هبوط الدولار.. موظفون ومؤسسات تحت رَحى "الخسارة"
تاريخ النشر : 2020-12-12 15:23

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

ليلى التي تعمل مدرسة في إحدى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أنروا" تقفُ اليوم على مشارف أزمةٍ مالية، بسبب استمرار انخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي، أمام الشيقل الإسرائيلي.

تقول: "أخذت قرضًا من البنك من أجل تمويل بناء منزلي، وعقدتُ اتفاقًا مع مقاول البناء لتسديد ثمن المواد الخام بالعملة الإسرائيلية. في ذلك الوقت كان سعر الصرف جيدًا، وبما يتبقى من راتبي كنتُ ألبي احتياجات أسرتي".

وتضيف: "ضعف الدولار وتراجعه بشكل مفاجئ، حمّلني عبءً مضاعفًا، فبينما أنا مطالبة بتسديد الدين للمقاول، وبتلبية احتياجات أسرتي، يتعين علي في الوقت نفسه تسديد إيجار الشقة التي أقيم وأسرتي فيها مؤقتًا حتى الانتهاء من تجهيز المنزل الجديد".

وتتم معظم التعاملات المالية الفلسطينية بالدولار الأمريكي، أو الدينار الأردني، وقد انخفض متوسط سعر صرف الدولار مقابل الشيقل خلال الشهرين الماضيين من (3.55 إلى 3.25) شيقلًا، أي بنسبة انخفاض تعادل (10%)، مما أثر على الاقتصاد الفلسطيني وجميع المعاملات المالية.

انخفض متوسط سعر صرف الدولار مقابل الشيقل خلال الشهرين الماضيين من (3.55 إلى 3.25) شيقلًا، أي بنسبة انخفاض تعادل (10%).

وتشير الطالبة الجامعية آية حسونة، إلى أن جميع الجامعات تتعامل بالدينار الأردني لتحصيل رسوم الطلبة، موضحةً أن انخفاض سعر صرف الدولار والدينار أمام الشيقل، يُعد ميزةً للأسر التي لديها طلبة جامعيين.

وتقول الطالبة التي تدرس إدارة الإعمال في جامعة الأقصى: "حينما كان سعر الصرف مرتفعًا، كنت أدفع مبلغ 300 دينار أردني قسطًا فصليًا، وهو مبلغ كبير بالنسبة لوالدي، الذي يتقاضى راتبه بعملة الشيقل الإسرائيلي، ولكن مع انخفاض سعر الصرف قل المبلغ بما يعادل 20 دينارًا، وهذا الفرق يعينني على شراء احتياجات الجامعة الأخرى كالكتب والقرطاسية وغيرها".

وتفيد تغريد جمعة، المدير التنفيذي لاتحاد لجان المرأة الفلسطينية، بأن المشاريع التي يتلقاها الاتحاد من الدول المانحة، تقدم إما بعملة اليورو أو بالدولار الأمريكي، وأن القيمة المالية للمشاريع، قد لا تحصل عليها المؤسسات كما هي، "ذلك للجوء البنوك الفلسطينية إلى صرف المنحة بعملة الشيقل الإسرائيلي، وفقًا لسعر الصرف الذي تسجله الشاشات، مما يجعل المشروع يفقد جزءً من التمويل بسبب سلوك المصارف المحلية" تقول.

القيمة المالية للمشاريع، قد لا تحصل عليها المؤسسات كما هي، "ذلك للجوء البنوك الفلسطينية إلى صرف المنحة بعملة الشيقل الإسرائيلي".

وتلفت جمعة إلى أن سلوك البنوك هذا يتسبب بخسارة كبيرة، ويؤثر على أجندة وعدد المشاريع التي تعتزم المؤسسة تنفيذها، مضيفةً: "أو نقوم بتحمل الجزء المفقود من المبالغ نتيجة فرق التحويل وخسارة الدولار لقيمته، إلى جانب تخفيض رواتب الموظفين المُحمّلة على المشروع، مما يؤثر على مستلزمات حياتهم المعيشية، وضعف القدرة الشرائية لديهم".

ولفتت جمعة إلى رفض البنوك الأمريكية تحويل الدفعات المخصصة للاتحاد رغم قرب انتهاء المشروع، "بسبب انخفاض قيمة الدولار عالميًّا، كمحاولةٍ منها لتجنب الخسارة، وهذا ما أدى إلى تعطيل سيره بشكل واضح".

إيجابيات ولكن

من جانبه يؤكد د.ماهر الطباع، مدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة تجارة وصناعة غزة، أن انخفاض قيمة الدولار، يؤثر إيجابيًا على طلبة الجامعات المطلوب منهم استيفاء الرسوم بالدولار الأمريكي أو الدينار الأردني، إلى جانب تأثر القطاع الإنتاجي الذي يعتمد على الدولار، لاستيراد احتياجاته من المواد الخام الأولية اللازمة لعمليات التصنيع، "فالتراجع في قيمة الدولار، يسهم في خفض سعر تكلفة إنتاج السلع الوطنية" يقول.

هبوط سعر صرف الدولار الأمريكي، يدفع باتجاه خفض أسعار جميع السلع المستوردة، وهذا يخفف من الأعباء الاقتصادية الملقاة على كواهل المستهلِكين.

وينبه الطباع إلى أن هبوط سعر صرف الدولار الأمريكي، يدفع باتجاه خفض أسعار جميع السلع المستوردة، وهذا يخفف من الأعباء الاقتصادية الملقاة على كواهل المستهلِكين، في ظل ضعف القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة والفقر، ملفتًا إلا أن هذا "لا يعني عدم وجود آثار سلبية لهبوط سعر صرف الدولار أمام الشيقل، فهذا التراجع يتسبب في خفض قيمة الدعم والمنح الدولية المقدمة للشعب الفلسطيني، لأن جميع المنح والمساعدات تُرصدُ بالعملات الأجنبية، ناهيك عن انخفاض قيمة رواتب الموظفين العاملين في المؤسسات الدولية والمحلية، الذين يتقاضون رواتبهم بعملة الدولار".