"مدارسٌ خاصة" تطالب بأقساط فصل "الطوارئ"!
تاريخ النشر : 2020-08-26 16:07

رام الله/ شبكة نوى- فلسطينيات:

إلى صفحته في "فيس بوك" لجأ المواطن ناصر عاروري، من مدينة رام الله شمال القدس، ليبث شكواه حول ما وصفه بـ"حرمان" ابنته المتفوقة "كندة" من تثبيت تسجيلها للسنة الدراسية الجديدة، "بحجة عدم دفع ما تبقى من قسط العام الماضي بسبب الوضع الاقتصادي الصعب".

وكتب عاروري في منشوره: لم أستطع تثبيت تسجيلها للعام الجديد "في مدرسة المستقبل الخاصة" التي تدرس بها منذ تسع سنوات، على الرغم من ذهابي إلى المدرسة مرتين، وإخبار الإدارة بعدم مقدرتي على تغطية المبلغ المتبقي، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي نجم عن حالة الطوارئ".

وبلغ قسط العام الدراسي المنصرم، الذي دفعه العاروري عن ابنته نحو 3350 دولارًا، في حين يبلغ القسط السنوي للمدرسة 3850 دولارًا، غير شاملة "الكتب المدرسية، والزي الرسمي، والمواصلات".

وبلغ قسط العام الدراسي المنصرم، الذي دفعه العاروري عن ابنته نحو 3350 دولارًا، في حين يبلغ القسط السنوي للمدرسة 3850 دولارًا، غير شاملة "الكتب المدرسية، والزي الرسمي، والمواصلات".

يقول العاروري: "لم أتوقع أن تواجه ابنتي أي مشاكل في التسجيل، بالذات بعد أن استلمتُ رسالةً عبر التطبيق الخاص بالمدرسة، عن تفاصيل الدوام للعام الجديد، لكن ما حدث قلب كل توقعاتي".

ويطالب العاروري بالحفاظ على مقعد ابنته، وحقها في التعليم داخل المكان الذي تريده، مضيفًا: "الوضع الذي يعيشه الأهالي استثنائي: اقتصاديًا، وسياسيًا، وصحيًا، وأمنيًا، ومن المفترض أن يتفهم رأس المال الفلسطيني هذا الحال، ويبادر إلى المساعدة".

اشتراط تسوية المتأخرات من السنة الدراسية السابقة، قبل تثبيت تسجيل الطلاب للعام الدراسي الجديد، يجري في معظم المدارس الخاصة بالضفة الغربية.

وعلمت "نوى" من وزارة التربية والتعليم، أن اشتراط تسوية المتأخرات من السنة الدراسية السابقة، قبل تثبيت تسجيل الطلاب للعام الدراسي الجديد، يجري في معظم المدارس الخاصة بالضفة الغربية.

وهذا "المستجّد" وضع مصير مئات الطلبة رهنًا لقدرة عائلاتهم على تحمل عبئ سداد المتأخرات، ودفع الأقساط الجديدة.

وفي تاريخ 05/03/2020م، أوقفت المدارس الفلسطينية بشقيها الخاص والحكومي، التعليم الوجاهي بعد إعلان السلطة الفلسطينية حالة الطوارئ، إثر اكتشاف الإصابات الأولى بفايروس "كورونا" في مدينة بيت لحم.

طالب أهالي الطلبة بتعويض أبنائهم عن الفترة التي لم يتعلموا فيها داخل المدرسة، أو تقديم تسهيلاتٍ مالية بخصم جزء من الأقساط.

وقررت المدارس استنادًا للتعليمات الرسمية، اعتماد نظام التعليم عن بُعد، حتى نهاية الفصل الثاني. وبناءً عليه، طالب أهالي الطلبة بتعويض أبنائهم عن الفترة التي لم يتعلموا فيها داخل المدرسة، أو تقديم تسهيلاتٍ مالية بخصم جزء من الأقساط.

تقول سيرين قسيس، وهي والدة طالبين، أحدهما في المدرسة الإنجيلية، والآخر في مدارس "الفريندز" بمدينة رام الله: "إن الأخيرة اشترطت دفع الأقساط الماضية، ليتمكنوا من إعادة التسجيل للعام الدراسي المقبل".

وتتراوح قيمة الأقساط عن كل واحدٍ من أطفال قسيس بين (3000-3500) دولارًا سنويًا. تقول سيرين: "حاولت نقلهما إلى مدارس أخرى أقل تكلفة، لكنني لم أستطع، إذ ليس من السهل اللجوء إلى هذا الحل وتغيير الوسط وأساليب التعلم كلها على الطفل مرةً واحدة".

اشتكت السيدة، تعامل مدرسة "الفريندز" من الناحية المالية مع العام الدراسي، "على أنه عام دراسي طبيعي، دون أن تقدم أية تسهيلات"، مؤكدةً أن الأهالي طالبوا بدفع رسوم العام المقبل موزعة على فترات.

واشتكت السيدة، تعامل مدرسة "الفريندز" من الناحية المالية مع العام الدراسي، "على أنه عام دراسي طبيعي، دون أن تقدم أية تسهيلات"، مؤكدةً أن الأهالي طالبوا بدفع رسوم العام المقبل موزعة على فترات، في كل فترة 500 دولار، عن كل طالب".

وحاولت "نوى" التواصل مع إدارات المدارس الخاصة، ومنها مدارس "المستقبل " و"الفريندز"، لكنها لم تحصل على ردود، أو بالأحرى، فإن المدارس نفسها فضّلت عدم تقديم أي رد.

عدم رضا الأهالي

رئيس مجلس أولياء الأمور والمعلمين في مدرسة "الفرندز" طارق طوقان، قال بدوره لـ"نوى": "إن الأمانة العامة للمدارس المسيحية، أعلنت عن خصمٍ بقيمة 15% عن السنة الماضية، كون التعليم عن بُعد لا يسدُّ محل التعليم الوجاهي، ولم تعلن عن أي خصم عن قسط العام المقبل، فيما أعلنت نقابة المدارس الخاصة، بعد حراك الأهالي عن خصم 25% من القسط المقبل".

يضيف طوقان: "هناك مدارس كانت قادرة على خلق برامج تعليم عن بُعد بنجاح يصل إلى نسبة 80%، في المقابل هناك مدارس لم تصل نسبة نجاح برنامجها إلى 40%، وهذا التفاوت يُعدُّ سببًا في عدم قبول الأولى تقديم خصومات".

وتتمثل الإشكالية، حسب طوقان، في عدم وجود أمانة عامة تمثل كل أولياء الأمور بشكل واضح على مستوى فلسطين، "بل يوجد مجالس أولياء أمور في كل مدرسة، لكن الحراك الحالي عمومًا، كما قال، يعكس عدم رضا الأهالي سواءً عن الخصم على القسط الماضي، أو الحالي، لأن العقود بين الأهالي والمدارس تشمل أشياء أخرى غير التعليم" يزيد.

الإنجيلية: التزمنا ولكن!

وفي رده على اشتراط التسويات من المدارس الخاصة، يقول مدير المدرسة "الإنجيلية الأسقفية العربية" في رام الله، إياد رفيدي: "التسويات المالية بالنسبة للمدارس الخاصة ضرورية، لكن في مدرستنا أخذنا بعين الاعتبار أوضاع الأهالي في هذه الظروف الصعبة".

ويضيف: "إن معظم إيرادات المدارس من الأقساط تذهب كرواتب للمعلمين، والتقصير في جمع المستحقات على أهالي الطلبة يعني أيضًا تقصيرًا في دفع مستحقات المعلمين".

ويرفض رفيدي مضامين شكاوى الأهالي، من تفاوت استفادة الطلبة من التعليم عن بُعد، ويتابع: "التعليم الإليكتروني كان أسلوبًا مفاجئًا للجميع، طلبة ومعلمين، ولم تختره المدارس، بل فرضته الجائحة بدون استعدادات، لذلك تفاوتت نسبة الاستفادة منه، فالبعض استفاد تعليميًا بدرجة كبيرة، والبعض بدرجة أقل".

"بعض  المدارس الربحية رفضت هذه التسويات، وفضلت الاحتفاظ بأرباحها السنوية كما هي، بل أكثر، وبعض المدارس لجأت إلى الخصم من رواتب موظّفيها لضمان استقرار أرباحها".

رغم ذلك، شدد رفيدي على حق الطرفين في الوصول إلى تسويات تراعي احتياجات المدارس، وأوضاع الأهالي، مستدركًا بقوله: "بعض  المدارس الربحية رفضت هذه التسويات، وفضلت الاحتفاظ بأرباحها السنوية كما هي، بل أكثر".

ويزيد: "بعض المدارس لجأت إلى الخصم من رواتب موظّفيها لضمان استقرار أرباحها"، وعن تجربة مدرسته، فقد لجأت –على حد قوله- إلى مُدّخراتها، وإلى طلب مساعدات من مؤسسات خارجية، لتسديد التزاماتها.

و"الإنجيلية" واحدة من مجموعة مدارس خاصة تتبع للكنائس المسيحية في الضفة الغربية، التي اشترطت على مؤسساتها التعليمية خصم 15% من قسط الفصل الدراسي الماضي.

يقول مديرها: "المدرسة التزمت بهذا الخصم فعلًا، رغم تحفظنا عليه، لأن هناك عائلات قادرة على الدفع، وأخرى غير قادرة، وكان من الممكن إجراء تسويات مع غير القادرين على الدفع فقط"، مضيفًا: "هذه النسبة تشكل مبلغًا كبيرًا بالنسبة لمدرسة غير ربحية"، ولا يشمل هذا الخصم رسوم طلاب الثانوية العامة، ولا الحاصلين على مساعدات.

ويردف رفيدي: "إن مجموع الخصم من دخل مدرستي السنوي، يصل إلى نحو 500 ألف شيكل، وهذا يعني أن الإدارة ستحتاج إلى عامين على الأقل للتخلص من الضرر الذي سيوقعه ذلك عليها".

ويدرس في "الإنجيلية" أكثر من 800 طالب في فرعها الأكاديمي، وعشرات الطلاب في فرعها المهني، ويعمل فيها 76 موظفا بين معلمين وإداريين.

بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، هناك نحو 2300 مدرسة في الضفة الغربية، منها 270 في محافظة رام الله، من ضمنها 64 مدرسة خاصة.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، هناك نحو 2300 مدرسة في الضفة الغربية، منها 270 في محافظة رام الله، من ضمنها 64 مدرسة خاصة.

تدخل رسمي!

يقول مدير المتابعة في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أيوب عليان "لنوى": "إن الوزارة لا تتدخل في قيمة أقساط المدارس الخاصة، لكنها شكلت لجنةً للحوار مع نقابة المدارس الخاصة، ومع الأمانة العامة للمدارس المسيحية. وبناء على الحوارات معها، أصدرت الأخيرة بيانًا قررت فيه خصم 15% من رسوم السنة الدراسية السابقة، ثم أصدرت نقابة المدارس الخاصة بيانًا دعت فيه إلى خصم 25% من رسوم الفصل الدراسي الماضي".

ويؤكد عليان أن "بعض المدارس الخاصة، لم تلتزم بقرار النقابة، ويتم معالجة الملف حاليًا بينها وبين مدراء التربية في كل منطقة، كما أن مدارس "الفريندز" لم تلتزم بخصم 15% حسب قرار الأمانة العامة المسيحية".

"الوزارة تراقب رسوم المدارس الخاصة التي يمنع رفعها إلا بنسبة غلاء المعيشة، وقد تدخلت في هذا الملف بسبب تعطيل دوام الفصل الماضي، وشكاوى الأهالي من الضائقة الاقتصادية".

ويضيف: "إن الوزارة تراقب فقط رسوم المدارس الخاصة التي يمنع رفعها إلا بنسبة غلاء المعيشة، وقد تدخلت في هذا الملف بسبب تعطيل دوام الفصل الماضي، وشكاوى الأهالي من الضائقة الاقتصادية".

وبناء على هذه الأزمة، قدّر عليان "أن ترتفع نسبة انتقال الطلاب من المدارس الخاصة إلى الحكومية، بسبب الأزمة الاقتصادية".

ويقول الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية والتعليم صادق الخضور: "على الكل إدراك خصوصية المرحلة التي نمر بها، وإيجاد حلول وسطية تُرضي كافة الأطراف"، داعيًا المدارس إلى تفهم الظروف المالية التي يمر بها الأهالي، وفي المقابل تعامل الأهل ببعض المرونة أثناء التفاوض مع المدارس.

وشدد الخضور على عدم السماح لأي مدرسة "بحجز ملفات الطلاب، أو كشوف الثانوية العامة، تحت أي ظرف"، قائلًا: "المدارس ملزمة بالإبقاء على الطالب فيها حتى حل القضايا العالقة".

الخضور: "لن تسمح الوزارة بأن يبقى أي طالب خارج أسوار المدرسة، فالحق في التعليم يكفله القانون الفلسطيني".

وأضاف: "لن تسمح الوزارة بأن يبقى أي طالب خارج أسوار المدرسة، فالحق في التعليم يكفله القانون الفلسطيني".