كورونا.. هذا ما أعدّتهُ "غزة" لفرضية "الإغلاق"
تاريخ النشر : 2021-03-20 17:24

غزة:

بعد استقرارٍ لنحو شهرين في منحنى إصابات "كورونا" داخل قطاع غزة، تبّدل الحال. عادت الأرقام لتتسابق نحو التصاعد من جديد، والمخاوف سيطرت في ظل الحديث عن تفشٍّ واسع للإصابة بالطفرتين البريطانية والإفريقية في الضفة الغربية.

الحالة الوبائية، أعادت إلى الأذهان من جديد، سيناريوهات التشديد والإغلاق، هذه الذي تلوّح الجهات الرسمية بإمكانية تكرارها، في حال استمر استهتار المواطنين بإجراءات مكافحة العدوى.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل ستحتمل المؤسسات الصحية بغزة، وصول الطفرات الجديدة؟ أو حتى عودة منحنى الإصابات إلى تلك الصورة التي كان عليها مع الإعلان عن أول إصابة داخل المجتمع أواخر أغسطس/ آب الماضي؟ هذا ما يجيب عنه تقرير "نوى".

وزارة الصحة تحذر

يقول مدير دائرة الطب الوقائي في وزارة الصحة بغزة مجدي ضهير: "إن المرحلة الماضية كانت ذروتها في منتصف ديسمبر، ونتيجة للجهود التي بذلتها الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الصحة؛ وبفضل التزام المواطنين، تراجعت الإصابات لمستويات مقبولة، ونتاج ذلك، تمت التخفيفات المتتالية في الإجراءات، والعودة التدريجية المشروطة للحياة".

ضهير: الجهات المختصة، قد تلجأ بالفعل –حينذاك- لاتخاذ إجراءات متدحرجة قد تصل للإغلاق الشامل

لكن –يستدرك ضهير- حالة التراخي من قبل بعض المواطنين، تسببت في عودة منحنى الإصابات للارتفاع، والدخول التدريجي في موجة ثانية من "كورونا" كما تشير كل الدلائل، قائلًا: "عدد الحالات المسجّلة يوميًا، ونسبة الإصابات من العينات التي يتم سحبها، وعدد الحالات التي تحتاج رعاية صحية تشير إلى أننا دخلنا فعلًا في موجة ثانية، ومن المُتوقع ارتفاع الإصابات تدريجيًا في الأيام القادمة".

ولم ينفِ ضهير وجود إصابات بالطفرة الجديدة للفيروس في قطاع غزة، عازيًا عدم قدرته على الجزم بهذا الأمر إلى عدم وجود إمكانيات للفحص، "فالأجهزة الموجودة بغزة تظهر الإصابة بكوفيد 19 دون تحديد نوع الطفرة"، ملفتًا إلى أن "الأعراض لا تختلف كثيرًا، ولا إجراءات الوقاية، إنما المختلف فيها هو سرعة انتشارها، وانتقالها، خاصة لمن يعانون ضعف المناعة".

وبخصوص السيناريوهات المتوقعة في المرحلة القادمة، يلفت ضهير إلى أن ما يُتوقع حدوثه من إجراءات، "لن يصل لمرحلة الإغلاق الكامل، إلا إذا استمرت الإصابات بالارتفاع بصورة تؤثر على مستويات إشغال أسرّة المستشفيات".

ويوضح أن الجهات المختصة، قد تلجأ بالفعل –حينذاك- لاتخاذ إجراءات متدحرجة قد تصل للإغلاق الشامل، وستعمل خلالها كما عملت خلال العام الماضي، لكن دون إغلاق مراكز الرعاية الصحية كما حدث سابقًا، مشددًا على أن "التنسيق ما زال كاملًا مع المؤسسات الصحية الأهلية لمتابعة الأمر".

جهوزية المؤسسات الأهلية

وفيما يتعلق باستعدادات القطاع الصحي في شبكة المنظمات الأهلية بغزة، لمرحلةٍ قادمة، قد يتفشى بها الوباء بصورة أكبر، يقول مدير المشاريع في الإغاثة الطبية بسام زقوت: "منذ ظهور أولى الحالات في المجتمع خلال أغسطس 2020، كان هناك تعاون بين وزارة الصحة الفلسطينية والمؤسسات الأهلية الصحية".

زقوت:تم إعداد خطة لتنظيم عمل القطاع الصحي خلال الجائحة، "من أجل الخروج بأقل الخسائر

ويشير خلال حديثه، إلى أن هناك رغبة لدى القطاع الأهلي، بأن "يكون له دور أكبر في مواجهة الوباء، وتعاون أوسع على صعيد السياسة التي كانت في بداية الجائحة غير واضحة"، مضيفًا: "ارتفاع أعداد الإصابات مجددًا، ناتج عن تراخي المواطنين في اتباع إجراءات الوقاية، وإعادة فتح الأسواق والتجمعات".

التجربة السابقة لقطاع غزة، أكسبت جميع الجهات خبرةً في إدارة الحالة، وفقًا لما يقوله زقوت، ملفتًا إلى أنه تم إعداد خطة لتنظيم عمل القطاع الصحي خلال الجائحة، "من أجل الخروج بأقل الخسائر".

ويكمل: "الخطة تتضمن أربع مهام، الأولى توعية المواطنين لما لذلك من أهمية في تزويدهم بالمعلومات اللازمة، والثانية: ضمان استمرار الخدمات الصحة حال الإغلاق الشامل، عبر تشكيل فرقٍ طبية لتزويد فئات محددة بالأدوية، أما الثالثة فتفعيل الفرق الطبية المتنقلة للوصول إلى المحتاجين لهذه الخدمات، والرابعة، فتفعيل برامج الاستشارات الطبية الهاتفية لتقليل الحاجة للتنقل".

استعدادات وزارة التنمية

خلال فترة الإغلاق الماضية بغزة، رصدت عدة مؤسسات مجتمعية، وتقارير صحفية، تدني مستوى المعيشة الذي بدأ يسيطر على كثير من العائلات ذات الدخل المحدود واليومي، الأمر الذي جعل فكرة العودة للفكرة مرهقة مجتمعيًا، وفقًا لمختصين، "بل جعل فكرة توفير احتياجات الناس الأساسية، ضرورةً يجب العمل على تنفيذها قبل اتخاذ أي قرار".

الكحلوت:لدى الوزارة خطة واضحة لمواجهة الجائحة حال العودة لسيناريو الإغلاق مرة أخرى، وهي ذات الخطة التي تم تطبيقها منذ مارس 2020

تعقيبًا على هذا، تقول الناطقة باسم وزارة التنمية الاجتماعية عزيزة الكحلوت لـ "نوى": "إن لدى الوزارة خطة واضحة لمواجهة الجائحة حال العودة لسيناريو الإغلاق مرة أخرى، وهي ذات الخطة التي تم تطبيقها منذ مارس 2020، وفي أغسطس عند إغلاق قطاع غزة بالكامل".

وبحسب ما تؤكد الكحلوت، فإن وزاراتها عملت خلال الفترة الماضية "على توفير المساعدات لمراكز الحجر الصحي للعائدين، وكذلك للأسر المتضررة من الجائحة"، قائلةً: "هناك أسر تم إضافتها على برامج الوزارة المختلة وتم صرف مساعدة الـ 100 دولار لآخرين، وكذلك استفاد كثيرون من مبادرة "عائلة واحدة"، ولاحقًا تواصلت بوتيرة أقل بسبب إغلاق مراكز الحجر الصحي، وتخفيف إجراءات الإغلاق".

وتشرح الكحلوت أن "طواقم العمل ولجان الطوارئ ما زالت فاعلة في كل المناطق، وهي تعمل بشكل مستمر، بغرض ضمان وصول المساعدات للجميع"، مبينةً أن من "لا تصله المساعدة عبر وزارة التنمية الاجتماعية، تصله عبر شركاء مثل البلديات والجمعيات التي تنسق عملها مع الوزارة، "وعندما يكون هناك نقص، يتم تغطيته من خلال مؤسسات دولية" تزيد.

سيناريو الإغلاق قائم

وتؤكد وزارة الداخلية في غزة، على لسان الناطق باسمها، إياد البزم، "إمكانية العودة لسيناريو الإغلاق الشامل، إذا ما اقتضت الضرورة ذلك"، إذ قال لـ "نوى": "تجربة عام أكسبت المواطنين وعيًا بما يوازي الحالة الوبائية، ولو عدنا شهرين للوراء، لاكتشفنا أن الإجراءات لم تكن مرهقة، مثل الإغلاق الأسبوعي يومي الجمعة والسبت، وقد تم تخفيفها".

البزم:الآن يجري تقييم الحالة في ظل ارتفاع عدد الإصابات، وهذا يدق ناقوس الخطر بضرورة التزام المواطنين بإجراءات الوقاية

ونبه البزم إلى أن الداخلية بغزة، تتابع عن كثب تطورات الحالة الوبائية، مضيفًا: "مع تحسن الحالة، وتخفيف الإجراءات في المرحلة الماضية، أصبح هناك نوع من التراخي لدى المواطنين، وهذا يشكّل خطورةً في ظل استمرار وجود الفيروس في الجوار، بل ويستوجب التزامًا أكبر من قبل المواطنين".

وأفصح البزم عن "وجود عدد من التصورات والخطط المتعلقة بالمواجهة، لا سيما بعد عام من تشديد الإجراءات وتخفيفها تبعًا للحالة الوبائية"، قائلًا: "أصبح لدى الوزارة خبرة في التعامل مع تطورات الحالة الوبائية، والآن يجري تقييم الحالة في ظل ارتفاع عدد الإصابات، وهذا يدق ناقوس الخطر بضرورة التزام المواطنين بإجراءات الوقاية".