انتخابات "فتح" تكشف عورة شعارات "الديمقراطية" و"النزاهة"
تاريخ النشر : 2021-03-18 12:39

منشورٌ لأحد أبناء حركة "فتح" في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، عبر صفحته على "فيس بوك"، حول الانتخابات الداخلية التي عُقدت لاختيار مرشحي الحركة للانتخابات التشريعية، كان كفيلًا بهدم "قلاع ثقة" بناها أنصارها على ما قد تجود به النتائج.

جاء في المنشور صراحةً: "اللجنة المختارة لم تستطع أن تفرق بين اسم "نورهان"، إن كان لرجل أو امرأة..

"نورهان" -وهو في الأصل رجُل- سُجّل ضمن كوتة المرأة! ما تسبب بإسقاط عشرات الأصوات، وهذا وحده، عكَسَ عدم معرفة اللجنة بالمرشحين أصلًا، "أو حتى معرفتها بمدى قدرتهم على المنافسة ضمن قائمة الحركة في المجلس التشريعي" يعلّق أحد المشاركين.

طُويت صفحة الانتخابات، وسط حالةٍ من الغضب والرفض لنتائِجها في عدة مناطق من قطاع غزة، واتهاماتٍ –تبعًا لشهادات مراقبين- بـ "التلاعب الواضح"، وهو ما دفع مرشحين لم يحالفهم الحظ، للطعن في النتائج، خاصةً وأن عملية الفرز كانت سريةً للغاية، ولم يطّلع على حيثياتها أحد -تبعًا لمرشحٍ من مدينة خان يونس، فضّل عدم ذكر اسمه- "في حين اقتصرت لجنة الفرز على أُمناء سر الأقاليم، وأعضاء المجلس الثوري والمحافظ، ولجنة المحامين" يقول.

في خان يونس، رصد مراقبون كذلك، عدة ثغرات في عملية اختيار المرشحين للانتخابات، بدءًا من تشكيل اللجنة التي انتخبتهم، "وتم من قبل مرشحين اثنين للحركة في ذات المحافظة، وهو ما يشكل خللًا في حد ذاته، لإمكانية استغلال هذين المرشحين الصلاحيات المعطاة لهم، من أجل وضع واختيار اللجنة وفق أهوائهم، ومصالحهم الذاتية".

ومن الناحية القانونية والمنطقية، يرى مرشحون (تحتفظ بأسمائهم "نوى"، بناءً على طلبٍ منهم)، أنه كان من المفترض أن يشارك في اللجنة المختارة كفاءات من حركة "فتح"، ومن ضمنهم الأطر التنظيمية العليا، وأمناء سر المناطق، الذين تم استثنائهم، "بينما ما حدث، أنه تم التركيز على الشبيبة الفتحاوية، وأُمناء سر المكاتب الحركية، مع استثناء بعض الأسماء بدون أي مبرر، مثل المكتب الحركي للكتاب، والمكتب الحركي للعمال".

وحسب مصادر الشبكة، فإن نتائج الانتخابات التي أُعلنت أول أمس، الثلاثاء، كشفت عن تمرير كوتة محددة من قبل الهيئة القيادية العليا، مع حجب الأصوات عن الكفاءات الحركية والأكاديمية، لضمان عدم منافستها لمرشحي الأقاليم.

بدوره، أبدى د.عبد الخالق الفرا، رئيس جامعة الأزهر السابق، وأحد مرشحي "فتح" ممن لم يحالفهم الحظ،  رفضه للطريقة التي تمت إدارة الانتخابات الداخلية للحركة بها، مؤكدًا أنها "عكست مدىً سيئًا جدًا من التخطيط والتنظيم".

وأكد الفرا رفضه لكل تفاصيل العملية الانتخابية، وإجراءاتها، "وأنه سيتوجه بالتوافق مع بعض المرشحين، باتجاه رفع اعتراض رسمي للجنة المركزية على إجراءات الانتخابات الداخلية للحركة بخان يونس"، قائلًا: "نحن لا نتحدث عن انتخابات مناطقية، أو أندية رياضية، أو جمعيات خيرية، لتدار الانتخابات بهذه الطريقة المهينة التي سيق من خلالها كفاءات حركة فتح لنظام الكوتة، هنا أنا أؤكد رفضي تمامًا لما جرى جملةً وتفصيلًا".

وعلمت "نوى" أن عملية فرز الأصوات، في عدة مناطق، تمت ضمن دائرةٍ ضيقة مغلقة، واستمرت ما يقارب خمس ساعات متواصلة، وهو ما يعدُّ وقتًا طويلًا استغرقه فرز 160 ورقة.

مصادر خاصة بـ "نوى" من داخل لجنة "خان يونس" أيضًا، ذكرت أنه تم إعادة فرز 25 ورقة ملغية، من أصل 45 ورقة، وهو ما يعدُّ مخالفةً قانونيةً واضحة، "فإما أن تُعاد جميع الأوراق الملغية، أو تُلغى جميعها مع توضيح السبب".

وإلى المحافظة الوسطى، حيث كتبت أمل الأعرج –وهي إحدى المرشحات- على صفحتها الشخصية بـ "فيس بوك"، تعقيباً على النتائج: "المجريات غير قانونية بالمطلق، بدءاً من عدم الالتزام بمعايير الترشح، مرورًا بتسريب الأسماء، والاقتتال بسببها في الأماكن العامة، وحتى الفرز السري".

وأضافت: "في حساب الأصوات، حصلتُ على أصوات أعلى بأكثر من ١٠ أصوات عن الرجال، الثاني، والثالث، والرابع من النصيرات، وحصلتُ على أصوات أعلى من الأول والثاني والثالث، ما بين رجال ونساء من البريج، ولكن التمثيل الجغرافي فرض نفسه لإصرار البعض".

وتابعت بتهكم: "والله، أنا سعيدة جدًا لمفرزات انتخابات لم يُعرّف فيها شخصٌ عن نفسه أمام الناخبين، ليخبرنا إن كان له/ـــــا ذاتية في حركة فتح أم لا أساسًا؟".

وعبرت الأعرج عن أسفها لما أسمته "حالة عدم الاكتراث بحجم المؤامرة العالمية على المشروع الوطني"، عادةً أن الأمل الوحيد الباقي، يكمن في تمكن البطانة الصادقة من إيصال الرسالة للرئيس محمود عباس، وكشف الاختراقات التي أصابت  انتخابات الحركة في عدة دوائر".

مرشحة أخرى في محافظة غزة، فضلت عدم ذكر اسمها، حظيت بالنجاح في البرايمرز الخاص بالانتخابات، إلا أنها لا تنفي وجود ملاحظات على سير عملية الاختيار.

وانتقدت المرشحة ما أسمته نظام "التكويت" الذي تمت به العملية، بينما لم يتم الاختيار أو التصويت بناء على اعتبارات ومعايير الكفاءة، جازمةً بأن ذلك سيؤثر على وضع الحركة في نتائج الانتخابات التشريعية القادمة، "ما لم تُصوَّب البوصلة".

بينما التزمت مرشحةٌ أخرى، لم يحالفها الحظ -ونحتفظ باسمها كذلك-  الصمت إزاء مجريات العملية الانتخابية لمرشحي الحركة للانتخابات التشريعية، مؤكدةً أنها خلف الحركة، "وملتزمة بكل ما تفرزه  بالرغم من وجود تجاوزات واضحة في اختيار المرشحين".

ويصف مرشح من المنطقة الوسطى، وهو عضو مكتب حركي مركزي ما حدث بـ"المسرحية"، قائلًا: "كان كل شيئ معد مسبقًا لتمرير الأسماء المرتبطة بالتنظيم بشكل مباشر، واستثناء وإقصاء الكفاءات".

بدوره، انتقد الكاتب الفتحاوي منير أبو رزق عبر مقالةٍ  نشرها عبر صفحته في "فيس بوك"، مخرجات الانتخابات، نافيًا صفة "العرس الانتخابي" عنها، وفق ما وصفها البعض.

وقال: "قلة من كفاءات فتح قررت خوض التجربة رغم قناعتها المسبقة بأن التركيبة البنيوية للمجمع، لا تمثل قواعد فتح وجماهيرها بشكل ديمقراطي سليم، بقدر ما تمثل "التنظيم" الذي لن يمنح صوته لغير "التنظيم"، مضيفًا: "لم يحظ الأستاذ المحامي علي الدن، بأصوات المجمع، رغم نجاحه المتكرر في انتخاباتٍ نقابية حقيقية، جرت على مستوى الوطن، إلا أنه نجح  في قرع الجرس بعد أن كشفت تجربته مكامن الخلل".

وحذر أبو رزق من نتائج تعاطي اللجنة المركزية مع مخرجات هذا المجمع، كحقائق لا تقبل المراجعة والتمحيص، "بعيدًا عن الولاءات الشخصية والكولسات التنظيمية".

وتساءل: هل يمكن أن تصل غزة إلى الخلاص المنشود دون كتلة برلمانية قوية يملك نوابها الإرادة المطلوبة لجعل هذا الخلاص حقيقة تعيشها؟ وهل المجمع الذي انتخب 30% من أعضائه الأخ نورهان العقاد ضمن الكوتة النسائية، بعد ان التبس عليهم الأمر يعكس حقًا بكل مخرجاته ما تراه قواعد فتح صوابا؟".

وينتظر أبناء حركة فتح من غير الراضين عن الانتخابات ما سيتمخض عن اجتماع اللجنة المركزية، متمنين أن  تؤخذ ملاحظاتهم على محمل الجد.