مخصصات الشؤون تصدم مستحقيها، والوزارة "ما باليد حيلة"
تاريخ النشر : 2021-05-10 11:58
صورة أرشيفية

غزة:

بأقدام ثقيلة تتجه السيدة سوزان أبو عطيوي صوب أحد البنوك في مدينة غزة للحصول على مستحقاتها من وزارة التنمية الاجتماعية، ولكن هذه المرة انخفض المبلغ فجأة من 1100 شيكلًا "نحو 250 دولار" إلى 750 شيكلًا فقط.

سوزان التي تسكن قرية جحر الديك أقصى جنوب شرق مدينة غزة؛ لا يخلو بيتها المتواضع من صوت أزيز الرصاص المنطلق من قوات الاحتلال المتمركزة على الحدود، معاناة يزيدها ثقلًا أن المبلغ المخصص لها من وزارة التنمية الاجتماعية والذي لا يكفي نفقات لابنة تدرس بالجامعة وثلاثة أبناء بينهم طفل من ذوي الإعاقة يحتاج إلى علاج دائم نتيجة إصابته بضمور في العضلات.

وكانت وزارة التنمية الاجتماعية، أعلنت في بيان لها أمس الأحد صرف مبلغ موحّد وهو 750 شيكلًا لجميع مستفيدي الشؤون الاجتماعية في فلسطين المُقدّر عددهم 116 ألف أسرة،81 ألفًا في المحافظات الجنوبية -قطاع غزة- و35 ألفًا في المحافظات الشمالية.

سوزان :أصيب أبنائي بإحباط وانتكاسة، فقدوا الشهية لتناول الإفطار

تقول سوزان "39 عامًا" :"كنا نتلقى سابقًا دفعة كل ثلاثة شهور؛ انخفضت إلى واحدة كل أربعة شهور، والآن بعد انتظار خمسة شهور نتسلم هذا المبلغ الذي لا يكفي سوى لسداد ديون البقالة".

وتكمل :"صدمت برسالة على هاتفي من الوزارة حول المبلغ الجديد، أصيب أبنائي بإحباط وانتكاسة، فقدوا الشهية لتناول الإفطار، كانوا يأملون بعد تسديد ديون البقالة أن يتبقى شيئًا لاحتياجات العيد ولكن حُرموا من فرحته".

 يعزّ على سوزان كما غيرها من مستفيدي الشؤون الاجتماعية إحساسها الدائم بالعز عن تلبية احتياجات أبنائها، وتؤكد:"ننتظر يومًا بيوم لتسديد احتياجات أبنائي، خاصة أن أبيهم لا يعمل وغير قادر على العمل، المبلغ الأساسي لا يكفي ولولا بعض مساعدات الطرود الغذائية من مؤسسات قريبة من هنا ما استطعت توفير أي شيء للبيت".

تتبع وزارة التنمية الاجتماعية سياسة تحديد مبلغ الصرف للأسر التي تنطبق عليها شروط الاستفادة طبقًا لعدد الأفراد والحالة الصحية، بحدٍّ أدنى 750 شيكلًا والأعلى 1800 شكيلًا كل ثلاثة شهور، قبل أن يتحوّل إلى دفعة كل أربعة شهور، لتأتي الطامة هذه المرة باستلام دفعة غير كاملة بعد خمسة شهور من الانتظار.

إلى مدينة رفح جنوب قطاع غزة، حيث المواطن أبو وائل بريكة وصدمته بالمبلغ الذي سيتقاضاه من وزارة التنمية الاجتماعية، فهو بعد أن كان يتسلّم 1800 شيكلً عليه "تدبير التزامات بيته فقط بمبلغ 750 شيكلًا".

أبو وائل:كنت أتوقع أن أحضر لبيتي بعض الأشياء التي تفرحهم، خاصة بالنسبة لحفيدي

بريكة هو أب لأسرة مكوّنة من ستة أفراد، فقد عمله منذ نحو 15 عامًا، وهو يعتمد بشكل رئيسي على مستحقاته من وزارة التنمية الاجتماعية، إضافة إلى ما يتوفر خلال العام من مساعدات متفرقة.

يقول بريكة :"بالطبع صدمة ومفاجأة، ونحن على أعتاب العيد كنت أتوقع أن أحضر لبيتي بعض الأشياء التي تفرحهم، خاصة بالنسبة لحفيدي الذي لا يعمله والده تمنيت إسعاده بملابس جديدة، حزين لأني لن أوفر له ما يريد فهو بالنهاية طفل ويريد أن يلبس ملابس جديدة كباقي الأطفال".

أم أشرف: كنا نأمل بتحسين دفعاتنا وليس تخفيض دفعات الآخرين

الصدمة طالت حتى أولئك الذين يتسلّمون مبلغ 750 شيكلًا أصلًا، أي الحد الأدنى، فهم -كما ترى المواطنة صباح عبد الرحمن :"نحن نحزن لحالهم طبعًا فهم أكيد كانوا يتجهزون لشيء بالمبلغ المخصص لهم وليس بما صدمهم، ونحن كنا نأمل بتحسين دفعاتنا وليس تخفيض دفعات الآخرين".

صباح المكّناه أم أشرف، هي أرملة تسكن في بيت متواضع بحي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة، عليها التفكير مليًا مع كل دفعة ماذا ستكفي، هل تكفي رسومًا لتعليم ابنيها خالد (17 عامًا)، وأشرف (15 عامًا)، أو لتكاليف علاج ابنة زوجها المتوفي أسماء (40 عامًا) التي تعيش في كنفها، وتعاني من إعاقةٍ منذ طفولتها.

تقول أم أشرف :"المبلغ أصلًا لا يكفي، ولولا بعض المساعدات من جمعيات ما تدبرنا أمورنا، وهي انخفضت الآن بسبب أزمة كورونا"، وتضيف :"وجهوا الأسئلة لوزارة التنمية الاجتماعية لماذا تنخفض المخصصات أسألوهم مبلغ 750 شيكلًا ماذا سيكفوا".

وتأسف أم أشرف لحاجة ابنها لنظارة طبية، في وقت لا تدري المبلغ الذي ستتقاضاه كيف ستنفقه، هناك الكثير من الأولويات وخاصة ما يتعلق بنفقات علاج أسماء، تعقّب: "كان الأجدر تحسين الدفعات وليس العكس".

وكيل وزارة التنمية الاجتماعية داوود الديك أوضح لنوى، إنهم وبعد اجتماع أمس مع وزارة المالية أخبرتهم الأخيرة بأن كل المبلغ الذي توفّر لا يكفي لتسديد كامل الدفعة للمستفيدين، بالتالي كانوا أمام خيارين إما تأجيل الدفع إلى بعد العيد بانتظار استكمال العجر البالغ 51 مليون شيكل، أو صرف ما هو متوفر بشكل متساوي للجميع قبل العيد ففضلوا الخَيار الثاني.

الديك:لا استكمال للدفعات، سواء تلك التي تأخرت أو المبلغ الذي لم يتقاضوه كاملًا

وتحتاج وزارة التنمية الاجتماعية مبلغ 138 مليون شيكل تقريبًا كمخصصات لـ 116 ألف أسرة في فلسطين، لكن ما توفّر لدى وزارة المالية يكفي لدفع 750 شيكلًا للجميع، فذهبت وزارة التنمية الاجتماعية إلى هذا الخيار كما يقول الديك الذي يشدد إن الوزارة اعتمدت دومًا مبدأ المكاشفة مع الجمهور وإطلاعهم على التطورات أولًا بأول.

لكن ما فاجأ الناس -حسب وكيل الوزارة- هو مبلغ الصرف، فقد كانوا يأملون بعد هذا الانتظار بالحصول على المبلغ كاملًا، وهو يطال الغالبية، فهناك 49 ألف أسرة في فلسطين، مبلغ الصرف الأساسي لها هو 750 شيكلًا.

في ذات الوقت نفي أن يكون هناك استكمال للدفعات، سواء تلك التي تأخرت أو المبلغ الذي لم يتقاضوه كاملًا، وقال: "نحن نفكر الآن في توفير الدفعات الجديدة"، موضحًا إن عدم انتظام الدفعات هي مشكلة حقيقية تعانيها الوزارة التي أصبحت تدفع ثلاث دفعات بدلًا من ثلاثة، لكنها تحاول بشكل مستمر مع وزارة المالية توفير الدفعات الأربعة.

وأوضح أن سبب المشكلة أصلًا تأخّر دفع الاتحاد الأوروبي لهذه المساعدات نتيجة الموازنات الجديدة التي يعمل عليها والمتعلقة بالموازنات لكل الدول وليس فلسطين فقط، وهذا ضغط على وزارة المالية بالسعي لتوفير كامل المبلغ قدر استطاعتها.