مشروع هند يُعيدُ لـ "المختوم" عِزّهُ بغزة
تاريخ النشر : 2020-12-21 19:51

دير البلح:

تنشغل الشابة هند مزيد (22 عامًا) بتقليب كمياتٍ من التمر المطحون ناعمًا مع دبس البلح، تطلق ابتسامةً واسعةً قبل أن تعلق: "يحتاج إلى الكثير من الجهد حتى تتجانس كل مكوناته".

هند، التي تقطن مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، اختارت أن يكون "المختوم الفلسطيني"، مشروعها الخاص، بعد تخرّجها هذا العام من تخصص التعليم الأساسي، عوضًا عن الوقوف في صفوف البطالة.

تقول لـ "نوى": "أردتُ ان أُقدّمَ شيئًا مختلفًا ومشروعًا نوعيًا، كثيرون من أبناء الجيل الجديد لا يعرفون المختوم، لكن أهل فلسطين يعتدون به كطبقٍ مغذٍ منذ القدم".

والمختوم، هو عبارة عن كميات من التمر الناعم المطحون جيدًا، يضاف إليها دبس التمر، أو دبس الرمان، أو دبس أي نوعٍ من أنواع الفاكهة، لتمزج معهما بعد التجانس كميات من المكسرات المتنوعة، عوضًا عن السمسم وحبة البركة، وزيت الزيتون.

وهذه الوصفة (والحديث لهند) مفيدةٌ جدًا لتقوية العظام، وتنشيط الذاكرة، كونها تحتوي على مواد غذائية مهمة، "وهي إحدى وصفات التسمين يتناولها من يعانون النحافة الشديدة".

تضيف: "أردت استثمار شيءٍ أفهم فيه جيدًا، فأنا أتقن صناعة المختوم مذ كنت صغيرة، علمتني الطريقة أمي، ولم يكن تحويل ذلك إلى مشروعٍ منزلي بالأمر الصعب علي"، مبينةً أنها تفضل استخدام دبس البلح دونًا عن أيٍ من أنواع دبس الفاكهة الأخرى "لإقبال الناس عليه، ولأنه يجعل مذاق الخليط مميزًا ومستساغًا بالنسبة لكل من يتذوقونها أول مرة".

وتعود هند للحديث عن بداية الفكرة، فتقول: "إعلانات التوظيف شحيحة، قد يحظى شخصٌ ما بفرصةٍ واحدة كل عدة سنوات، ولكل وظيفة يتقدم آلاف الخريجين والخريجات من كافة التخصصات، أما العدد المطلوب فقليلٌ للغاية"، معقبةً: "الدراسة مهمة، لكن الأهم هو عدم انتظار الفرصة كي تأتي إليك، أنت اذهب وابحث عنها".

تؤمن هند –في وضع قطاع غزة الراهن- أنها ما كانت لترى فرصة وظيفةٍ في المدى المنظور، في  ظل ارتفاع نسبة البطالة إلى ما يزيد عن 54% في صفوف الشباب الفلسطيني، وارتفاع نسبة الفقر إلى 74%، واعتماد 82% من العائلات في قطاع غزة على المساعدات الإغاثية.

وتجزم أن العمل على مشروعٍ خاص، يمنح الشاب والفتاة تغييرًا إيجابيًا على كافة الصعد، شخصياتهم، تواصلهم مع المجتمع الخارجي، نظرتهم للحياة، شعورهم بالإنتاجية، ثقتهم بأنفسهم، قدرتهم على المثابرة والتحدي، "كل هذا سيحدث تدريجيًا بفضل تواصل التجربة، وتراكم الخبرات" تكمل.

لكن الأمر لا يخلو من مخاطرةٍ واضحة، فكثيرون –حسب هند- لا يعرفون المختوم، رغم أهميته وفوائده الكبيرة، تعلق: "هذا برز من خلال تساؤلات الناس عبر صفحة المشروع على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" عن ماهية الطبق، البعض استغرب حتى مكوناته، لكن بعد عدة منشورات أرفقتُ فيها صورًا ومقاطع فيديو له، بدأتُ أجد تفاعلًا جيدًا من قبلهم نحوه".

بدأت الشابة مشروعها بمبلغ 150 شيكلًا، ضمن إمكانياتها وقدراتها، وهي تؤمن أن اختيارها لصنع "المختوم" كمشروعٍ ربحي كان ممتازًا، لعدة أسباب، على رأسها: قدرتها على مواصلة صنعه في كل شهور السنة، وليس في موسم البلح فقط، كونها تأتي بالكميات اللازمة من الرطب، وتصنع العجوة بنفسها، وتخزّنها لهذا الغرض.

المختوم هو أكلة فلسطينية تراثية تقليدية كانت قديمًا تُقدم للمقتدرين، وسُميت بهذا الاسم في إشارةٍ إلى أنها أفضل ما يمتلكه الفلسطيني في بيته، لكن هذه الأكلة عظيمة الفوائد، اختفت من موائد الفلسطينيين، لكن هنا مشاريع شابة تعيدها إلى الواجهة من جديد.