"كركشة".. وسائل تعليمية "على قد الإيد" بغزة
تاريخ النشر : 2020-12-12 20:49

تتأمل ياسمين الغول بشغف "خريطةً تفاعلية لفلسطين" كانت صنعتها برفقة زميلةٍ لها، كمُخرجٍ لتدريبٍ تلقته الاثنتان حمل اسم (مبادرة كركشة) لتعليم الأمهات والمعلمات صناعة وسائل تفاعلية، من أجل المساهمة في إنجاح التعليم الإلكتروني الذي فرضته جائحة "كورونا" على العالم بأسره، ولم تنجُ منه فلسطين.

الغول (32 عامًا) التي تخرجت من تخصصين جامعيين، وعملت لسنوات في رياض الأطفال، ناهيك عن عملها كمعلمة مساعدة لطلبةٍ في محيط سكناها، تقول لـ "نوى": "لم أتوقع أنني سأتمكن من التفكير بشكل مختلف تجاه التعليم الإلكتروني، فبمجرد انتهاء التدريب، اسثمرنا الأدوات المتوفرة في صناعة وسائل تعليمية غير تقليدية".

وتتابع بحماس: "دمجتُ وزميلتي بين التاريخ والجغرافيا في خريطة فلسطين التفاعلية، أخذ العمل عليها ثلاثة أيام متواصلة، ما بين رسم، وطباعة للمعالم وتحديد مواقعها، ثم إضافة البطاقات التفاعلية التي تحمل معلوماتٍ كاملة عن كل معلم موجود".

ولم تكتفِ ياسمين بذلك، بل أضافت كل ما يتعلق بتفاصيل الحياة في المدن والقرى الموجود، الحياة البدوية –على سبيل المثال- فحددت أماكن تواجد البدو على الخريطة، وصفاتهم، وطبيعة حياتهم، التي لا تكتمل إلا بوجود الخيمة والجمل والنار والماعز، فيما زادت على كل مدينة الثوب التراثي الخاص بها، لتزيد من ترسيخ المعلومات لدى كل من يراها".

بينما بدأت سحر درويش مدرسة المرحلة الابتدائية بصناعة وسائل تفاعلية تمكنها من جذب طلابها عبر التعليم الإلكتروني، وفي ذات الوقت استخدامها في تعليم طفلتها التي حُرِمت من الانضمام لرياض الأطفال بسبب جائحة "كورونا".

تقول لـ "نوى": "المميز في هذا التدريب، أنه فتح آفاقنا، للاستفادة من الوسيلة الواحدة في أكثر من هدف، ولتعليم أكثر من مرحلة، باستثمار كل المواد المتاحة في البيئة المحيطة".

وهذا بالضبط، كان هدف مبادرة "كركشة" التي نفذتها جمعية الخريجات بالتعاون مع الصندوق الفلسطيني للتشغيل والحماية الاجتماعية، بتمويل من الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، ولخصت هدفها المدربة ميسرة أبو شعيب جودة بقولها: "تهدف إلى تمكين الأمهات والمدرسات، من صناعة وسائل تفاعلية من مواد خام رخيصة ومتوفرة في كل بيت، تساعدهن في تعليم أطفالهن بعد أن أصبحت الأم بسبب جائحة كورونا،  هي المعلم الأول والأساسي للطالب، خاصةً في المرحلة الأساسية، التي لا يمكن أن يُغني فيها التعليم الإلكتروني، بل وتكون فيها القدرة على تثبيت المعلومة ضعيفة جدًا".

وأوضحت أنه في حال استطاعت الأم صناعة وسيلة تعليمية تفاعلية واحدة، واستخدامها بأكثر من شكل، ولأكثر من مادة، سيكون من السهل توصيل المعلومة للطفل، وبالتالي تثبيتها في عقله لفترات طويلة.

الإشكالية التي رصدتها المعلمة جودة من خلال التعليم الإلكتروني، تكمن في أن الأمهات أصبح لديهن هوس بعدد البطاقات التي تمكن الطفل من حلها، والإنجازات التي تحسب له، دون أن يكون هو طرف فيها أصلًا، ما خلق حلقة مفقودة لدى الطفل، الذي أصبح ضحية السباق بين الأمهات للحصول على شهادات تقدير.

وهو ما جعل جودة تسعى لإدخال الأمهات في سباق آخر أكثر جدوى وأكثر فاعلية بالنسبة للطفل أولًا، فبدأت جمعية الخريجات القائمة على المبادرة، فعليًا، بتصوير مقاطع فيديو تعليمية للأمهات، ضمن ذات المبادرة، لتعليمهن كيفية صناعة وسائل تعليمية من محيط المنزل. تعقب: "البيت غني، وغرفة الطفل غنية بكل ما يمكن استثماره من قبل الأم كوسيلة تعليمية تفاعلية، لأكثر من صف ومادة".

ومن المفترض أن يتم نشر هذه الأفكار للوسائل التفاعلية بين الأمهات والمدارس، لخلق تفاعل داخل الأسرة، على اعتبار أن التعليم المنزلي قد يطول أمده. تختم جودة حديثها بالقول: "نسعى إلى تحويل الطفل إلى إنسان منتج، بدلًا من أي يبقى كالوعاء يتلقى ضخ المعلومات دون أن يخضع لتثبيتها، الطفل هو ثروة يجب الحفاظ عليها، والتعامل معها كشريك في عملية التعلم، ومن يدري؟ قد يصل الأمر لأن يصبح مسؤولًا عن تعليم نفسه، من خلال استخدم أدوات البيت، والتعلم من الخطأ".