الفلسطينيون في الخارج عن الانتخابات.. "نريد المشاركة"
تاريخ النشر : 2021-02-03 13:16

غزة:

لم يصدق الشاب عمر شاهين عيناه حين طالع على الفيس بوك خبرًا حول مصادقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس على قرار بعقد الانتخابات بعد التوافق الفلسطيني على ذلك.

الشاب الذي غادر قطاع غزة قبل عدة سنوات ويعيش حاليًا في القاهرة؛ ظنّ عند قراءة هذا الخبر أنه مجرد مزحة، لكن سرعان ما توالت الأخبار حول المزيد من الخطوات صوب إجراء الانتخابات التشريعية في 22 مايو المقبل، ما جعل من غادروا الوطن ومن يعيشون أصلًا خارجه يتساءلون عن حقهم في المشاركة باختيار ممثليهم.

شاهين، هو واحد من آلاف الفلسطينيين والفلسطينيات في الخارج ممن يتساءلون عن هذا الحق، سواء من غادروا تحت وطأة الظروف الاقتصادية والسياسية، وهؤلاء رغم عدم وجود إحصائية رسمية إلا أنهم يُقدّرون بنحو 40 ألفًا في السنوات الأخيرة، بينما هناك نحو 7 مليون فلسطينية وفلسطيني في الشتات؛ لن يتمكّنوا من المشاركة في الانتخابات التشريعية.

"انتخابات"، باستغراب يقولها العشريني شاهين مكملًا :"أكاد لا أصدّق، لكن المؤشرات حتى الآن توحي بحدوثها، ولا نستطيع توقّع إمكانية نجاحها بسبب غياب الثقة بالنظام السياسي لدينا وتراكم العقبات القانونية والسياسية والاقتصادية بفعل ما تركه 15 عامًا من الانقسام".

شاهين:نأمل ألا يفقد من غادروا فلسطين حقهم في المشاركة، فهناك سفارات فلسطينية بالإمكان التنسيق معها

شاهين الذي غادر قطاع غزة تحت وطأة الحاجة للعمل في ظل ما يعانيه قطاع غزة من أزمات اقتصادية، يبدي تعطشّه كأي مواطن فلسطيني للمشاركة، وتلوين إصبعه بالحبر الأزرق الذي لم يجربه، فكيف يُحرم منه حين تأتي الفرصة، فهو يأمل بانتخابات تعيد للمواطنين كرامتهم وتؤسس لمرحلة جديدة، وواقع اقتصادي مختلف.

"بالطبع هي استحقاق قانوني، كان من المفترض أن تتم قبل أكثر من 10 سنوات، وحق دستوري لنا خارج الوطن ولفلسطينيي الشتات وفي الداخل المحتل"، بحزن يقولها شاهين الذين يأمل ألا يفقد من غادروا فلسطين تحت وطأة الظروف حقهم في المشاركة، فهناك سفارات فلسطينية بالإمكان التنسيق معها.

بثينة:الانتخابات مطلب فلسطيني في الوطن والشتات، على أمل ألا يتم ترشيح شخصيات من أصحاب البرنامج الانتخابي ذاته

بثينة اشتيوي، شابة فلسطينية أيضًا غادرت قطاع غزة قبل عدة سنوات للعمل في تركيا، ويه ترى أنه كان يجب إنهاء الكثير من الملفات العالقة قبل الذهاب لخطوة الانتخابات، والاتفاق فلسطينيًا على طريقة التعاطي معها، وأبرزها الانقسام والتهويد والاستيطان وملف التطبيع، وكلها ملفات من المهم نقاشها، لكن تغيّر الظروف المحيطة تجعل بثينة أكثر تعتقد أننا ذاهبون لانتخابات.

وتضيف لنوى:"بالطبع الانتخابات مطلب فلسطيني في الوطن والشتات، على أمل ألا يتم ترشيح شخصيات من أصحاب البرنامج الانتخابي ذاته من قبل حركتي فتح وحماس، لحاجتنا للتغيير، ووجود شخصيات جديدة بتاريخ نضالي للدفاع عن قضيتنا في المحافل الدولية".

وكما شاهين، تتساءل اشتيوي عن حقها في المشاركة بهذه العملية الانتخابية، فهي استحقاق وطني وحق لكل مواطنة ومواطن حتى لو غادروا.

رنين الوزير، شابة عشرينية، تعيش منذ عدة سنوات مع ذويها في الجزائر، لم تجرّب الانتخابات، تقول :"ولما تقرر إجراؤها ها أنا خارج البلاد فلماذا أُحرم".

وتوضح رنين إن العائلة غادرت فلسطين بسبب ظروف قطاع غزة السيئة، ولكن الحق في المشاركة واجبة، مضيفة :"حتى لو كنت في الخارج حاليًا، فالمشاركة فيها تغيير، عندما جرت الانتخابات السابقة كنت طفلة، ولم أشارك في اختيار من يحكمنا، سأتابع البرامج الانتخابية وخاصة بالنسبة للشخصيات الجديدة، وكلّي أمل بالمشاركة".

ولفلسطينيي الشتات قضية مختلفة نسبيًا، فهم حتمًا لم يشاركوا في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي يشاركها فقط من يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة، أما الفلسطينيين الذين تهجّرت عائلاتهم عقب عامي النكبة والنكسة 1948-1967، فيفترض أن يشاركوا في انتخابات المجلس الوطني.

وفقًا لتقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بمناسبة اليوم العالمي للسكان عام 2020 ، يُقدّر عدد الفلسطينيين في العالم 13.5 مليون نسمة، يعيش فقط 5.1 مليون منهم في فلسطين، والباقي في المهجر بينهم 1.5 مليون في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 والتي تسيطر عليها سلطات الاحتلال تحت اسم "إسرائيل".

سليم حالك، هو مواطن فلسطيني يعيش في مخيمات النزوح في لبنان، حاله لا يختلف عن الكثير من الفلسطينيين الذين يتجّرعون مرارة الحال، وهو كما غيره من فلسطينيي الخارج يتمنون المشاركة في الانتخابات الفلسطينية.

يقول الحالك: "كونه فلسطيني، ورغبة منه في انتخاب شخص ذو برنامج انتخابي جيد يغير الأحوال للأفضل ويبدّل بوصلة القضية الفلسطينية أيضاً في ظل ما تمر به من انتكاسات في الفترة الحالية".

عوض:مشاركة جميع الفلسطينيين سواء بالداخل أو بالمهجر هو حق لهم، لكنه قد يكون صعبًا في المرحلة الحالية لوجود عدة عقبات

تعقيبًا على مشاركة فلسطينيي وفلسطينيات الخارج، يرى المختص في شؤون الانتخابات د.طالب عوض أن مشاركة جميع الفلسطينيين سواء بالداخل أو بالمهجر هو حق لهم، لكنه قد يكون صعبًا في المرحلة الحالية لوجود عدة عقبات.

وعدّد هذه العقبات، فأولها أن الانتخابات في الفترة الحالية تقتصر على مناطق الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة أي أنها محصورة داخل الأراضي الفلسطينية، وهي أيضًا تتبع لقانون عام (2007)، وكي يتمكن الفلسطينيون في الخارج من المشاركة لا بد من تعديل قانوني.

فالتعديل القانوني حتمًا-يقول طالب- يتطلب تغيير شروط الناخبين وتوفير أماكن التسجيل والاقتراع في كل دولة، وهذا الأمر يتطلب موافقة جميع الدول التي يقطن الفلسطينيين المهاجرين، وهو أمر شبه مستحيل لأن الكثير من الدول ترفض ذلك.

ويلفت إلى أن شروط الانتخابات في الفترة الحالية واضحة وهي أن يتوافر مع الناخب هوية وأن يكون داخل الأراضي الفلسطينية ليتمكن من الوصول إلى مراكز الاقتراع الخاص به والمصنّف حسب هويته.

ويتمنى عوض مشاركة جميع المواطنين الفلسطينيين بالانتخابات الحالية ليختاروا من يمثلهم عبر مراكز الاقتراع خلال الفترة القادمة، مشيراً إلى أن مشاركة فلسطيني المهجر، يجب أن تُدرس إذا نجحت الانتخابات المقبلة.