القرار (1325).. لا شيء تغيّر
تاريخ النشر : 2020-11-02 23:19

غزة:

عام (2000م) اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار (1325) حول المرأة والسلام والأمن، والذي حث الدول الأعضاء في مجلس الأمن على ضرورة أخذ التدابير اللازمة لإشراك النساء في عمليات صنع القرار وحفظ السلام وحماية المرأة، وإدماج النساء في كل تقارير الأمم المتحدة.

فلسطينيًا، يحظى القرار بأهمية خاصة نظرًا للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق المرأة الفلسطينية، كونه يتضمن بنودًا حول توفير الحماية للنساء والفتيات، خاصة بعد أن تبعه جملة من القرارات الأممية التي تعمل على حماية النساء، وهو ما دفع السلطة الفلسطينية للتوقيع عليه عام 2008، إلا أن تنفيذه ما زال معطلًا حتى الآن.

فالقرار الذي يعزز دور المرأة في بناء السلام ويعمل على حمياتها، يحظى بأهمية بالغة بالنسبة للمرأة الفلسطينية التي تعيش في بيئة معقّدة تعاني بسبب انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي والانقسام وحاليًا أزمة كورونا، تقول الباحثة هبة الدنف.

الدنف: القرار 1325 يتضمن في بنده التاسع مادة تمكّن النساء من مساءلة الاحتلال على جرائمه 

وفضلًا عن تعزيزه لدور المرأة في المشاركة السياسية؛ فالقرار- تقول الدنف- يتضمن في بنده التاسع مادة تمكّن النساء من مساءلة الاحتلال على جرائمه بحقهن من قتل وتشريد وهدم للبيوت وتجريف لأراضيهن وحرمانهن من حقوقهن الصحية، وهي نقاط تؤكد حاجة المرأة الفلسطينية لمثل هذا القرار

لكننا لم نشهد حتى الآن إشراك حقيقي للنساء في جولات المصالحة التي تجري لمعالجة واقع الانقسام السياسي الفلسطيني، وحتى في ظل جائحة كورونا؛ تتحدث الدنف أن اللجان الت يتم تشكيلها على مستوى فلسطين غابت عنها النساء، سوى من ثلاث وزيرات تواجدهن بوصفهن وزيرات وكذلك محافظة رام الله بينما غابت النساء عن اللجان، رغم إن إشراكهن يحقق المصلحة الفضلى للمحجورين والمحجورات.

بين عامي 2010-2012 تم تشكيل ائتلاف نسوي ترأّسه الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، أخذ على عاتقه بلورة رؤية شاملة لتنفيذ القرار وبدا العمل الفعلي عام 2012، وتم تبني القرار رسميًا من قبل الحكومة الفلسطينية، وفي ذات العام تم تشكيل لجنة وطنية عليا لتطبيقه من مجلس الوزراء لتنفذه، وعام 2015 وقّع على وثيقة الإطار الوطني لتطبيقه.

لكن ما تم فعليًا هو فقط التوعية بالقرار وخلق بيئة مجتمعية حول مضمونه، الكل ذهب باتجاه الحديث عن المشاركة السياسية للنساء ولم يتم الحديث عن الحماية ومساءلة الاحتلال عن جرائمه، ربما يتعلق ذلك بشروط المؤسسات الدولية كما ترجّح الدنف، فوفقًا للمادة التاسعة من القرار تستطيع أي امرأة فلسطينية مساءلة الاحتلال عن جرائمه بحقها.

تتفق معها في الرأي حول أهمية القرار للمرأة الفلسطينية، تغريد جمعة المدير التنفيذي لاتحاد لجان المرأة، فهو يعبّر بشكل حقيقي عن حاجتنا كنساء فلسطينيات للأمن الحماية والسلام والاستقرار على كل المستويات، إضافة إلى أنه يحاول توحيد واستقطاب جهود على مستوى العالم لصالح قضية المرأة الفلسطينية ذات العلاقة بالأمن والسلم، ويساعدنا على بناء تحالفات محلية ودولية تتعلق بالحماية من الاحتلال عبر ربطها بحقوق الإنسان.

إلا أن جمعة ترى أننا تأخّرنا كثيرًا كفلسطينيات في ترجمة هذا القرار، ورغم تشكيل لجنة وطنية لمتابعة القرار بين عامي 2010-2012، إلا أنه ما زال ملتبسًا في الفهم سواء لنا كفلسطينيات أم للعالم، فهل هو يخص النساء في الوضع الداخلي المحلي أم أن له علاقة بمحاسبة الاحتلال! 

جمعة: نريد للقرار أن يكون داخليًا وخارجيًا، وأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته تجاه المرأة الفلسطينية

فنحن كفلسطينيات نريد لهذا القرار أن يكون أداة مساءلة للاحتلال وفقًا لتأكيد السيدة تغريد، فنحن في حالة اشتباك معه، ونريد للقرار أن يكون داخليًا وخارجيًا، وأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته تجاه المرأة الفلسطينية عبر محاسبة الاحتلال على جرائمه بحقها، والعلم على حمايتها.

لكن الائتلاف النسوي رغم تأخّره وضع خطة تم تنفيذ جزء منها وهو متعلق بالتوعية والمناصرة، ولكن لم يتم تطبيقها بعد، تقول جمعة، فنحن ما زلنا بحاجة لتوحيد الجهود النسوية من وزارة شؤون المرأة والاتحاد العام والمؤسسات النسوية، لأن هناك ضعفًا في التطبيق وضعف في الأدوات الآليات الوطنية في ترجمة رؤية مشتركة للقرار، فحتى الآن لا يوجد جسم قوي يداع عنه ويعمل على تطبيقه.

منسقة الائتلاف النسائي الفلسطيني لتطبيق قرار 1325  ريما نزال قالت إن من يتحمل المسؤولية في إعاقة تطبيق القرار في فلسطين، هو الاحتلال بدعم أميركي ممّن يتصدون لكل قرار يمكن من خلاله النفاذ إلى التطبيق، فالهيئة التي أصدرت القرار تتحمل المسؤولية أولاً قياساً بالمهمة التي أنشأت من أجلها.

نزال: اعتبرت النسويات الفلسطينيات  القرار فرصة لبناء الشبكات الإقليمية والدولية بالتحدث بلغة مشتركة تفهمها نساء العالم

لقد بدأ تراجع وانحراف هيئة الأمم المتحدة عن مهامها وفقدت استقلاليتها في العام 1991 لدى إلغائها القرار 3379 المتخذ في العام 1975 الذي اعتبر أن الصهيونية أحد أشكال العنصرية، تقول نزال، وعليه لن يُطبق القرار 1325 قبل تطبيق القرارات الدولية المتخذة ذات الصلة من 181 و194 إلى 242 و2334.

ورغم الاعتوارات التي تعتري القرار، تم تبنيه من قبل الحكومة الفلسطينية في العام 2012، وكذلك من قبل المؤسسات النسوية الأهلية، مضيفة: "لم نكن واهمات حول قدرته على الوصول لمهمته في فلسطين، لكننا اعتبرنا أن في الأمر فرصة لتسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية بحق النساء ضمن آليات المناصرة وأدوات المساءلة".

لقد اعتبرت النسويات الفلسطينيات كما تروي نزال هذا القرار فرصة لبناء الشبكات الإقليمية والدولية بالتحدث من على منصة القرار بلغة مشتركة تفهمها نساء العالم لإضفاء المزيد من الزخم على نضالنا التحرري، والمساهمة السياسية والنسوية في تدويل القضية وأنه فرصة لتوسيع الاشتباك مع سياسات الاحتلال في المنابر والمحافل الدولية، واعتبرناه فرصة ضمن آلياته وإجراءاته ممثلة بالتقرير الصادر عنه في كل عام لطرح المعيقات التي تواجه تطبيق القرار في فلسطين.