غزة/ آلاء الهمص:
ينتظر المواطن أبو خالد "42 عامًا"، منذ 7 سنوات استكمال المبلغ المرصود له من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، تعويضًا عن الأضرار التي لحقت بمنزله خلال العدوان الإسرائيلي الثالث على قطاع غزة.
أبو خالد الذي يسكن شرق مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، تعرض منزله لقصف إسرائيلي مكثف صباح الأول من آب/ أغسطس لعام 2014، ما تسبب في استشهاد ثلاثة من جيرانه، ودمار واسع طال منزله ومنازل المجاورين له.
يقول: "إن قذيفة أصابت مدخل المنزل الذي أقطنه وعائلتي البالغ عدد أفرادها ثمانية أشخاص، ما تسبب في سقوط بعض جدرانه، واقتلاع أبوابه، وتحطم نوافذه".
وقد عاين مهندسو "أونروا" الأضرار التي لحقت بالمنزل، وأقروا لإصلاحه صرف مبلغ 3420 دولارًا.
وذكر أبو خالد أن "أونروا" اشترطت أن يستلم نصف المبلغ، ويصلح نصف الأضرار، ثم يتسلم النصف الثاني، وقد وقّع على تعهدٍ بذلك.
وأضاف: "بالفعل تسلمت نصف المبلغ، وأصلحت كامل الأضرار وليس نصفها، وقد اقترضتُ من أحد أصدقائي مبلغًا على أن أعيده له بعد تسلم النصف الثاني من المبلغ كما كان مقرراً.
يصمت قليلًا قبل أن يتابع بغصة: "ها قد مرت سبع سنوات حتى الآن، ولم أتسلم حقوقي التي أقرتها الأونروا".
واستهجن أبو خالد مماطلة الوكالة الدولية، في منح الناس حقوقها، متسائلًا بتعجب: "كيف لمؤسسة كبيرة مثل "أونروا" ألا تفي بتعهداتها، وألا تسلم باقي المستحقات المالية للمتضررين، في ظل الحديث عن إعادة إعمار غزة بعد عدوان مايو 2021، وملف أضرار عدوان 2014 ما زال عالقا؟".
بدوره أوضح المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، عدنان أبو حسنة، أن الوكالة تمكنت من خلال الدول المانحة، تعويض كل المتضررين من حروب عامي 2008 و2012، إلا أنها لم تعوِّض حتى الآن متضرري حرب عام 2014.
وأكد أبو حسنة أن من لم يُعوّض بعد عدوان 2014 هم من أصحاب البيوت المتضررة بشكل بسيط، أو متوسط، و"الصالحة للسكن"، مشيرًا إلى أن "أونروا" استطاعت تسليم عدد كبير منهم جزءًا من مستحقاتهم.
وتبعًا لأبو حسنة، فإن إجمالي قيمة الأضرار التي لم يتم تغطيتها حتى الآن، تبلغ حوالي 80 مليون دولار، منوهًا إلى أن "أونروا" طوال السنوات الماضية، كانت تتقدم بمقترحات ومشاريع لتغطية هذا المبلغ المطلوب، لكنها للأسف لم تتلقَّ أي استجابة منها حتى اليوم.
وأوضح أن أكثر من 9 آلاف وحدة سكنية دمرت تدميرًا شاملًا خلال عدوان عام 2014، فيما دَمر الاحتلال الإسرائيلي 5 آلاف وحدة سكنية بشكل بليغ، "وأعيد إعمارها"، ذاكرًا أن ما يقارب 100 ألف بيت في غزة، أصيبت خلال عدوان عام 2014 بأضرار متفاوتة.
مصانع معطلة
ولم تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية خلال الحروب السابقة على المنازل المدنية فقط، بل دمر الاحتلال بين عامي 2008 و2014، عشرات المنشآت الاقتصادية التي لا تزال تنتظر تعويضًا يمكّنها من استئناف عملها بشكل طبيعي.
فالمواطن عبد الله مشتهى صاحب شركة الصناعات الإنشائية "للانترلوك وحجر الجبهة"، واحد من عشرات رجال الأعمال الذين تعرضت مصانعهم للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.
وأصابت الحروب الإسرائيلية مصنع مشتهى الواقع شرق مدينة غزة بأضرارٍ أربع مرات، كان آخرها خلال العدوان الأخير في مايو/ أيار الماضي.
وأوضح مشتهى أنه خسر نحو أربعة ملايين دولار خلال عدوان عام 2014، ذلك بعد قصف المصنع بالقذائف المدفعية. وفي الوقت الذي لم يعوض فيه حتى الآن عن خسائر ذلك العام عاود الاحتلال قصف مصنعه من جديد خلال العدوان الأخير، ليصبح واقع الخسائر ٥٠ ألف دولار.
ويقول: "حاولت بعد عدوان عام 2014 أن أعيد تشغيل المصنع، الذي كان يعيل عشرات الأسر، فقررت اقتراض مبلغ مالي من البنك لإعادة تشغيله، وذلك بناء على وعود من الجهات المسؤولة بتعويض تلك الأضرار، لكن ما زلنا ننتظر تلك الوعود".
ويأمل مشتهى الذي لم يتلقّ سوى 20% من مبلغ التعويض عن خسائره في عام 2014، أن تضع الجهات الحكومية والمؤسسات الدولية، تعويض المتضررين في الحروب السابقة بعين الاعتبار، "وألا يتم تجاهل ملفهم، ليتمكنوا من تسديد ديونهم، وتشغيل منشآتهم التي تعتاش منها عشرات الأسر في غزة.
وتعقيبًا على ذلك، أوضح المتحدث باسم وزارة الاقتصاد في قطاع غزة، عبد الفتاح أبو موسى، أن عدد المنشآت الاقتصادية التي أصيبت بالضرر خلال عدوان عام 2008 بلغت 1590 منشأة، بينما تضررت في عدوان عام 2012، 267 منشأة.
أما في عدوان 2014، فأشار إلى تضرر 6597 منشأة، بإجمالي خسائر قدرت بنحو 195 مليون دولار.
وبين أبو موسى أن معظم من تدمرت منشآتهم الاقتصادية بفعل الاعتداء الإسرائيلي، لم يُعوضوا إلا بمبالغ بسيطة جدًا لا تفي باحتياجاتهم.
وأكد أن أموال الإعمار التي دخلت قطاع غزة في السنوات الماضية، كانت تتركز على إعادة إعمار المباني السكنية التي دمرت، فيما تم تجاهل ملف المنشآت الاقتصادية.
وأضاف أبو موسى: "كل تعويضات متضرري عدوان 2021، ستشمل أضرار وخسائر الحروب السابقة، نتحدث عن أولئك الذين لم يشملهم التعويض".
ويبقى ملف إعادة إعمار القطاع، وتعويض متضرري الاعتداءات الإسرائيلية، عالقًا منذ سنوات، تستخدمه إسرائيل وقتما شاءت كورقة ابتزاز للفلسطينيين، لتحقيق مكاسب سياسية، وفرض حصار خانق على قطاع غزة.
