق بمدير شرطة المحافظة وحسب معلوماتنا لم تطبق ولم يُتخذ أي اجراء بحقه أيضاً.
مصير تقصي حقائق أحداث نابلس عام 2016
في قضية أحداث مدينة نابلس أواخر آب 2016 في حادثة مقتل ثلاثة مواطنين واثنين من أفراد الأجهزة الأمنية، أصدرت لجنة تقصي الحقائق التي تم تشكيلها برئاسة النائب محمد اللحام توصياتها التي لم تجد قبولاً لدى بعض أهالي نابلس. واعتبرته عائلتا حلاوة والأغبر أكبر المتضررين من الأحداث "متحيزًا وغير عادلٍ وأقل من المنتظر"، في المقابل أصدرت الهيئة المستقلة لحقوق الانسان تقريرا مستقلا حول الحادثة وضحت فيه تسلسل الاحدث والمسؤوليات واوصت بإحالة جميع من ساهم في قتل المواطن حلاوة الى القضاء، كما ناقض تقرير الهيئة المستقلة لحقوق الانسان الرواية الرسمية حول مقتل المواطنين حلاوة والاغبر الذين أعلنت الجهات الرسمية انهما قتلا في تبادل إطلاق نار.
وأكد لنا محامي العائلة محمد حلاوة، عدم وجود معلومات فيما يخص قضية مقتل أحمد وفارس حلاوة وخالد الأغبر، وقد كان هناك بنداً تحدث عن إطلاق سراح أفراد من عائلة حلاوة من السجن وبالفعل تم ذلك، ولكن حتى الآن ليس لديهم علماً عن أية إجراءات في القضية أو اذا تمت محاكمة للمتهمين فيما بعد، وهذا ما يؤكده محامي عائلة الشاب خالد الأغبر "ضرغام سماعنة"، حيث يقول أنه لم يتم استلام أي تقرير من اللجنة التي شكلتها الحكومة ولم يتم تبليغهم بالنتائج، ولم نطلع إلا على تقرير لجنة الهيئة المستقلة لحقوق الانسان "الذي خرج بتوصيات واستنتاجات مهمة ومنصفة"، ويضيف أن اللجنة اعتبرت التوصيات سرية ولم نحصل على نسخة منها، وأنه علم لاحقاً أن اللجنة أقرت وجود خطأً قد وقع من قبل الأجهزة الأمنية وبالتالي كان من ضمن توصياتها لها إجراء مصالحة.
والد الشاب خالد الأغبر وهو أحد الضحايا الذي قُتل على يد الأجهزة الأمنية، والذي مازال حتى اللحظة ينتظر انصاف العدالة لمقتل ابنه، يقول أقرت الحكومة اعتبار خالد شهيداً، لكننا حتى الآن لا نعرف إذا تم تقديم أحد المتهمين للمحاكمة، ويضيف، "من حقنا كعائلة أن نعرف من الذي قتل ابني"
متى نحتاج لجنة تحقيق أو تقصي حقائق؟
إن الأداة الأولى القوية هي المجلس التشريعي، ولو كان المجلس التشريعي فعالاً فلا حاجة للجان تحقيق لأنه يشكل بنفسه لجان تحقيق واستجواب ومسائلة حسب النظام، وفي حالة تشكيل لجان من غير المجلس التشريعي فإن أعضاء البرلمان هم من يسائلوا الحكومة حول مدى الالتزام بهذه التوصيات كما يقول المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) عصام حج حسين.
ويوافقه الرأي د. دويك فيقول، يجب أن يكون هناك قانوناً يوضح طبيعة القضية التي تحتاج تشكيل لجنة تحقيق أو تقصي حقائق، فإذا كان الفعل المرتكب يشكل جريمة، من المفترض ألا يكون هناك لجنة تحقيق وأن يستبدل بتحقيق جنائي، فمثلا قضية مقتل الناشط نزار بنات حادث جنائي يستدعي التحقيق مباشرة من قبل النيابة المدنية والعسكرية ولا داعي لتشكيل لجنة تحقيق، فلجان التحقيق عادة تشكل إذا كان هناك قضية غير واضحة ويشوبها خلل ما، أو لاستخلاص العبر لقضية ما وتحديد مواطن الخلل من أجل تفاديها في المستقبل، وقضية "صفقة لقاحات فايزر" مثالاً إيجابياً جيداً، وهي حادثة أثارت لغط كبير في الشارع الفلسطيني وأصبح هناك تشكيك كبير في الرواية الرسمية، خاصة أن الرواية الرسمية كان فيها عدة روايات مما أدى لحدوث لغط وتضارب في الروايات وخاصة أن الموضوع يتعلق بالصحة العامة للمواطنين، ومن أجل توضيح الأمور قام رئيس الوزراء بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة بالكامل، وخلصت اللجنة لعديد من التوصيات حول الخلل في إدارة الملف وضرورة تلاشيها في المستقبل، فبالتالي لجان التحقيق عادة دورها تحديد خلل مؤسسي واستخلاص عبر.
ما ينقص لجان التحقيق وتقصي الحقائق
من الجانب القانوني الفلسطيني، يقول مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" د. عمار دويك، لا يوجد حتى اليوم قانوناً متخصصاً يحدد مفهوم وصلاحيات لجان التحقيق أو لجان تقصي الحقائق سواء المستقلة أو شبه المستقلة والحكومية، وكيفية تشكيلها ، إنما لدينا نظام صادر عن مجلس الوزراء سنة 2004 بشأن اللجان المنبثقة عن مجلس الوزراء، وهذا النظام يتحدث عن اللجان الوزارية بشكل عام، وليست فقط عن لجان التحقيق، ويدخل ضمنها لجان التحقيق الوزارية الحكومية، ومشكلة هذا النظام غير منشور في الوقائع الفلسطينية ويُعمل به داخل مجلس الوزراء ونحن غير مطلعين عليه، ويتخصص فقط باللجان الداخلية الرسمية، وليس اللجان الوطنية المستقلة وشبه مستقلة، وما دون ذلك لا يوجد أي شيء مفصل حول ذلك، وبالتالي هو متروك لاجتهادات وقرارات إما من رئيس مجلس الوزراء أو أن الرئيس أحيانا يُشكل لجان تحقيق وسبق أن شكل لجان تحقيق مثل لجنة التحقيق حول الاعتداء على التجمع السلمي المصاحب لزيارة وزير الجيش الإسرائيلي موفاز لرام الله حين تم قمع الاحتجاجات التي حصلت رفضاً لزيارته، فأوعز الرئيس بتشكل لجنة تحقيق مستقلة، وأيضاً لجنة للتحقيق في اللغط الذي أثير حول تقرير غولدستون وكانت من شخصيات مستقلة أيضاً، وهناك حالات كثيرة شكل فيها رئيس الوزراء لجان تحقيق أما رسمية كاملة أو مختلطة يكون فيها شخصيات رسمية وغير رسمية، فمثلاً لجنة تحقيق مجمع المحاكم 2018، وكان ضمن اللجنة وكيل وزارة الداخلية، ونقيب المحامين بالإضافة لي كمدير الهيئة المستقلة، لكن الأغلبية كانت من خارج الحكومة.
بين الإستقلالية ومشاركة الحكومة فيها
يقول حج حسين، إن مفهوم تشكيل اللجان يقوم على مبدأين الاستقلالية، أي أن يكونوا أعضاء اللجنة المشكلة مستقلين عن أي تأثير خارجي، والحيادية خلال تنفيذ مهامهم في التحقق وأن تكون نظرتهم لكافة الأطراف ذات العلاقة بالقضية نظرة محايدة، ولا يتم غض النظر عن شخص دون الآخر، والحيادية تعني أن أتعامل بنفس المسافة من كل الأطراف التي تخضع للتحقيق، ولكن للأسف هذين المبدأين شابهما الكثير من الخلل في غالبية اللجان.
فيما يرى دويك أنه من خلال تجربته في لجان التحقيق، أحياناً في حالة وجود ممثلاً عن الحكومة أحياناً يكون له فائدة، حيث يسهل وصول أعضاء لجنة التحقيق للمعلومات، "فمثلاً، بفضل وجود وكيل وزارة الداخلية في لجنة تحقيق مجمع المحاكم استطعنا الاطلاع على أوامر العمليات، والتقينا ضباط الشرطة، واطلعنا على التحقيقات الداخلية التي أجريت، وعلى تسليح القوة، ولو لم يكن معنا وكيل وزارة الداخلية لصعب عملنا" وفقا لما قاله دويك.
ولكن في المقابل وجود حكوميين في لجان التحقيق أحياناً يشكك في هذه اللجان خاصة إذا كان التحقيق يجري مع نفس الجهة المتهمة، وعلى سبيل المثال شكل رئيس مجلس الوزراء لجنة تحقيق في قضية أحداث النبي موسى، فكانت لجنة التحقيق مشكلة من موظفين من وزارات متهمة بالتقصير مثلاً موظفاً من وزارة السياحة، ومن وزارة الأوقاف، في حين أن وزارة السياحة كانت حينها ضمن المتهمين، وهذا كان يضعف مصداقية اللجنة ويشكك في نتائجها.
غياب الشفافية أفقد لجان التحقيق مصداقيتها
هناك مبادئ عامة أساسية يجب الالتزام بها حتى لو لم يصدر فيها قانون، يقول حج حسين، أهمها الالتزام بالشفافية، ولكن للأسف الشديد نتيجة ضعف ثقافة الشفافية الموجودة اليوم وخصوصاً في السلطة التنفيذية، فإن الحد الأدنى من المعلومات التي يجب أن نحصل عليها كموطنين غير متوفرة، علماً بأن اللجنة تُشكل نتيجة رأي عام ينتظر معرفة النتائج، ومن الصعب جداً أن نعرف ماذا حصل دون شفافية ودون السماح للمواطنين الاطلاع على نتائج التحقيق.
فقدت لجان التحقيق وتقصي الحقائق الكثير من مصداقيتها، يقول د. دويك. إما لأنه بعض هذه اللجان لا تكمل عملها أو بسبب عدم نشر النتائج علنياً، وبالتالي المواطن لا يعلم شيئا عن النتائج، ولو تم نشر النتائج لا يتم الأخذ بالتوصيات، وبالتالي أصبح هناك أزمة ثقة كبيرة في موضوع لجان التحقيق وتقصي الحقائق، والمطلوب إعادة الثقة بهذه اللجان من خلال وضع قانون واضح يحدد عملها وصلاحياتها ومهامها ومن يشكلها وضرورة نشر النتائج، ومدى الزامية تطبيق توصياتها بجدية.
فيما أوصى حج حسين بضرورة متابعة الاعلام لمثل هذه القضايا التي تهم المواطن، وعلى اعتبار أن الاعلام هو السلطة الرابعة، فإن جزءً كبيراً من المسؤولية تقع على الاعلام بشكل رئيسي،
ويعقب حج حسين "فمثلا الاعلام الذي أثار قضية "صفقة لقاحات فايزر"، وبالتالي أثير في الشارع الفلسطيني، وأيضاً من وجهة نظري يجب أن تكون المسائلة المجتمعية الممثلة في مؤسسات المجتمع المدني والإعلام فعالة وأقوى في المتابعة، ومن حق الاعلام متابعة هذه القضايا التي تهم المواطن الفلسطيني عن كثب ومن حقها أن تسأل إلى أين وصل عمل لجان التحقيق.
أما من ناحية المحاسبة والمساءلة بعد خروج نتائج التحقيق، يقول حج حسين، تحقيق اللجان يستعرض مجموعة من التجاوزات إن وجدت وأن هناك أطراف قامت بالتجاوز يتم تصويب التجاوزات، ولكن الارادة السياسية الموجودة لمحاسبة ومساءلة المتجاوزين ضعيفة.
