غزة:
"وأخيرًا سوف نبلل أصعبنا بالحبر الأزرق، هذا اللون الذي لم أراه في حياتي إلا في نشرات الأخبار وحديث النساء الأكبر مني عمرًا، النساء اللواتي جربّن الانتخابات الماضية حين كنت أبلغ 17 عامًا".
بهذه الحماسة استهلت الشابة إسلام أبو عساكر "31 عامًا" حديثها لنوى، وهي تتابع أخبار الاستعداد لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 22 مايو المقبل، "نحتاج إلى أن تتغير الحكومة كي يتحسن وضع الموظفات والموظفين وتكون حكومة للجميع".
إسلام:أشعر أن الرئيس جاد هذه المرة، والخطوات التي يجريها في لقاء رئيس لجنة الانتخابات ولقاءاته مع الفصائل تؤكد أن لديه نية
"14 عامًا مرت على الانتخابات الماضية حين كنت طفلة، تزوجت بعدها وأنجبت أربعة أطفال، وأنا لم أعرف في حياتي سوى انتخابات عريفة الصف، يكفينا تأخيرًا، نحن لا نرى الانتخابات إلا في التلفزيون، ولو كنت شاركت في انتخابات سابقة لعرفنا كيف نختار".
مضيفة:" أشعر أن الرئيس جاد هذه المرة، والخطوات التي يجريها في لقاء رئيس لجنة الانتخابات ولقاءاته مع الفصائل تؤكد أن لديه نية".
لكنها تبدي تخوفًا إزاء احتمال حدوث أي تدخلات يمكن أن تعرقل الانتخابات كما حدث في الانتخابات البلدية عام 2016، ومع ذلك تضيف: "نحتاج بعض التفاؤل، نحن النساء أكثر الخاسرين من الانقسام، ونحن الأحرص على إجراء الانتخابات، نريد زيادة التمثيل للنساء ونريد قوانين تحمي النساء اللواتي يتعرضن للعنف ولا تمرّ قضاياهن كما يحدث الآن، نريد حق المرأة الأرملة والمطلقة في حضانة أطفالها وحياة كريمة للسيدات المتزوجات وأولادنا في المدارس وعند تخرجهم من الجامعة".
أما سهيلة أبو عمرة من منطقة الشوكة أقصى شرق مدينة رفح، فهي تبدي تخوّفا من احتمال عدم إجراء الانتخابات، موضحة :"14 عامًا من تعطيل الحياة لم نعد نتفاءل بشيء، أشعر أن شيئًا جديدًا سوف يحدث، ولكن لست متأكدة إن كان الانتخابات أو شيء آخر".
إلا أنها تخشى مرحلة ما بعد الانتخابات حال حدوثها، متسائل: "مَن يضمن أن يقبل الجميع النتائج ولا تتكرر تجربة المرة الماضية حين تعرضنا لضغوط ووصلنا إلى الانقسام؟ نحن النساء دفعنا ثمن ما حدث من أولادنا وصحتنا أوعمارنا التي مرّت ومستقبل أُسرنا حين أصبح إخوة في نفس البيت يتشاجرون بسبب الخلاف السياسي".
سهيلة: نحن بحاجة أن يتحسن وضعنا الاقتصادي ووضع المزارِعات وأن توجد مؤسسات تدعم المرأة
وتقول أبو عمرة إن النساء بانتظار حدوث الانتخابات لأننا نريد الكثير من الأشياء ولدينا أمل في تعديلها، موضحة:"نحن بحاجة أن يتحسن وضعنا الاقتصادي ووضع المزارِعات وأن توجد مؤسسات تدعم المرأة وتقوّي الأرامل والمطلقات أكثر الفئات معاناة، نحتاج إلى وجود نساء في المجلس التشريعي فنحن لن يشعر بنا إلا نساء وسيوصلن صوتنا، ولو كان النظام الانتخابي يسمح بانتخاب أشخاص لانتخبت نساء".
الشابة شذا رجب "21 عامًا"، تبدي تفاؤلًا حول إمكانية حدوث انتخابات هذه المرة، الكثير من التغيرات حدثت في فلسطين ربما تكون سببًا في وصول الفصائل الفلسطينية إلى قناعة حول ضرورة تجديد الشرعيات، كذلك الشعب الفلسطيني ملّ الحال القائم وأصبح يدفع باتجاه انتخابات.
شذا:النساء كن الأكثر تضررًا في المرحلة الماضية، هن من دفعن ثمن تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وهن الآن الباحثات عن عدالة اجتماعية
وتضيف الشابة الجامعية التي تسكن بيت لاهيا شمال قطاع غزة :"الضجة الإعلامية التي أثيرت عقب إعلان المرسوم الرئاسي بالانتخابات، تجعلني أكثر ثقة أن الانتخابات سوف تجري هذه المرة، صحيح هناك خوف من مرحلة ما بعد الانتخابات ولكن علينا خوضها وأن نتعلم من التجربة الماضية".
فالنساء كن الأكثر تضررًا في المرحلة الماضية، هن من دفعن ثمن تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وهن الآن الباحثات عن عدالة اجتماعية تحميهن وتحمي الجميع، تقول شذا مضيفة:"نريد انتخابات تغيّر الواقع نريد مصلحة تتحقق للوطن كله، المجلس التشريعي السابق تعثّر كثيرًا، ولكن كلّي أمل أن يكون القادم أفضل".
نريد قوانين تحمي الطلبة وتلزم الجامعات بتخفيض الرسوم، نريد قوانين تجعل الوزارات تهتم أكثر بالمواهب الشابة ووصل النساء إلى مواقع صنع القرار تقول شذا:"إيماني أن النساء سيحاربن الفساد إن وصلن ويساهموا في الرقابة بشكل صحيح، فهن لن يسمحن بالفساد، هكذا ثقتي بهن".
يشار إلى أن النساء الفلسطينيات يشكّلن نحو 49% من المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما تنخفض بشكل كبير نسبة المشاركة السياسية للنساء.
