قضبان سجون الاحتلال تغيّر ملامح الأطفال المعتقلين
تاريخ النشر : 2021-04-06 15:03

رام الله:

"عندما رأيته أول مرة بعد اعتقاله بأيام شعرت أني لم أعرفه، ملامح باهتة ووجه يكسوه الإرهاق، وفتى يدفع كرسيه المتحرّك بأرجلٍ يلفّها حتى آخرها الشاش الطبي الأبيض، هل هذا هو ابني أحمد الذي كان يضجّ حيوية ونشاطًا!".

بهذه الكلمات استهل والد الفتى الأسير أحمد فلنة "17 عامًا" حديثه لنوى واصفًا وضع ابنه في سجون الاحتلال الإسرائيلي الذي اعتقله في حالة خطيرة بعد أن أصابوه بخمس رصاصات في فخديه والمثانة، ثم منعوا العائلة من زيارته حتى يوم المحكمة حين رآه أهله على الحالة سالفة الذِكر.

اقرأ/ي أيضًا:طفلٌ ينزِف.. أمام قضاء "إسرائيل"!

أحمد القابع في سجن مجدّو منذ اعتقاله أواخر فبراير من منطقة سكنه في بلدة صفا المحاذية لجدار الفصل العنصري الإسرائيلي غرب مدينة رام الله، هو واحد من نحو 200 طفل اعتقلهم الاحتلال منذ مطلع العام الجاري، ناهيك عن 500 تم اعتقالهم في العام الماضي، يخضون لظروف اعتقال سيئة وإهمال طبي وتعذيب نفسي.

وفي يوم الطفل الفلسطيني الذي يصادف 5 ابريل/نيسان سنويًا، أصدرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين بيانًا تحدثت فيه عن وضع الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال، قالت فيه إنهم يتعرضون لانتهاكات جسيمة منذ لحظة اعتقالهم واحتجازهم التي تتناقض مع اتفاقيات حماية الطفولة، بعر الاعتقال الليلي والضغط عليهم أثناء التحقيق لانتزاع الاعترافات منهم.

والد أحمد:كيف أُخبر الناس أن ابني بخير وأنا لا أراه ولا أعرف شيئًا عن وضعه الصحي سوى أنه على كرسي متحرّك

عودة إلى والد أحمد، والذي يعاني إلى جانب حرمانه من الاطمئنان على طفله انتكاسة الحالة الصحية لوالدة أحمد التي أصيبت بارتفاع ضغط الدم وما يشبه الانهيار العصبي نتيجة عدم اطمئنانها على الحالة الصحية لابنها.

وفقًا لوالد أحمد، فقد تعرّض الفتى لإطلاق نار من قبل جنود الاحتلال أثناء ذهابه لأرضهم المزروعة بالزيتون قرب جدار الفصل العنصري، وادعى الجنود حينها أنه ألقى عليهم قنبلة مولوتوف، مع أن الصحافيين والمحامين الذين زاروا المكان عقبّوا على الادعاء أنه حتى لو صحّت رواية الاحتلال؛ كان بوسعهم إيقافه وهم المدججين بالسلاح الآلي دون إطلاق النار عليه.

ويجزم والد أحمد " وهو أب لسبعة أبناء" أن الاحتلال تعمّد إهمال الوضع الصحي لابنه، فعقب اعتقاله تم ضربه وهو مصاب ومن ثم إجراء عمليتين جراحيتين له اقتيد بعدهما إلى السجن مكبّلًا، ورفض الاحتلال منحهم تقارير طبية حول وضعه الصحي.

اقرأ/ي أيضًا: الاحتلال يسلب الأطفال بريق حياتهم وإليكم سبل محاسبته

"كيف أُخبر الناس أن ابني بخير وأنا لا أراه ولا أعرف شيئًا عن وضعه الصحي سوى أنه على كرسي متحرّك، نار تأكل قلبي وقلب أمه، إصاباته الخطيرة من ناحية والخوف من تعرّضه لعدوى كورونا من ناحية أخرى"، يقول الأب.

إلى مخيم الجلزون شمال مدينة رام الله، حيث تعاني عائلة الفتى رياض عليان ظروفًا نفسية قاسية نتيجة عدم معرفتهم بظروف ابنهم المعتقل منذ أغسطس 2020م، لم تراه أمه طيلة هذه المدة سوى مرة واحدة، شعرت أنه أكبر من عمره بمراحل.

رياض الذي لم يتجاوز 16 عامًا، يعاني واقع نفسي صعب نتيجة ظروف الاعتقال السيئة، والخوف المستمر على مستقبله في ظل عدم عرضه على محكمة الاحتلال رغم مرور 9 شهور على الاعتقال، بحجة وباء كورونا.

أم رياض:يعاني ابني واقع نفسي صعب نتيجة ظروف الاعتقال السيئة، والخوف المستمر على مستقبله

تقول والدته أم رياض :"رأيته آخر مرة في نوفمبر 2020 وبعدها منعنا الاحتلال من الزيارة بحجة جائحة كورونا، منذ ذلك الحين أعيش حالة قلق دائم، لا أعرف شيئًا عن وضعه الصحي خاصة أنه تعرّض لإصابة أثناء ذهابه للمدرسة قبل حادثة اعتقاله بعام، وما زالت الرصاصة في قدمه تؤلمه بشكل مستمر".

في أغسطس 2020 اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلة رياض فجرًا وعاثت في المنزل خرابًا وتكسيرًا لتتسبب في رعب أطفالها، وسرعان ما دفعوا رياض معهم لكن تعقّب:"رجوتهم أن يتركوه ليبدّل ملابسه ويتركوه معي لأحضنه وأقبّله، وافقوا لكن أخذوه سريعًا".

ثلاثة شهور مرّت بعد اعتقاله حتى تمكنت من زيارته لأول مرة؛ نهشت فيها الوساوس قلب وعقل أمه، تُرى هل يتعرض للتعذيب، هل يضربوه، هل يهتموا بوضعه الصحي، كيف حال قدمه المصابة، هل لديه ما يقيه من وباء كورونا، كيف ينام، ماذا يأكل وغيرها من الأسئلة التي تحيل قلبها نارًا.

ورغم محاولة المحامين طمأنتها على حالته، إلا أنها تتساءل:"كيف يمكن لقلب أم الركون إلى ذلك وابنها ليس في حضنها، تحيطه جدران سجون الاحتلال، ينام على برش في غرفة ضيقة وظروف اعتقال ليست صحية، أي أم في هذا الكون يمكن أن تشعر بالراحة".

وتتهم الأم سلطات الاحتلال بالمماطلة في عرض ابنها على المحكمة، وعلى قاعدة أن وقوع البلاء أهون من انتظاره، تعيش قلقة ليس على واقعه فحسب بل على مستقبله، هو في الصف العاشر فكيف سيتم دراسته.

في بيان نادي الأسير حول ظروف الأطفال الأسرى في سجون الاحتلال، بيّن أنه  منذ بداية انتشار الوباء ورغم النداءات التي أطلقتها المؤسسات الحقوقية من أجل إطلاق سراح الأطفال، فإن سلطات الاحتلال واصلت اعتقالهم، واستخدمت الوباء أداة تنكيل بحقّهم، والضغط عليهم وترهيبهم.

وأضاف البيان أن الأسرى الأطفال يواجهون ذات الإجراءات التي يتعرض لها الأسرى الكبار، فأقسام الأطفال لا تتوفر فيها الإجراءات الوقائية اللازمة، حيث تعرض الأطفال لعزلٍ مضاعف كما كل الأسرى، وحرموا من زيارة العائلة والمحامين لا سميا في الفترة الأولى من انتشار الوباء، الأمر الذي تسبب لهم بأزمات، وضغوط كبيرة على مستوى الحياة الاعتقالية.

وما يزال غالبية الأطفال الأسرى وبسبب الوباء محرمون منذ عدة شهور من رؤية عائلاتهم فيما يُسمح للمحامين بزيارتهم، ومع ذلك ترفض إدارة السجون السماح للأطفال التواصل مع عائلاتهم عبر إجراء مكالمات هاتفية، رغم المطالبات المتكررة من أجل ذلك.