ترامب أو بايدن.. يتغيّر "التكتيك" والسياسة واحدة
تاريخ النشر : 2020-11-06 17:53

غزة:

بينما تشتعل المنافسة في الانتخابات التاسعة والخمسين بين الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة الأمريكية، لاختيار الرئيس السادس والأربعين، يتابع الفلسطينيون ما يجري باهتمامٍ كبير، ترقبًا لما قد يتمخض عن النتيجة من سياسات خارجية جديدة للولايات المتحدة "المهيمنة عالميًا" للتعاطي مع قضيتهم.

الثلاثاء الماضي، بدأت عملية التصويت المباشر عبر صناديق الاقتراع، عندما أدلى نحو 100 مليون أمريكي بأصواتهم عبر البريد، وبالتصويت عن بعد، تماشيًا مع ظروف الجائحة.

وحتى هذه اللحظة، تُظهر النتائج تقدمًا لمرشح الحزب الديمقراطي جون بايدن، على نظيره الرئيس الحالي دونالد ترامب، ليبقى الحسم معلقًا في انتظار حصول أحد المرشحين على الرقم السحري (270) صوتًا من أصوات المجمع الانتخابي، وهو الأمر الذي يقترب من تحقيقه "بايدن"، بحصوله على 264 صوتًا مقابل 214 حصل عليها ترامب.

ورغم التقدم الواضح لجون بايدن -الذي شغل سابقًا منصب نائب الرئيس الأمريكي باراك أوباما- إلا أن هناك ضرورة للتريث في عدّه "رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الجديد" وفقًا لما تؤكده الباحثة السياسية دنيا الأمل إسماعيل "فكل شيءٍ يمكن أن يتغير في لحظة"، مذكرةً بأن الفروقات ليست كبيرة بين الجمهوريين والديمقراطيين، فيما يتعلق بموقفهم من القضية الفلسطينية، خاصةً وأن النظام الأمريكي يعتمد العمل المؤسسي، أكثر من استناده إلى الأشخاص.

وتقول لـ "نوى": "ربما بايدن أعطى مؤشرات أقلّ حدة تجاه القضية الفلسطينية، لكن هذا لا يعني أن ثمّة تغيير على الموقف الأمريكي من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي"، مردفةً: "قد يكون موقفه أخفّ وطأةً وأكثر إيجابية في بعض الأمور المتعلقة بإعلان الدولة مثلًا، لكن في النهاية السياسة الخارجية الأمريكية واحدة، وقد تتغير الأدوات والتكتيكات فقط".

اسماعيل:بايدن أعطى مؤشرات أقلّ حدة تجاه القضية الفلسطينية، لكن هذا لا يعني أن ثمّة تغيير على الموقف الأمريكي من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

إلا أن التحوّل الذي جرى- والقول لإسماعيل- هو تصويت يهود أمريكا لصالح بايدن، كذلك فإن بايدن ومن باب كسب المجتمعات العربية داخل الولايات المتحدة أعلن مواقفًا أقل تشددًا من ترمب الذي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وأعلنها عاصمةً للاحتلال الإسرائيلي.

وخلال أربع سنوات من ولاية ترامب الرئاسية، التي أظهر خلالها عداءً واضحًا تجاه الفلسطينيين، اتجهت السلطة الفلسطينية إلى المصالحة مع حركة حماس، لكن –تتساءل الباحثة إسماعيل- "ماذا لو ذهب ترامب؟"، مؤمنةً بأن الفلسطينيين سيذهبون إلى انتخابات وفقًا لما تم إعلانه سواءً فاز بايدن أم بقي ترامب، ورغمًا عن كل التدخلات الدولية في موضوع المصالحة.

ووصفت السلطة الفلسطينية بـ "المتخبطة سياسيًا"، بعد إعلانها مؤخرًا عودتها للتنسيق الأمني حال فوز بايدن، قائلةً: "هذا تسرع من قبل السلطة الفلسطينية، التي تصرفت بانتقامٍ من ترامب، بينما الأصل أن لا نحاسب الآخرين على اختياراتهم، بل محاكمة توجهاتنا وأدواتنا تجاه من يختاره الآخرون".

أما بخصوص مسألة التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي، "وهي من أخطر الملفات التي فجّرها ترامب في عهده"، وأفضت إلى تطبيع علنيٍ مع ثلاث دول عربية هي: (الإمارات، والبحرين، والسودان)، فترى إسماعيل أن الأمر سيمضي كما هو، وربما يكون أسهل في عهد بايدن، "فالفكرة أن السياسة الأمريكية تجاه العرب واحدة، ومصالحهم فيها أولًا، وهذا مرتبط بالدائرة التي تحيط الرئيس نفسه".

ويتفق الباحث السياسي طلال أبو ركبة مع الباحثة إسماعيل، حول عدم وجود فرقٍ بين الجمهوريين والديمقراطيين، فيما يتعلق بالسياسة تجاه الشرق الأوسط، "فهذه السياسة لها محددات أساسية، تنطلق منها في توظيف الطريقة التي تستخدمها لتحقيق سياستها العامة" يقول.

أبو ركبة:ستعود عقارب الساعة إلى الوراء فيما يتعلق بملف المصالحة الفلسطينية، فالرئيس محمود عباس، راهن على خسارة ترامب

ويضيف: "ربما الفرق بين بايدن وترمب فيما يتعلق بالصراع، هو الفرق بين من يريد الحل وفق رؤية إسرائيلية يمينية تنحاز بشكل كلي لإسرائيل، وإنهاء الحقوق ضمن منظور اقتصادي بحت، ويرى المفاوضات غير مجدية، ويسعى للفرض من خلال الهيمنة والتدخلات الاقتصادية، وبين من يريد إدارة الصراع على طريقة تسويف الوقت".

وبكل الأحوال، سياسة بايدن تجاه القضية الفلسطينية لن تكون بنفس الصلافة التي اتبعها ترامب، الذي تعامل مع القضية الفلسطينية من منظور "الصفقة التجارية" -تبعًا لوجهة نظر أبو ركبة- إذ سيكون هناك اختلاف ولكن دون أن نتحدث عن اختراق جدّي في هذا الملف.

فـ"بايدن" (والحديث له)، لن يذهب باتجاه الحقوق الفلسطينية، بل سيحافظ على أمن إسرائيل وتفوقها النوعي، "وهنا الاختلاف سيكون في إعطاء فرصة للتفاوض، وفي حال فوز بايدن فإن بعض بنود صفقة القرن ستكون جزءًا من الحل" يعقب.

وعلى أساس ذلك "ستعود عقارب الساعة إلى الوراء فيما يتعلق بملف المصالحة الفلسطينية، فالرئيس محمود عباس، راهن على خسارة ترامب، وبالتالي فشل صفقة القرن بموجب وجود إدارة أمريكية جديدة ترى الصراع من منظور مختلف، وتعيد فتح السفارة الفلسطينية ومكتب منظمة التحرير، وتعيد دعم السلطة الفلسطينية ووكالة الغوث" يتابع.

ونبه إلى أن كل الخطوات السابق ذكرها، إن تحققت، فإن السلطة ستمضي نحو المفاوضات التي ترفضها "حماس"، وبالتالي سيفرض على الفلسطينيين العودة من جديد إلى صراع البرامج، الذي تسبب مسبقًا في انقسامٍ مرير عانوا ويلاته –وما زالوا- منذ أكثر من عقد.