غزة:
ما إن أعلن ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد أن بلاده اتفقت مع الاحتلال الإسرائيلي على وضع خارطة طريق نحو تدشين التعاون المشترك وصولاً إلى علاقات ثنائية، مقابل وقف الضم الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية حتى انهالت ردود الفعل الفلسطينية الغاضبة رسميًا وشعبيًا.
الرئاسة الفلسطينية ومعها كل الفصائل أدانت الخطوة الإماراتية وعدّت ذلك طعنة في ظهر القضية الفلسطينية، ودعت القيادة إلى اجتماع عاجل لجامعة الدول العربية، بينما استدعت وزارة الخارجية الرئيس السفير الفلسطيني لدى الإمارات.
على المستوى الشعبي، برز الموقف المندد بالخطوة الإماراتية من خلال المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تصدّر وسم #التطبيع_خيانة على توتير، رأى فيها النشطاء أن التطبيع مع الاحتلال كان سرًا وأصبح الآن في العلن.
أما على مستوى المختصين والمختصات، فكتبت المحللة السياسية د.عبير ثابت في صفحتها على الفيس بوك، إن الاتفاق مرفوض ومدان، ومنافي للمبادرة العربية التي تمنع أي دوله عربيه من إقامة علاقات مع إسرائيل دون حل للقضية الفلسطينية وفق القوانين الدولية.
ثابت:لم نلوم الآخرين ونحن أضعنا قضيتنا بالانقسام والتشرذم والاصطفاف مع هذا المحور أو ذاك وتحويل قضيتنا لمشروع استثماري
وتابعت ثابت :"ولكن لم نلوم الآخرين ونحن أضعنا قضيتنا بالانقسام والتشرذم والاصطفاف مع هذا المحور أو ذاك وتحويل قضيتنا لمشروع استثماري تتاجر به الفصائل مع الجميع، نعلم بأن غالبية الدول العربية تقيم علاقات تجارية وأمنية وغيرها مع إسرائيل، وذلك منذ سنوات بشكل سري أو علني والفلسطينيين على علم بذلك ولم يحتجوا أو يراجعوا أيًا منهم بل استمروا في التواصل والاتصال معهم وقبول وساطتهم مع اسرائيل".
وقالت إن الاتفاق هو إعلان لعلاقات مستمرة منذ سنوات وان كنّا نرفضه وندينه، فالأولى أن ندين أنفسنا على ما وصلنا اليه من ضياع وفقدان لمشروعنا الوطني، وتساءل :" متى ستفيقوا أيها المنقسمون؟
بدوره قال المحلل السياسي علاء أبو عامر :"لا تبكوا على ضياع مبادرة السلام العربية فهي صيغت بالأصل لإرضاء صحفي أمريكي اسمه توماس فريدمان شن هجومًا على السعودية فاستدعاه الملك واحتفى به ورشاه فطالب برشوة سياسية فوق ما حصل عليه من مال وهدايا، حتى يوقف قلمه عن الكتابة باتهام السعودية بدعم الإرهاب، فكانت مبادرة السلام العربية في تلك القمة التي حجبت فيها كلمة للرئيس عرفات المحاصر من الدبابات الصهيونية في المقاطعة، عبر الستلايت.
أبو عامر: المبادرة السعودية في أصلها احتوت تنازلاً عن حق العودة ولم تقبل إلا بإصرار الرئيسين الأسد ولحود على إضافة حق العودة والقرار ١٩٤
وتابع أبو عامر إن المبادرة السعودية في أصلها احتوت تنازلاً عن حق العودة ولم تقبل إلا بإصرار الرئيسين الأسد ولحود على إضافة حق العودة والقرار ١٩٤ وذلك لدواع لبنانية لها علاقة بالوجود الديمغرافي الفلسطيني غير المرغوب فيه لبنانياً، لذلك كفانا وهماً بإمكانية سلام مع العدو عبر صفقات التفريط بالحقوق، اليوم انتهى ذلك الوهم علينا قلب الصفحة التي تسمى تسوية سلمية، والذهاب نحو هدف جديد.
وعن تأثير الخطوة الإماراتية كتب في منشور على الفيس بوك :" ستتأثر نشاطات حركة مقاطعة إسرائيل في أمريكا وأوروبا بما فعلته الإمارات وما سيفعله غيرها من دول العرب، فكيف لشركات ومؤسسات وجامعات غربية أن تقنع بالمقاطعة ودول عربية ستقدم الاستثمارات والأموال لدولة الصهاينة بحسب ما أعلن ؟ الخطوة الإمارتية ستلحق ضررًا لا حدود له على صعيد حركة محاصرة ومقاطعة دولة الصهاينة.
أما المحلل السياسي منصور أبو كريم فقد كتب في صفحته على الفيس بوك إن محاولة ربط التطبيع بوقف مشروع الضمّ، هو نوع من بيع الوهم السياسي، كون أن الوقف المؤقت للضم جاء بناء على رغبات إدارة ترامب كما أكد نتنياهو نفسه قبل يومين لصحيفة إسرائيلية، ونتيجة لخلافات في وجهات النظر داخل الحكومة الإسرائيلية.
واستبعد أبو كريم أن يوقف نتنياهو خطة الضم نتيجة التطبيع مع الإمارات؛ فهو مشروع شخصي وحزبي يمثل أولوية سوف يعمل على تطبيقه عندما تتوفر الظروف الداخلية والدولية المناسبة، كما أن هذا المشروع أصبح مرتبط بنتائج الانتخابات الأمريكية المقبلة.
أبو كريم: الاتفاق يهدف إلى إقامة ناتو عربي إسرائيلي سياسي وأمني يساهم في إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط على أسس جديدة
وقال أبو كريم إن هذا الاتفاق يهدف إلى إقامة ناتو عربي إسرائيلي سياسي وأمني يساهم في إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط على أسس جديدة، تضمن دمج إسرائيل في المنطقة بدون تقديم تنازلات جوهرية على المسار الفلسطيني، في تجاوز لمبدأ الأرض مقابل السلام، ومبدأ تطبيع العلاقات عقب التسوية.
وأرجع دوافع الخطوة إلى حالة الصراع الإقليمي بين المحاور على الموارد والنفوذ، وحالة عدم الاستقرار الأمني نتيجة انتشار ظاهرة الدول الفاشلة، التي أصبحت تشكل قلق للدول المستقرة في محاولة للبحث عن تحالفات تكون قادرة على خلق توازن استراتيجي لمواجهة هذه التحديات، بالتالي أي محاولة لبيع الوهم السياسي عبر ربط تطبيع علاقات أي دولة عربية مع إسرائيل في تجاوز للقضية الفلسطينية ومبادرة السلام العربية هو محاولة فاشلة لتبرير الاندفاع العربي تجاه إسرائيل والتخلي عن البعد العربي للقضية الفلسطينية.
