هل يلتقي "علي" و"أمه" بعد فراق "عقدين"؟
تاريخ النشر : 2020-08-14 19:41

لليوم الثالث على التوالي تتواصل محاولات الشاب علي الحيلة (28 عامًا) للخروج من معبر رفح البري جنوب قطاع غزة، في خطوةٍ أولى لتحقيق حلم حياته بلقاء أمه التي حرم منها مدة 20 عامًا.
وصل الشاب إلى رقم هاتف أمه قبل خمس سنواتٍ، عندما قرر والده أن يصله بها بعد أن شعرَ بأن الموت يقترب، إلا أنه لم يتمكن من عناقها حتى اليوم، فقط لأنه ابن هذا القطاع المحاصر.
فصول حكاية علي المؤلمة، بدأت يوم كان ابن ثماني سنوات، عندما فوجئ برجلٍ يطرق باب بيتهم في عمّان، حيث كان يعيش برفقة والدته وإخوته من زوج أمه.
أخبرته والدته آنذاك بأن الرجل الغريب هذا هو والده، ذاك الذي لم يعِ شكله مذ أبصر الدنيا، ولا كان يعرف عنه شيئًا إلا أنه "مات". لم يحاول الطفل "علي" أبدًأ أن يفهم: لماذا كان ميتًا؟ ولا في أي ظرفٍ عاد إلى الحياة"؟ لكنه اقتنع، فأن يظهر له أبٌ حي أسوةً بباقي أبناء جيله، لهو أمرٌ جيد".
بعد أيام قليلة فوجئ علي بالرجل يحضُر إلى مدرسته "ليأخذه في رحلةٍ قصيرةٍ إلى مصر، ثم يعيده إلى أمه"، هكذا قال له، في حين رضخ هو للأمر دون أن يسأل عن أي تفاصيل.
في مصر، ترك الرجل الطفل في رعاية إحدى العائلات تسعة أشهر، وسافر هو إلى غزة، ثم عاد ليأخذه إلى هناك، غزة.. حيث بدأ في حياته فصلٌ جديدٌ لم ينته حتى هذه اللحظة.
يقول لـ "نوى": "لم أستوعب ما الذي يحدث وأين هي أمي؟ في ذلك الوقت، كنتُ أسأل عنها كثيرًا وفي كل مرةٍ كان يأتيني رد أبي: لا أعرف لها عنوانًا".
مع بداية عام 2015م، قرر والد علي الذي بدا وكأنما منيّته اقتربت، أن يجيب عن السؤال، تمامًا بعد 15 عامًا من الردود الفضفاضة، أعطاه رقمًا أخبره أنه لوالدته التي لا تزال تقيم في العاصمة الأردنية عمّان، في تلك اللحظة "أمسكت بالرقم وهرعتُ إلى الشارع لا أعرف لي اتجاهًا، في تلك اللحظة عرفتُ كيف سأجد أمي، بل إني وجدتها بالفعل" يضيف.
فرحة علي لم تدم طويلًا، فما أن رن هاتف أمه حتى أتاه صوتها ضعيفًا، يقول: "لم تعرفني، قالت لي إنهم أخبروها بأن طفلها تعرض لحادث سير، وأصبح في عداد الموتى، أخبرتني كم بكت على فراقي حيًا وميتًا".
في البداية لم تصدق أم علي أن هذا الذي يخاطبها عبر الهاتف هو ابنها الذي اختفى منذ أكثر من 15 عامًا، فبدأ يذكّرها بكل ما أسعفته الذاكرة أن يخبرها به آنذاك، حتى جارهم الذي كان قد سكن حديثًا مقابل بيتهم في الأردن قبل أن يرحل هو مع أبيه. اقتنعت أخيرًا أن هذا هو علي، ذلك الطفل الذي دُفنَ في قلبها خمس عشرة سنة، بعد أن كانت تظنه ميت".
بكى علي وبكت أمه، تمنى لو كان أمامها ليعوضها أعوام الحرمان تلك، ويختبئ في أحضانها من كل ما لقيه في هذا الدنيا ببعده عنها، يعقب: "حاولت أمي أن تحصل لي على عدم ممانعة، لكن الأمر كان يتطلب أن تمتلك منزلًا أو تدفع تأمينًا بمبلغ 5000 دينار، لم تكن تملكُ منها دينارًا واحدًا.
باءت كل محاولات "علي" للحصول على عدم الممانعة "بمبررات رغبته الدراسة في الأردن" بالفشل، رغم حصوله على قبولٍ جامعي. واليوم، بات قلبه وقلب أمه معلقان بالأمل في الوصول إلى هناك عبر مصر، لعله يستصدر عدم ممانعة بعد مقابلة السفارة في القاهرة، فهل تصدُقُ الوعود الكثيرة التي تلقاها "علي" لتسهيل مروره، كي يتمكن من الوصول لأمه التي نهشها المرض، وأن يجتمع الشتيتين بعد سنوات من الفراق القسري قبل فوات الأوان؟