أهالي الأسرى.. قلوبٌ أحرقتها نار "كورونا"
تاريخ النشر : 2020-09-29 00:29

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

حالةٌ من القلق والتوتر، ما زالت تعتري قلوب أهالي الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلية، في ظل تعمد إدارتها عدم توفير أدنى مقومات الحياة التي تُجنِّبُ الأسرى الإصابة بفايروس "كوفيد- 19" منذ تفشيه مطلع آذار/ مارس الماضي، ناهيك عن استمرار منع الزيارات، وعدم إيجاد بدائل تسمح للأسرى داخل السجون بطمأنة ذويهم.

حازم أبو كميل، نموذجٌ حي. هو زوج الأسيرة "نسرين أبو كميل" التي لم يرها منذ اعتقالها في أكتوبر/ تشرين أول لعام 2015م –هو أو أولاده- ولا مرة، ليس بسبب المنع الأمني، ولا لعدم صدور تصريحٍ بالزيارة، بل فقط، لأنها من غزة.

الأسيرة نسرين (45 عامًا) من سكان منطقة الرمال وسط مدينة غزة، هي أمٌ لسبعة أبناء، أكبرهم (فراس) الذي كان حين اعتقلت بعمر 13 عامًا، وأصغرهم أحمد (وكان ابن ثمانية أشهر) لا يعرف أمه إلا من خلال الصور التي كانت تقوم بعض الأسيرات بالتقاطها، وإرسالها إلى والده مع ذوي الأسرى الذين يحالفهم الحظ في زيارة أبنائهم.

يقول حازم الذي ألقى على عاتقه مهمة الاعتناء بأطفاله السبعة منذ اعتقال زوجته: "أحمد الآن هو في الصف الأول الابتدائي، لم يتواصل مع والدته المحكوم عليها بالسجن مدة 6 أعوام، إلا عبر إذاعة الأسرى، يرسلُ إليها تحياته وأخباره، ولا يتلقى منها رداً، كون إدارة السجون تمنع الأسيرات من إجراء أي مكالماتٍ هاتفية".

"نعيش في قلقٍ دائمٍ على حياة نسرين، كنا في السابق نحصل على بعض المعلومات المطمئنة من قبل أهالي الأسرى الذين يتوجهون لزيارة أبنائهم، لكن الآن، لا نملك أي بديل".

ويضيف: "نعيش في قلقٍ دائمٍ على حياة نسرين، كنا في السابق نحصل على بعض المعلومات المطمئنة، ونرسل بعض الاحتياجات الأساسية إليها مع أهالي الأسرى، الذين يتوجهون لزيارة أبنائهم، لكن الآن، لا نملك أي بديل".

الأسيرة نسرين محتجزة في سجن الدامون، المخصص لاحتجاز الأسيرات والأشبال، وترفض إدارة الاحتلال نقلها إلى سجن "بئر السبع" المخصص لزيارة أهالي أسرى قطاع غزة، وهو الأمر الذي يحرمها من رؤية عائلتها، منذ اعتقلت حتى هذه اللحظة.

"لم أعد أعرف طعمًا للنوم، مع انتشار كورونا تعاظم خوفي على حياة ضياء، خصوصًا مع اعتماد الاحتلال سياسة الإهمال الطبي للأسرى المرضى".

القلق والتوتر نفسه، تعيشه والدة الأسير ضياء الأغا، الذي أمضى في سجون الاحتلال حتى اليوم 28 عامًا. تقول لـ "نوى": "لم أعد أعرف طعمًا للنوم، مع انتشار كورونا تعاظم خوفي على حياة ضياء، خصوصًا مع اعتماد الاحتلال سياسة الإهمال الطبي للأسرى المرضى، ومنعهم من التواصل عبر الهاتف مع ذويهم".

وتساءلت بمرارة: "لماذا لا يتحرك العالم ويحمي أبنائنا الأسرى؟ كيف يمكن للأسرى المحرومين من أدنى حقوقهم، أن يواجهوا خطر هذا العدو الخفي؟".

وكانت آخر مرة زارت فيها أم ضياء ابنها في سجن "نفحة"، في شهر يونيو/حزيران الماضي، ذلك بعد حرمانها من الزيارة مدة عامين، تعقب: "الوضع داخل السجون مرعب، هناك اكتظاظ شديد يمكن أن يجلب المرض"، مطالبةً بتوفير البديل لوقف الزيارات، وتوظيف التكنولوجيا ليتمكن الأهالي من مقابلة أبنائهم والاطمئنان على صحتهم صوتًا وصورة عبر برامج الاتصال الوجاهي المعروفة.

"منع إدارة السجون الزيارات لأهالي الأسرى، وإدخال الملابس والأموال لهم، هي حجج واهية، لقد قاموا مؤخرًا بمحاكمة أسرى عبر الفيديو كونفرنس".

من جهته، يؤكد تامر الزعانين، المتحدث باسم مؤسسة مهجة القدس للأسرى والجرحى، أن منع إدارة السجون الإسرائيلية الزيارات لأهالي الأسرى، ومنعها إدخال الملابس والأموال لهم، هي بمثابة حجج واهية، قائلًا: "لا حجة لهم اليوم، فقد قاموا بمحاكمة أسرى عبر الفيديو كونفرنس".

وأضاف لـ "نوى": "لا بد أن يكون هناك تنسيق بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كونها المؤسسة الدولية الوحيدة المسموح لها بالدخول إلى أقسام الأسرى، وإدارة السجون، من أجل السماح بإدخال احتياجات الأسرى من أموالٍ وملابس، بعد توقف الزيارات لأكثر من 8 أشهر"، ملفتًا إلى أن جميع القوانين والمواثيق الدولية -خاصة اتفاقية جنيف- كفلت للأسير الحق في رؤية أهله وذويه، ودخول الملابس والأموال إليه ليتدبر بها أمره داخل السجن.

بدورها، تقول سهير زقوت، المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في قطاع غزة لـ"نوى": "في ظل جائحة كورونا، لم تنقطع زيارات مندوبي اللجنة الدولية للمعتقلين داخل السجون الإسرائيلية"، مبينةً أن "الصليب الأحمر" نفذ أكثر من 110 زيارات، إلى أماكن الاحتجاز التي يتواجد فيها أكثر من 90% من المعتقلين الفلسطينيين، للتأكد من ظروف الاحتجاز، والرعاية الطبية التي يتلقاها المعتقلون.

وتشير إلى أن برنامج الزيارات العائلية، توقف في الخامس عشر من آذار/ مارس الماضي، ذلك لتقليل الاحتكاك، والحد من انتشار الفيروس، ومن ثم استُؤنفت لأهالي المعتقلين من الضفة الغربية، "وما زالت اللجنة الدولية في حوار مع السلطات الإسرائيلية، بهدف إيجاد أفضل السبل، لاستئناف البرنامج في غزة" تضيف.

"اللجنة الدولية على استعاد لتسيير البرنامج، مع اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية، وحتى يحدث ذلك، على السلطات الإسرائيلية إيجاد وسيلة بديلة".

وتردف زقوت: "اللجنة الدولية على استعاد لتسيير البرنامج، مع اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية، وحتى يحدث ذلك، على السلطات الإسرائيلية إيجاد وسيلة بديلة"، مبينةً أن اللجنة تتابع ما يحدث في سجن "عوفر"، بعد الإعلان عن وجود إصابات بفيروس "كورونا" بين المعتقلين.

وشددت على ضرورة أن تقوم السلطات الإسرائيلية، بعزل كل من تثبت إصابته، وحجر المخالطين لمنع انتشار الفيروس، "كما يجب إعلام المعتقلين بكافة المعلومات حول الأوضاع في أقسامهم، وحالات الإصابة"، موضحةً أن اللجنة الدولية، على استعداد تام لنقل كل معلومة تتوفر لديها إلى عائلة أي معتقل فلسطيني، "لكن ليس من دورنا الإعلان عن أعداد المصابين".

ويقبع خلف قضبان سجون الاحتلال (5000) أسيرةٍ وأسير، بينهم (180) طفلًا، و(700) أسير يعانون من أمراض مختلفة، كلهم اليوم يواجهون –بلا أي مقوماتٍ للصمود- "كورونا" الذي أرهق العالم الحر وكلفه المال والصحة.. والحياة أيضًا.