اختبارات "فيسبوك" وفخ "الاختراق" في أذونات الوصول
تاريخ النشر : 2020-12-13 20:28

غزة:

"ما الوظيفة التي تناسب وجهك؟" سؤالٌ لم تسمح له "آلاء أحمد" بأن يمرّ مرور الكرام أثناء تقليبها صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك".

ضغطت على الرابط، لتجد اختبارًا مُذيّلًا بعدة اختباراتٍ أخرى عناوينها مثيرةٌ للفضول: "من الأقرب إلى قلبك؟ من الصديق الذي يخفي عنك حبه؟ ماذا يخبئ لك العام القادم؟" وغيرها من الأسئلة الكثير.

المهم، حدّدت نوعها كـ "أنثى"، وهذا ما طلبه الاختبار من معلوماتٍ عنها ليعطيها الإجابة وحسب، انتظرت قليلًا فإذا بالنتيجة تقول إن الوظيفة التي تناسب وجهها –حسب الصورة الشخصية- "وزيرة"! بسرعة شاركت النتيجة مع أصدقائها، لتأتيها التعليقات تباعًا: "ليش لأ؟، أحلى وزيرة، هم الوزراء الموجودين بإيش أحسن منك؟".

السؤال الذي يطرح نفسه: هل يصدق من يخضعون لاختبارات "فيس بوك" نتائجه؟ هل يشاركون نتائجها عن اقتناع؟ وهل هذه الاختبارات، صُنعت للتسلية، أم لأغراض أخرى كالاختراق مثلًا؟ هذا التقرير يحمل التفاصيل:

"لا أصدقها بالطبع فأنا أجربها للتسلية فقط"، تقول الشابة روند التتر في معرض إجابتها عن سؤالنا السابق، مبينةً أنها لا تبحث عن تلك الأسئلة، بل تأتيها صدفةً منشورةً على صفحة "صديق" فتدخل إلى الرابط من منطلق المزاح والتسلية.

روند:أحيانًا تكون النتائج شبه صحيحة، مثل أن نتحدث عن طبيعة شخصيتك من شهر ميلادك، هي أمور من وجهة نظري معروفة

تضيف الشابة العشرينية: "أحيانًا تكون النتائج شبه صحيحة، مثل أن نتحدث عن طبيعة شخصيتك من شهر ميلادك، هي أمور من وجهة نظري معروفة، ومؤكدة، الطيبة، الهدوء، العصبية، الخبث.. الخ"، لكنها ضحكت حينما تذكرت أغرب إجابة حصلت عليها من هذه الاختبارات، فذات مرة، توقع الاختبار أن العام القادم يخبئ لها هدية توأمًا من الأطفال، بينما هي لم تتزوج أصلًا، بل إنها كثيرًا ما تختار الجنس "ذكرًا"، فتجد أن النتيجة هي ذاتها، و"هذا يعني أنها مجرد برمجيات، لا علاقة لها بالواقع".

أكرم زيادة أيضًا، شابٌ جرّب هذه الاختبارات أكثر من مرة، لكنه بكل الأحوال لا يصدّقها، فقط كان يشاهد أصدقاءه يستخدمونها، فيدفعه الفضول للتجربه مثلهم.

يقول: "هي غالبًا تحتوي على عبارات وكلمات بعيدة عن الواقع"، مستبعدًا أن تكون تلك الاختبارات شبيهةً بالأبراج، وعلم الفلك في توقعاتها "حتى هذه، لا أتعامل معها، لعدم اقتناعي بكل التنبؤات والتوقعات التي تصدر، وهي من باب الخيال لا أكثر" يضيف.

أكرم:مرة توقع التطبيق بأن أكون رئيسًا، لكن المضحك جدًا هو أنني في العام القادم، سأكون مليونيرًا

ويضحك حين يستحضر عدم واقعية الكثير من الإجابات التي تصدر عن هذه الاختبارات، متابعًا: "مرة توقع التطبيق بأن أكون رئيسًا، لكن المضحك جدًا هو أنني في العام القادم، سأكون مليونيرًا".

ويتساءل: "أخبروني، كيف سيحدث ذلك إذا كنتُ موظفًا حكوميًا عاديًا؟ وأتلقى راتبًا مقتطعًا، الأمر ساخر لا أكثر، والشباب يجربونه من باب الفضول والتسلية فقط".

أما الشابة أمل بريكة فحملت موقفًا مختلفًا نسبيًا، فهي إلى جانب المزاح، تريد أن تقارن ولو بشكلٍ غير جاد، بين النتائج التي تحصل عليها، ومكنونات شخصيتها الحقيقية، تقول: "بعض الإجابات تكون قريبة جدًا من شخصيتي، فأضحك وأقول بتهكم:  يبدو أن مارك يعرفني جيدًا". (وتقصد مالك "فيس بوك" مارك زوكربيرغ).

وترى أمل، أن السبب الرئيسي الذي يجعل الشباب يشاركون تلك الاختبارات على صفحاتهم الشخصية، هي التسلية والتفريغ النفسي للتخلص من الضغوط الحياتية اليومية التي يتعرضون لها، "فهي ربما تمنحهم بعض الأمل ولو مزاحًا حول ما يحبون، في ظل الوضع الصعب الذي يعيشونه في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 14 عامًا، تحت براثن الفقر والبطالة والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة".

لكن، ثمة من يعتقدون أن هذه البرامج صُممت لتكون اختراقًا للحسابات، أو وسيلةً لجمع المعلومات عن الناس، وكانت هذه واحدة من الأسباب التي دفعت البعض إلى عدم تجريبها، علاوة على كونها لا علاقة لها بالواقع.

مقداد:بعض التطبيقات والاختبارات مصدرها "فيس بوك" نفسه، وهي من منطلق ترفيهي يجني منها  أرباحًا كبيرة

المختصة في الإعلام الاجتماعي شيماء مقداد، أكّدَت أن بعض هذه التطبيقات والاختبارات يكون مصدرها "فيس بوك" نفسه، وهي من منطلق ترفيهي بحت، يجني منها "فيس بوك" أرباحًا كبيرة، كذلك فإن منصة "فيس بوك" تتيح لبعض المواقع والمستخدمين، شراء مساحة لوضع تطبيقات خاصة بهم داخل المنصات نفسها، على غرار تطبيق (من هو أعز صديق عندك) مثلًا، أو (كيف سيبدو شكلك بعد عشرين عامًا؟).

لكن بعض هذه المواقع قد تضع تطبيقات خبيثة، يكون غرضها إغراء المستخدمين، إذ وبمجرد قبول الواحد منهم لأذونات تسجيل الدخول التي يطلبها التطبيق، تكون الصلاحية متاحة أمام مصمميها للوصول إلى رسائلنا الخاصة، ورؤية إشعاراتنا، والنشر على حساباتنا دون إذننا، والتحكم بحسابنا بالكامل، عن طريق رمز الوصول access token، الذي يحصل عليه التطبيق بعد قبول الأذونات.

لكن هذه التطبيقات -والقول لمقداد- تبدأ لاحقًا بنشر محتوياتٍ مثيرة للأصدقاء على صفحتك الشخصية، وفي المجموعات والصفحات التي لديك صلاحيات النشر فيها، مستغلةً ثقة أصدقائك بك، وضغطهم على أي رابط تنشره، "ذلك بهدف كسب المال عبر عائدات الإعلانات التي تحتويها الروابط، لكن تبقى المشكلة في نشر الروابط غير الأخلاقية أحيانًا" تضيف.

وتابعت: "هذا يستوجب الانتباه عبر إلغاء الاشتراك بهذه التطبيقات من خلال خطوات الحماية الفورية"، ملفتةً إلى أن أصحاب هذه التطبيقات الخبيثة، لا يستغلون قواعد البيانات التي جمعوها مباشرةً بعد حصولهم عليها، إنما يخبئونها ريثما يتجمع عندهم أكبر عدد من المشتركين، ومن ثم يبدأون بالنشر على حسابات الذين عبروا التطبيق، وأعطوا الأذونات لمالك التطبيق، ولو بعد حين.