الشيخ جراح كفّنا الذي يواجه مخرزهم
تاريخ النشر : 2021-05-06 18:20

غزة:

لم يبدُ الارتياح أبدًا على ملامح وجه السيد سامي ارشيد محامي العائلات الفلسطينية المهددة بإخلاء بيوتها من حي الشيخ جراح بمدينة القدس لصالح مستوطنين إسرائيليين؛ حين خرج من محكمة الاحتلال العليا التي كان يفترض أن تصدر اليوم قرارها بهذا الخصوص لكنه تأجّل.

الرجل الذي يمتلك أوراقًا قانونية تثبت حق الأهالي الفلسطينيين في ملكية بيوتهم قال في مؤتمر صحفي من أمام المنازل المهددة؛ إن المحكمة قررت عقد جلسة في 10 من الشهر المقبل، لسماع طلب الاستئناف المقدم من عائلات الشيخ جراح أمام هيئة مكوّنة من ثلاث قضاة، لسماع الاستئناف باسم أربع عائلات هي إسكافي والكرد وقاسم والجاعوني.

وأضاف :"يوجد طلب استئناف آخر من 3 عائلات تَحدد موعد إخلائهم في 1 تموز المقبل، ونحن بانتظار قرار بشأن السماح بالاستئناف في هذه المنازل من عدمه"، كذلك يوجد قضايا ضد 5 عائلات فلسطينية أخرى لإخلاء بيوتها، إضافة لاستيلاء المستوطنين على ثلاث منازل وطرد أهلها منها.

في أيلول/سبتمبر 2020 صدر قرار محكمة الاحتلال بإخلاء أربع عائلات من الحي، وهي: (اسكافي، والكرد، والجاعوني والقاسم)، وتبعه قرار آخر في الشهر الذي يليه يقضي بإخلاء ثلاث عائلات أخرى، وهي: (حماد، والدجاني، وداوودي).

العائلات قدمت طلب استئناف لمحكمة الاحتلال العليا، التي رفضت الاستئناف حينها، ثم أصدرت قرارًا في شباط 2021 بإخلاء المجموعة الأولى من العائلات في 2 مايو لكن أجلته إلى اليوم الخميس والذي تأجّل بدوره إلى الشهر المقبل.

وقد شهدت الفترة الماضية اشتباكات مستمرة بين الأهالي وجنود الاحتلال الإسرائيلي الذين كثفوا الاعتداءات على المواطنين ومارسوا الاعتقال والضرب وإطلاق الرصاص وقنابل الغاز، ومع ذلك تواصلت الهبة الشعبية من سكان الحي والمتضامنين وسرعان ما أتى الدعم الشعبي من مختلف المدن الفلسطينية، وتكثفت الجهود شعبيًا ورسميًا.

"الرئيس يوعز برفع ملف الشيخ جراح إلى محكمة الجنايات الدولية"، "المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء اعتداءات الاحتلال على حي الشيخ جراح".

تصريحان متزامنان صدرا قبل يومين؛ الأول عن الناطق باسم الحكومة الفلسطينية ابراهيم ملحم والثاني عن القائد العام لكتائب القسام في قطاع غزة محمد الضيف، وما زال صداهما مستمرة فهما فتحا الحوار حول كيفية مواجهة الاحتلال محليًا ودوليًا.

عبد العاطي:علينا استخدام كل الأدوات الممكنة تجاه تدويل الصراع مع الاحتلال وسحب الاعتراف به وتعليق العلاقات بما فيها التنسيق الأمني

 يقول الباحث القانوني صلاح عبد العاطي إن ما يجري من جريمة ضد الأهالي يتطلب استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة مخططات التهويد وجرائم المستوطنين، تبدأ بتشكيل لجنة وطنية في القدس ودعم صمود المقدسيين عبر إطلاق يد المقاومة الشعبية وتشكيل حائط صد عربي ودولي لمواجهة مخططات الاحتلال.

إذن علينا كفلسطينيين استخدام كل الأدوات الممكنة تجاه تدويل الصراع مع الاحتلال وسحب الاعتراف به وتعليق العلاقات بما فيها التنسيق الأمني ردًا على هذه الجرائم- يقول عبد العاطي، والذهاب إلى الجنايات الدولية وغيرها من الأدوات التي تسمح بالمطالبة بحماية دولية، وهذا هو الحد الأدنى.

فالذهاب إلى الجنايات الدولية-كما يوضح عبد العاطي- أمر جيد وهذا تدركه السلطة الفلسطينية، لكن الآليات الدولية بطيئة وسنكون أمام تنفيذ فعلي للإخلاء، وهذا يتطلب استخدام آليات أخرى بما فيها عقد جلسة لمجلس حقوق الإنسان وهي ضمن الآليات اللازمة لحماية الفلسطينيين.

فالقضاء الإسرائيلي لا يمكن التعويل عليه، فهو ساهم في التغطية على انتهاكات الاحتلال والمستوطنين، بل ويشرعها ويشترط توافقًا بين المواطنين الفلسطينيين والمستوطنين على حل القضية، وهو غير عادل، أما الجنايات الدولية فهي ملتزمة بتنفيذ القانون لكها بطيئة وتتطلب تعاون دولة الاحتلال مع المحكمة وهذا سيساهم في إطالة أمد التقاضي، هي خطوة مهمة ولكن تتطلب استراتيجية واضحة في إطار تدويل الصراع ورفع كلفة الاحتلال في أي خطوة يتخذها ضد الفلسطينيين والتلويح بانتفاضة شعبية- يقول عبد العاطي-.

الحسيني:إطلاق حملة «أنقذوا حي الشيخ جراح» يفترض أن تكون مقدمة لمزيد من الحملات

الكاتبة والمحللة السياسية سنية الحسيني، كتبت في مقال لها اليوم إنه ليس هناك حل أمام الفلسطينيين إلا الحشد والتصدي للوقوف في وجه الاحتلال وإجراءاته في الحي بكافة الوسائل والأساليب؛ بدءًا بالمواجهة على الأرض، مثلما حدث في معركة البوابات الالكترونية ومعركة باب العامود، سينجحون في الشيخ جراح، فمعارك الفلسطينيين مع الاحتلال هي معركة وجود.

وعلينا أيضًا-وفق مقال الحسيني- المضي للتحشيد عربيًا ودوليًا لفضح ممارسات الاحتلال من خلال الشعوب العربية والعالم الحر ومؤسساته الرسمية وغير الرسمية، فإطلاق نشطاء لحملة على الإنترنت باللغتين العربية والإنجليزية بعنوان «أنقذوا حي الشيخ جراح» يفترض أن تكون مقدمة لمزيد من الحملات بلغات العالم أجمع، تمامًا كما الرسائل التي أرسلت إلى المجالس التشريعية في بريطانيا والولايات المتحدة لتعريفها بجرائم الاحتلال في حي الشيخ جراح، كمقدمة لمزيد منها.

أبو ركبة:شعبنا قادر دومًا على ابتكار آليات النضال وفق ثقافة الاشتباك الدائم، على غرار انتفاضة 1987،

يتوافق مع رأيهما الباحث السياسي طلال أبو ركبة، الذي يرى إن التوجّه للجنايات الدولية آلية مناسبة؛ فهي تضع الاحتلال في مواجهة الأخلاق وتكشف الوجه الحقيقي له كونه يمارس الفصل العنصري "أبارتهايد" كما ورد في تقرير هيومان رايتس ووتش، لكن الخشية أن يكون مناورة، كما حدث في مرات سابقة تم التلويح فيها باللجوء للآليات الدولية وظلّت حبرًا على ورق.

لكن حتمًا هناك آليات أخرى- يقول أبو ركبة- فشعبنا قادر دومًا على ابتكار آليات النضال وفق ثقافة الاشتباك الدائم، على غرار انتفاضة 1987، المهم ألا نسمح له بأخذنا إلى مربع "العنف"، وعلينا اعتماد المواجهة الشعبية، فهذا يشكّل ضغطًا على الاحتلال، مع ما ذكرناه حول تقرير "هيومان رايتس ووتش"، وبكل الأحوال هناك رفض دولي واسع لانتهاكات الاحتلال الواسعة في الأراضي الفلسطينية، وهي أيضًا يمكن البناء عليها.

وحسب أبو ركبة، فإن الاحتلال يرغب في مواجهة مسلحة، ففيها خلاصه أمام العالم من خلال عملية عسكرية يستطيع عبر آلته الإعلامية في كل العالم قلب الحقائق، لذلك فإن قواعد الاشتباك يجب أن تستند إلى المقاومة الشعبية الشاملة في كل فلسطين، وعلى الاحتلال أن يعي تمامًا أن كلفة احتلاله عالية وأن القدس وأحيائها خط أحمر.