مفرقعات!! إننا نهدي أطفالنا الموت على شكل ألعاب
تاريخ النشر : 2021-05-06 16:02

غزة:

هرعت السيدة أم محمد ضبان "48 عامًا" إلى غرفة أبنائها فور سماعها صوت صراخ ابنتها الصغيرة؛ ليصدمها مشهد حرق في يدي طفلها ذي الثمانية أعوام وظهر طفلتها التي تكبره، بنيران منبعثة من قطعة ألعاب نارية.

في تفاصيل ما حدث تروي أم محمد لنوى :"كنت أعدّ طعام الإفطار في بداية شهر رمضان حين أحضر طفلي نوعًا من الألعاب النارية وأشعلها في غرفتهم، ولما اشتعلت ين يديه وأصابته بحروق ألقاها على الأرض، فسقطت على ثوب الصلاة الخاص بشقيقته التي كانت تعطيه ظهرها فشعرت هي الأخرى بلسع النار في ظهرها وصرخت".

لم تدرِ أم محمد ماذا تفعل، وسرعان ما حملت الجسم الاسطواني الذي تنبعث منه النيران وألقته من شبّاك الغرفة نحو حديقة منزلهم، ومجرد الانتهاء من إطفاء ما اشتعل في الغرفة من أثاث؛ اشتمت رائحة شرارة النار من جديد هذه المرة من حديقة المنزل؛ حيث ألقت الجسم الاسطواني بين الشجيرات التي زرعتها مؤخرًا لكن التهمتها نيران الجسم الاسطواني في لحظات.

إذن، هو خطر الألعاب النارية الذي يداهم غالبية البيوت في معظم أوقات العام لكن يزداد الإقبال عليه في شهر رمضان كأحد أشكال الاحتفال بالشهر الفضيل، الأصوات العالية والأوان ذات الطابع البرتقالي والأحمر الناتجان عن الاشتعال، ربما شكّلت إغراء للأطفال لشراء هذا النوع من الألعاب الخطرة، لكن خطرها بات يزداد مع تزايد الإصابات والأضرار بسببها.

أم محمد: تلك الأجسام الخطرة التي أصبحت تُباع لا تتناسب مع أعمار الأطفال فتصيبهم بحروق

 تقول أم محمد :"اعتاد أطفالي شراء الألعاب النارية ذات الأعواد الرفيعة التي سرعان ما تنطفىء دون أضرار بعد ثواني من إشعالها، لكن تلك الأجسام الخطرة التي أصبحت تُباع لا تتناسب مع أعمار الأطفال فتصيبهم بحروق" وتبدي استغرابها كيف يقبل الباعة منحها للأطفال دون وجود أحد والديهم، ثم أين دور الرقابة على هذا النوع من الألعاب الخطرة.

محمد شمالي "28 عامًا" هو الآخر بشعر بالندم لأنه جرّب إشعال نوع قوي من الألعاب النارية، بينما يقف إلى جواره طفله ذو الأربعة أعوام، فشظايا الجسم المشتعل تطاير لمسافات تسببت بحروق إلى جانب عين طفله، عانى بسببها ألمًا شديدًا إضافة إلى الآثار النفسية رغم محاولة الطبيب تهدئته بعد تلقيّه العلاج.

شمالي:هذا النوع من الألعاب النارية مصنّع محليًا من خلال مواد حارقة مشتعلة متوفرة في المنازل

يقول شمالي إن هذا النوع من الألعاب النارية مصنّع محليًا من خلال مواد حارقة مشتعلة متوفرة في المنازل، ولطالما حذّره صديقه الذي أهداها له أن ينتبه لأنه قد يصل ضررها لبتر اليد، مضيفًا: "كنت قد سمعت جيراني يشعلون هذه الألعاب ورغبت في تجربتها، لكن نسيت إبعاد طفلي".

السوافيري:تصادف ابن أخي بجسم يلمع في الطريق فانحنى لالتقاطه وسرعان ما انفجر في وجهه ويديه

فيما نشر محمد السوافيري منشورًا على صفحته على الفيس بوك، مرفقًا بصورة لابن شقيقه الذي تعرض لإصابة بالغة نتيجة احتراق ألعاب نارية أثناء لعب الأطفال في الشارع، وتم نقله إلى المستشفى.

وروى السوافيري:"تصادف ابن أخي بجسم يلمع في الطريق فانحنى لالتقاطه وسرعان ما انفجر في وجهه ويديه مسببًا عدة حروق عميقة نقل بسببها إلى المستشفى"، وتساءل عن دور وزارة الداخلية في منع تلك المواد التي تسبب الضرر للناس.

تكرار حوادث الإصابات دفع وزارة الاقتصاد بقطاع غزة إلى اتخاذ قرار بمنع استيراد الألعاب النارية، ومع ذلك فالإصابات مستمرة.

أبو موسى:ما يتم تداوله حاليًا هو محلّي الصنع من مواد خام متوفرة في قطاع غزة، إلا أن صناعة هذه المواد بطريقة معينة تجعلها خطيرة وقابلة للاشتعال

يقول عبد اللطيف أبو موسى مدير عام حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد قال إن الوزارة أصدرت القرار رقم (26) لعام (2017) بمنع استيراد وتداول الألعاب النارية، لما تشكّله من خطر، لافتًا إلى أن الوزارة لم تصرح بمنعها فقط بل تقوم بالتعاون مع الجهات المختصة مثل المباحث وشرطة التمويل بإجراء حملات تفتيش على المحلات التجارية لمصادرة الموجود وتحرير محضر قانوني.

وأكمل إن ما يتم تداوله حاليًا هو محلّي الصنع من مواد خام متوفرة في قطاع غزة، إلا أن صناعة هذه المواد بطريقة معينة تجعلها خطيرة وقابلة للاشتعال وتسبب حروقًا بالغة، مشددًا على دورو أولياء الأمور أيضًا في متابعة أبنائهم لإنهاء الظاهرة.

ورغم تكرار حوادث الإصابات بالحروق نتيجة انفجار الألعاب النارية، لكن يبدو أن الإجراءات المتخذة لحماية المواطنين من خطرها الذي بات يؤرق كل بيت؛ ما زالت غير كافية.