الضفة المحتلة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"راتب ابني، يعيل 12 فردًا، المساس به يعني تهديد استقرار عائلةٍ بأكملها"، بهذا الانفعال بدأ سمير حسّان، والد الأسير في سجون الاحتلال منذ 13 عامًا رامي حسّان، حديثه لـ "نوى"، بعد أن عُطِّلت بطاقاته، وأُجبر على تسوية حسابه البنكي، إثر تهديداتٍ إسرائيلية للبنوك الفلسطينية في حال استمرت بصرف رواتب الأسرى والمحررين الفلسطينيين.
وقال حسان الناطق باسم أهالي أسرى مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية: "نحو 60 عائلة من داخل المدينة فقط، عُطّلت حساباتها في بنك (القاهرة- عمان)، التي تُصرف عبرها رواتب أبنائها الأسرى، من قبل هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين".
مصادر حقوقية، تحدّثت لشبكة "نوى" عن مئات الشكاوى التي تلقتها، من قبل عائلاتٍ تعطلت حساباتها البنكية، خلال يومي الأربعاء والخميس.
وكانت مصادر حقوقية، تحدّثت لشبكة "نوى" عن مئات الشكاوى التي تلقتها، من قبل عائلاتٍ تعطلت حساباتها البنكية، خلال يومي الأربعاء والخميس، بعد صرف رواتب الأسرى.
ودعا حسان في سياق رسالته التي وجهها للبنك آنف الذكر، بعد تعطيل حسابه الخميس، صنّاع القرار على المستوى الرسمي الفلسطيني، إلى الانحياز لقضية الأسرى، والاستمرار بصرف رواتبهم، دون خشيةٍ من الاحتلال وتهديداته، إلا أن رد إدارة البنك جاء يبلغه بتهديدات الاحتلال المباشرة "بالاعتقال ومصادرة أموال الأسرى" في حال استمرت بصرف الرواتب.
"الأسرى الذين ضحوا بشبابهم وحريتهم، أضحوا يعاملون معاملة الإرهابيين، في حين يُقدم الدعم المالي والسياسي للمستوطنين الذين يرتكبون الجرائم بحق الفلسطينيين يوميًا".
نجل حسّان اعتُقِل عام 2003م، وحُكِم عليه بالسجن مدة تسعة عشر عامًا، قضى منها سبعة عشر، في حين يشعر والده بالأسف البالغ كون "الأسرى الذين ضحوا بشبابهم وحريتهم في سبيل الوطن، أضحوا يعاملون معاملة الإرهابيين، في حين يُقدم الدعم المالي والسياسي للمستوطنين الذين يرتكبون الجرائم بحق الفلسطينيين بشكلٍ يومي" يضيف، مؤكدًا أن عائلات الأسرى لن تقف مكتوفة الأيدي أمام مصادرة حقوقها المشروعة.
وكانت قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي، وقّعت في السابع من شباط/ فبراير الماضي، أمرًا عسكريًا، عدّت فيه صرف رواتب الأسرى من قبل السلطة الفلسطينية شهريًا "عملًا محظورًا"، وصنّفتها ضمن "تمويل الإرهاب".
وهدد الاحتلال البنوك، التي يتم عبر حساباتها صرف مخصصات عائلات الأسرى، بالمصادرة، والملاحقة والاعتقال لفتراتٍ قد تصل إلى سبع سنوات، وغراماتٍ ماليةٍ باهظة، بالإضافة إلى اعتبار القائمين عليها "شركاء في تمويل الإرهاب" على حد وصف القرار.
في أعقاب اجتماعٍ واسع ضم هيئة الأسرى والمنظمات الحقوقية، دعا بيانٌ سلطة النقد والحكومة الفلسطينية، إلى إصدار تعليمات للبنوك بعدم إغلاق حسابات عائلات الأسرى، تحت أية ذريعة.
وفي أعقاب اجتماعٍ واسعٍ عُقِدَ أمس الخميس في مدينة رام الله، وضم "هيئة الأسرى" والمنظمات الحقوقية، دعا بيانٌ سلطة النقد والحكومة الفلسطينية، إلى إصدار تعليمات للبنوك بعدم إغلاق حسابات عائلات الأسرى، تحت أية ذريعة.
وأورد البيان نصًا: "إن البنوك تعمل وفقًا لقانون المصارف الفلسطيني، وليس استنادًا لقرارات الحاكم العسكري الإسرائيلي، ويجب أن تعلم أنها شريكة في المغنم والمغرم وليس المغنم فقط"، داعيًا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، والسلطة الفلسطينية، وكافة الفصائل، إلى اتخاذ قراراتٍ تستند إلى حقيقة أن "الاحتلال قوّض من الناحية العملية كافة الاتفاقيات، وأعاد احتلال الضفة الغربية احتلالًا مباشرًا".
وطالبت المنظمات الحقوقية المشاركة في الاجتماع، بالاستعداد والعمل الجدي على المستوى الرسمي، لمواجهة إجراءات الاحتلال "بمضامين عملية وإجرائية"، مهيبةً بالأسرى داخل سجون المحتل، والأسرى المحررين كذلك، وعائلاتهم بالانخراط في العمل الشعبي المقاوم لمثل هذه الإجراءات.
وعلمت "نوى" أن اجتماعًا واسعًا سيُعقد الأحد المقبل، بين أهالي الأسرى والمحررين، وهيئة الأسرى، لتدارس سبل مواجهة التهديدات بتعطيل حساباتهم في البنوك الأخرى، وضغوط الاحتلال لوقف صرف رواتبهم، وبدائل الصرف للأسرى الذين تعطلت حساباتهم.
أعلنَ رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية، تشكيل لجنةٍ برئاسة محافظ سلطة النقد، تضم وزير شؤون الأسرى، وجمعية البنوك، وممثلًا عن وزارة المالية لعلاج الأزمة.
وأعلنَ رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية، تشكيل لجنةٍ برئاسة محافظ سلطة النقد، تضم وزير شؤون الأسرى، وجمعية البنوك، وممثلًا عن وزارة المالية لعلاج الأزمة، قائلًا: "الحل بالنسبة للبنوك، يجب أن يكون جماعيًا وليس فرديًا".
وأوضح أن اللجنة ستدرس التهديدات الإسرائيلية ضد البنوك التي تقدم خدماتها لذوي الأسرى والشهداء، وسترفع التوصيات اللازمة لمواجهتها، معبرًا في منشورٍ على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" الخميس، عن رفضه للضغوطات الإسرائيلية بخصوص مخصصات الأسرى والشهداء.
رغم ذلك، وفي سياق توالي الأحداث، دعا الحراك الفلسطيني الموحد، إلى اعتصامٍ ضد ما وصفه بـ "سياسات واستهتار سلطة النقد تجاه الأسرى وذويهم" وسط مدينة رام الله السبت، تحت شعار "الأسرى قضيتنا".
