القدس المحتلة | عُزل في وجه الاحتلال
تاريخ النشر : 2021-05-09 12:08

القدس:

سال دم كثير في المسجد القبلي وفي ساحات المسجد الأقصى، اتخذ جنود الاحتلال من الأبنية العالية هناك مكاناً لاستهداف المصلين، طوّقوا المنطقة بأكملها وحاصروا نحو ٣٠٠٠ آلاف مصلٍ في محاولة لإجبارهم على الخضوع وتفريغهم لكنّه لم يحدث، أو بالأصح رفض الفلسطينيون حدوث هذا المخطط، فاعتقل كثر قبل أن تنسحب القوات المدججة بالأسلحة، إنها ليلة السادس والعشرين من رمضان في القدس المحتلة.

"تفاجأنا بنيّة مبيّتة من الاحتلال باستهدافنا"، يخبرنا محمد الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه؛ لأنه استطاع الوصول إلى الأقصى "تهريب" من الضفة الغربية بسبب منعه من الاحتلال.

يتابع بأن جنود الاحتلال توافدوا بأعداد هائلة، مجهّزون بالدروع والرصاص المطاطي وقنابل الصوت وقنابل الغاز المسيل للدموع؛ انقضت على الفلسطينيين خلال تناولهم طعام الإفطار بعد صلاة المغرب مباشرة، ليس هنا فحسب، بل إنهم سعوا لاقتحام المسجد حتى قابلهم الفلسطينيون بصدّ هذا الهجوم الذي تحوّل إلى معركة عنيفة يديرها الجنود بالنار والمصلون بأياديهم.

 مساء الجمعة تحديداً؛ أسفرت اعتداءات الاحتلال على المصلين في المسجد الأقصى، عن إصابة 205 أشخاص، ومعظم هذه الإصابات في الوجه والعين والصدر بالرصاص المطاطي.

منذ أكثر من أسبوع، يشهد حي الشيخ جراح القريب من المسجد الأقصى، مواجهات مستمرة بين الشرطة الإسرائيلية وسكان الحي الفلسطينيين بعد تصاعد التوتر بشأن الإخلاء المحتمل لعائلات فلسطينية من منازلها هناك لصالح المستوطنين، توترٌ امتد إلى القدس والعديد من المدن الفلسطينية التي عبّرت عن دعهما للمواطنين الفلسطينيين بطرق مختلفة.

شدّ الرحال إلى الأقصى هو واحد من الطرق التي تؤكد للاحتلال أن الفلسطينيين لن يصمتوا على جريمته المتوقعة بإخلاء المنازل من الشيخ جراح، إذ يرى محمد أن الاحتلال لاحظ عدد المصلين المهول هذه المرة، فحاولوا تفريغ المسجد الأقصى بالكامل باستهدافهم للناس والمرابطين والمرابطات هناك.

ويصف صورة المواجهات بأنها "معركة قاسية"، قائلاً "زحمة الناس واستغلال الاحتلال الأمر خلّف مئات الإصابات بسبب إطلاق الجنود للرصاص وعرقلة عمل الطواقم الطبية واستهداف العيادة الداخلية".

"لسنا أغلى من الأقصى" جملة كانت ترددها المرابط المقدسية عايدة الصيداوي، بعد اعتداء الاحتلال عليها، ففي هذه البلاد أرواح الناس هي فداء للأقصى، فلن يتخلوا عنه ولا عن ذرة تراب واحدة من المسجد الأقصى – تقول -.

عن الاعتداء، تشرح أن القوات الخاصة باغتتها في ساحات المسجد الأقصى، هجموا عليها ودفعوها إلى الأرض ثم اعتدوا بضربها وبضرب الشبان من حولها، وتزيد أنهم "لم يكتفوا بذلك بل إنهم دنّسوا المسجد الأقصى الذي هو قطعة من أرواحنا، هو أغلى ما نملك، فإن سمحنا بذهابه هكذا تذهب منا فلسطين كاملة".

شارك أكثر من 90 ألف فلسطيني في صلاة التراويح بالمسجد الأقصى رغم القيود المشددة التي فرضها الاحتلال في الأيام الماضية؛ للحد من حركة تنقل الفلسطينيين داخل البلدة القديمة، فيما استهدفت قوات الاحتلال متظاهرين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية إن أكثر المصلين "يحيون ليلة القدر بالمسجد الأقصى المبارك رغم الإجراءات الاحتلالية الصعبة، ومنع العديد من المصلين من الوصول، وتم الإغلاق على سكان الضفة الغربية".

خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، قال بتصريحات صحفية إن الاحتلال يريد إفراغ الحرم القدسي للسماح باقتحامات اليهود المتطرفين، مضيفا: "نحن باقون في القدس، ولن نقبل بالمس بحرمات المسجد الشريف".

وذكر الهلال الأحمر الفلسطيني أن شرطة الاحتلال منعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى الإصابات في باب العامود، وأضاف أن عدد الإصابات ارتفع إلى 53 إصابة، معظمها بالرصاص المطاطي وقنابل الصوت والضرب، وذلك خلال مواجهات بمنطقتي باب العامود وحي الشيخ جراح.

"فهل تندلع في الأقصى انتفاضة ثالثة؟ فالأمر فعلاً يستحق" عبارة متداولة على ألسنة الناس.