حوارات الفصائل.. وعلامة استفهام حول غياب الصوت النسوي
تاريخ النشر : 2021-03-21 14:46

غزة:

شهدت جولة الحوار الوطني الفلسطيني في العاصمة المصرية القاهرة، التي ناقشت ملفي منظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الوطني، وقضايا إجرائية وفنية تخص الانتخابات التشريعية المزمع عقدها في مايو/ آيار المقبل، حضورًا محدودًا جدًا للنساء.

فمن بين 12 فصيلًا فلسطينيًا حضرت جلسات الحوار قياديتان فقط، واقتصر التمثيل السياسي على الذكور، رغم أن النساء يُشكّلن 49% من المجتمع الفلسطيني، ويتواجدن بقوة في القواعد التنظيمية لأحزابهن، لكن وجودهن في مواقع صنع القرار لا يزيد عن 1%.

ورغم مضيّ سنوات على مطالبات المؤسسات النسوية، بضرورة وجود تمثيل سياسي أعلى للنساء، ونجاحهن في الحصول على كوتا بنسبة 20% في الانتخابات التشريعية لعام 2006، ارتفعت إلى 26% بموجب مرسوم رئاسي صادر في يناير 2021، إلا أن حالة التهميش ما زالت مستمرة يتبعها ضعف في مطالبة النساء أنفسهن بالمشاركة.

البحيصي:صحيح أن حركة فتح لم تُشرك نساء، لكن هناك سعي مستمر لإثبات دورها في جميع مواقع المشاركة

وحول ذلك، تقول نهى البحيصي مسؤولة مفوضية المرأة في الهيئة القيادية العليا لحركة فتح: "إن رؤية المجتمع تجاه المرأة لم تتغير بعد، صحيح أن حركة فتح لم تُشرك نساء، لكن هناك سعي مستمر لإثبات دورها في جميع مواقع المشاركة، وخاصة صنع القرار".

وتقرّ البحيصي بضرورة إعلاء صوت الخطاب النسوي، الداعم لإشراك النساء في صنع القرار، "وعلى القيادات السياسية تبني وجهة النظر هذه، فمشاركة النساء مهمة للمشروع السياسي الفلسطيني في هذه المرحلة، وتعزز الثوابت التي نناضل مع أجلها".

لكن، إذا كان المجتمع لا يتقبل وجود النساء في مواقع القيادة والتصدّر، فهل يجوز هذا لفصائل يدركون أن المرأة هي شريكة الفكر والنضال؟ تجيب البحيصي: "طموحات الرجال عادة كثيرة، ومطالباتهم بالمواقع المتقدمة أكثر، النساء تطالب ولكن ليس بحجم مطالبة الرجال، وأحيانًا يتراجعن لتغليب الصالح العام".

وتشير إلى أن النساء طالبن بالمشاركة ولم يُستجب لهن، "فأرسلن مطالبهن بورقة للمشاركين في الحوار"، "لكن هذا لا يعني ألا نواصل رفع الصوت من أجل المشاركة في حوارات قادمة" تضيف.

دفاع عن عدم المشاركة

مسؤولة العمل النسائي في حركة "حماس" رجاء الحلبي دافعت عن غياب النساء بقولها: "ليس بالضرورة أن تسافر إلى القاهرة لتكون موجودة، أنا خرجت توًا من اجتماعٍ مهم لمناقشة الانتخابات وقضايا أخرى، المرأة في حماس ليست مغيّبة".

وترى الحلبي أن عدم وجودهن في الحوارات أمر طبيعي، فما يتم نقاشه في القاهرة هم على علم به، ونوقش داخل الأطر، "ومن يخرجون لا يمثلون أنفسهم، بل يتحدثون باسم المجموع، ويتم اختيارهم بعد مشاورة من يتواجدون في اللجان المشتركة التي يشارك فيها النساء والرجال".

الحلبي:وجودنا حسب الحاجة" وعدد رجال "حماس" أكبر بكثير من النساء، "ومن الطبيعي أن يكون تمثيلهم أعلى!

ومع ذلك، لم تجزم الحلبي بأن مستوى مشاركة النساء في مواقع صنع القرار، تتناسب مع حجم وجودهن في القواعد التنظيمية، ففيما اكتفت بالقول: "وجودنا حسب الحاجة"، معللةً محدودية المشاركة بأن عدد رجال "حماس" أكبر بكثير من النساء، "ومن الطبيعي أن يكون تمثيلهم أعلى!، إلا أن للنساء أطرها وقياداتها المنفصلة كاملة".

ولم يختلف الأمر كثيرًا في حركة الجهاد الإسلامي، فوفقًا لمسؤولة العمل النسائي فيها أسمهان عبد العال، "لا يعني غياب نساء الحركة عن جلسات الحوار، أنهن بعيدات عنها، "ولو بصورة غير مباشرة، يشاركن في اتخاذ القرار التنظيمي".

عبد العال:جلسات القاهرة هي لتقريب وجهات النظر ودفع عجلة الانتخابات، بالتالي لا ضرورة لوجود النساء!!

وتوضح عبد العال، أن النساء موجودات في هيئات قيادية متقدمة لدى الجهاد الإسلامي، ووصلن إلى مستوى مجلس الساحة، "وهي مرحلة ما قبل المكتب السياسي التي تؤكد سعيهن للوصول إليه، "لكن جلسات القاهرة هي لتقريب وجهات النظر ودفع عجلة الانتخابات، بالتالي لا ضرورة لوجود النساء!!".

وتدرك عبد العال أهمية هذه المرحلة من الجلسات التي يجري فيها حسم موضوع الانتخابات التشريعية بشكل نهائي، ونقاش انتخابات المجلس الوطني، وما يمكن أن يتمخض عن ذلك من دفع بالقضية الفلسطينية إلى الأمام، "ومع ذلك، ما زلت أرى أن وجود النساء ليس ضروريًا".

وتقول: "حينما نشعر أن وجودنا ضروري سندفع باتجاه مشاركتنا في جولات لاحقة".

ذكورية المجتمع

أما أريج الأشقر، مسؤولة اتحاد لجان العمل النسائي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فتجزم أن ذكورية المجتمع، هي التي تقف حائلًا دون تقلُّد المرأة مناصب متقدمة في مواقع صنع القرار التنظيمي، وهذا ينطبق على الأحزاب السياسية التي باتت ذكورية.

الأشقر:مستوى تمثيل النساء في الهيئات القيادية للأحزاب لا يتناسب مطلقًا مع وجودهن في القواعد التنظيمية

ووفقًا للأشقر، لم تُغيّب "الديمقراطية" النساء؛ "فالرفيقة ماجدة المصري تشارك في جلسات الحوار الوطني، والجبهة رفضت رفع نسبة الكوتة النسوية إلى 26% فقط؛ وطالبت بالاستجابة لمطلب 30% في كل القوائم الانتخابية من أجل ضمان تمثيل عادل للنساء".

ورغم أن هذا التغييب ينطبق كذلك على أحزاب اليسار، إلا أن الأشقر لا تعتبر ذلك تراجعًا لخطاب العدالة والمساواة الذي يتبناه اليسار، مشددة على أن مشاركة النساء تحدث فارقًا مهمًا، "فهن الأكثر احتكاكًا بالمجتمع، والأكثر قدرة على تقديم رؤى تراعي كل الظروف التي نعيشها من فقر وحصار، إضافة إلى عملهن الدائم في مجال السلم الأهلي.

وتستدرك الأشقر بأنه وعلى الرغم من ذلك فإن مستوى تمثيل النساء في الهيئات القيادية للأحزاب لا يتناسب مطلقًا مع وجودهن في القواعد التنظيمية.

انعكاس للنظام السياسي

الباحثة والصحفية ماجدة البلبيسي تقول: "إن مشاركة المرأة ظلّت غير مُرضية، قياسًا بوجودها في الحقل السياسي والحياة العامة، وهذا يعكس النظام السياسي الذي ما زال يتعاطى بشكل خجول مع مشاركة النساء في ظل هيمنة الفكر الذكوري.

البلبيسي: مشاركة النساء تحدث فارقًا وهناك قصور بطالبتهن بهذا الحق وهو ما جعل الأحزاب تنفرد بالقرار

وترى أن وجود بعض القيادات النسوية في جولات الحوار الحالي، "هي لحفظ ماء الوجه وإلا لأسندت لهن مهام أخرى".

وتضيف: "رغم أن النساء هن من بادرن برفض الانقسام، وخرجن إلى الشارع مطالِبات بإنهائه وتعرضن للانتهاكات، إلا أنهن لا يحظين بفرصة المشاركة عند الحوار، إلا بعد تدخّل وضغط من المؤسسات النسوية والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية".

ومع أن الرؤية النسوية عادة ما تحدث فارقًا لو أتيحت الفرصة للمشاركة، بحكم خبرتهن في تعزيز السلم الأهلي، إلا أن هناك قصورًا في المطالبة بهذا الحق وتعامل بردّات الفعل، وهو ما جعل الأحزاب تنفرد بالقرار، وتمارس الإقصاء الناعم، وهذا يتطلب تبنّي استراتيجية عمل وطنية، تعزز مكانة المرأة في النظام السياسي الفلسطيني.