عيادة متنقلة للحوامل.. خطوةٌ إنسانية تكسرُ الإغلاق
تاريخ النشر : 2020-10-03 16:38

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

تماشيًا مع حالة الطوارئ التي فرضتها الجائحة، ولصعوبة وصول النساء الحوامل إلى عيادات "النساء والتوليد" في قطاع غزة، استُحدثت فكرة "العيادة المتنقلة".

هذه العيادة، تصل إلى الحامل في مكان سكناها، فتقدم لها الرعاية الصحية الكاملة، نظرًا لكونها من أكثر الفئات المجتمعية هشاشةً في مواجهة الفايروس، نظرًا لكونها تواجه مشاكل صحية، وتحتاج إلى رعايةٍ متتابعة.

يقول ناجي الجمل، المسؤول الإداري لمبادرة العيادة التي أطلقها اتحاد العمل الصحي في محافظات قطاع غزة كافة: "قررنا تنفيذ مبادرة تقوم على فكرة إسعاف متنقل بين المخيمات والمدن والأحياء، وهي مزودة بكل ما يلزم الحامل من معدات وأجهزة، كجهاز الـ"ألتراساوند"، والأجهزة المخبرية لتحليل الدم والبول، وهي مجهزة أيضًا بسرير وفريق طبي وممرضة، وفنيي مختبرات، وكل هذه الخدمات تقدم مجانًا إلى جانب الأدوية كذلك".

وعن كيفية الوصول إلى الحالات في ظل إغلاق الطرق، أشار الجمل إلى تنسيق عالِ مع وزارة الصحة والشرطة، التي بدورها تقدم جميع التسهيلات على الحواجز في الشوارع حتى المغلقة منها حيث يتم توجيه الفريق الطبي إلى شوارع فرعية لضمان وصوله للحالة.

سلامتنا من سلامتهن

ويشير الجمل إلى أن فريق العمل، يتبع خلال فحص الحوامل، إجراءات عالية جدًا من الوقاية والحماية، "فهنا لا مجال للخطأ، لذلك نلتزم بكامل الزي الطبي الوقائي، ومستلزمات التعقيم الخاصة بالفريق أولًا، وبالسيدة التي تخضع لمعاينة ظاهرية لمؤشرات الفيروس، كقياس درجة الحرارة قبل أن يتم إجراء فحوصات الحمل" يقول.

ويضيف: "لا ندخل المنازل وهذا فيه أمان أكثر لنا وللسيدة الحامل، إذ نعتمد على نزول السيدة وفحصها داخل العيادة المجهزة والمعقمة، ولأن أجهزة كالألتراساوند مثلًا يصعب حملها من مكان لآخر".

ويشير الجمل، إلى أن العمل بالعيادة المتنقلة بدأ منذ التاسع من سبتمبر/ أيلول المنصرم، بالإعلان عنها عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، وإرسال رسائل بشكل خاص للحوامل اللواتي يتابعن عند عيادات اتحاد لجان العمل الصحي.

ومضى إلى القول: "حتى اللحظة تم فحص ما يقارب من (٨٣٣) حالة، بدأنا بمعدل (٢٠) حالة يومية ثم أخذ العدد بالازدياد"، ملفتًا إلى أن الخدمات المقدمة تتنوع بين العلاج المجاني، والتصوير الطبي، والتحاليل المخبرية، والكشف، والفحص الدوري، إضافة إلى الاستشارات النفسية والصحية حيث يضم الفريق استشاريين للدعم النفسي والاجتماعي.

حمل وقلق وكورونا

"من الطبيعي أن تشعر الحامل بالخوف خلال فترة الحمل سواء الخوف النفسي من تعب الحمل أو التفكير بالولادة أو الخوف من الأعراض الجسدية، ولكن الأمر يزداد حدة مع انتشار فايروس كورونا والإغلاق الشامل بما في ذلك إغلاق العيادات النسائية"، تقول مريم صالح (32 عامًا).

وصالح حامل في الشهر السادس، ومنذ إعلان حظر التجوال شعرت بتوتر وقلق شديدين حول كيفية متابعة تطورات الحمل، "إلى أن أخبرني زوجي بوجود عيادةٍ متنقلة تعمل على فحص جارتنا، ولما استفسرت منها، اطمأنيت بأن العيادة معقمة، مع وجود طبيبة، وبالفعل خضعت للفحص، وأكدوا لي أنه من الممكن المتابعة معهم بين الحين والآخر" تضيف.

أما سماهر زقوت (43عامًا)، والتي تعد من حالات الحمل الخطر فكانت تشعر بانقباض أنفاسها كلما اقترب موعد ولادتها وهي في الشهر الثامن.

وتقول: "شلت هم الفحص والولادة، خصوصًا وأن ولادتي قيصرية إضافة إلى أن حملي خطر بسبب العمر"، مشيرة إلى أن القائمين على العيادة المتنقلة أخبروها بالتواصل معهم، في حال كان الإغلاق مستمرًا، ولم تتمكن من الوصول إلى المستشفى عند الشعور بأعراض الولادة.

دور إنساني ووطني

ويضم فريق عمل العيادة ثلاثة أشخاصهم : فنية المختبر، والممرضة، والطبيبة النسائية بيسان التيان، التي تقول: "نعمل على مدار ٧ ساعات يوميًا، نزلنا إلى الميدان وقررنا تقديم الخدمة مجانًا رغم الجائحة، إيمانًا بدورنا الإنساني والوطني، تجاه فئة الحوامل، الأمس حاجة للرعاية"، ملفتةً إلى أن فكرة العيادة المتنقلة تتعدى الحوامل لتصل إلى النساء بشكلٍ عام، والخدمات المتعلقة بصحتهن الإنجابية.

وتضيف التيان: "هناك نساء يطلبن الفحص على موانع الحمل، مثل اللولب، ويطلبن استشارات نسائية أو يطلبن علاج للالتهابات، أو المبايض، وكل ما يتم فحصه وعلاجه عند طبيب النساء والولادة نقدمه هنا في هذه العيادة الصغيرة".

أما عن عمليات الولادة وما إذا كان بالإمكان أن تتم داخل العيادة المتنقلة، تؤكد التيان أنه لم تأتي أي حالة للولادة ولم يصادف ذلك، "ولكن لو حدث، فالطاقم بأكمله جاهز ومستعد لحالات الولادة الطارئة" تعقب.

وتصف شعورها بعد كل عملية فحص قائلة: "لما بنشوف الست عيونها فرحانة، لما تشوف صورة الجنين لأول مرة، وهي غير قادرة على الذهاب إلى العيادة بسبب منع التجول، نشعر بالسعادة لأننا ساهمنا في أن تكون فرحتها بالحمل غير منقوصة، فهذه اللحظات هي أجمل لحظات الحامل، وهي تشاهد جنينها يتحرك، وهذا لوحده أحسن من كل الرواتب والمكافآت المادية بالنسبة لنا".