صفعة لـ "كورونا".. مشاريع تخرج نوقِشت "عن بعد"
تاريخ النشر : 2020-04-19 23:39

بذات الطريقة التي اتبعتها وزارة التربية والتعليم العالي لإكمال الفصل الدراسي الحالي وفقًا لخطة الطوارئ المفروضة منذ ما يقارب الشهر لمواجهة فايروس "كورونا"، بدأت الجامعات بالعمل على إنجاز مشاريع التخرج للطلبة المفترض تخرجهم "إلكترونيًا" أيضًا.

الطالبة حنين صافي، كانت تعمل على قدم وساق، من أجل إنهاء مشروع التخرج الخاص بها، لا سيما وأنها الآن في فصلها الجامعي الأخير.

كانت الفتاة تنتظر لحظة مناقشة مشروع تخرجها بفارغ الصبر، "فتلك اللحظة تتويج لسنوات أربع من التفوق والاجتهاد" تقول، مضيفةً: "كنت أتوق إلى يشاركني أهلي وأحبائي تلك اللحظة الفارقة، لكن حالة الطوارئ التي يعيشها القطاع اليوم بسبب جائحة كورونا غيرت الخطة تماما".

وتردف: "أكملت مشروع تخرجي بالتواصل عن بعد من خلال البوابة الإلكترونية لجامعتي، لم يكن الأمر بالصعوبة التي ربما واجهت الطلبة في الجامعات الأخرى، فجامعة القدس المفتوحة التي أدرس فيها، تتبع نظام التعليم الإلكتروني جزئيًا"، مستدركةً: "كان يُفترض أن أوزع استبانةً على المعلمين ضمن مشروع التخرج، من أجل تحليلها والخروج بالنتائج والتوصيات، لكنني اضطررت لاستبدالها بواحدة إلكترونية، وهذا ما لم أكن أملك خبرة التعامل معه مطلقًا، فبحثت واجتهدتُ ونجحَ الأمر".

كان على حنين التي لم تكن تمتلك جهاز حاسوبٍ شخصي، لا هي ولا أي أحد من أفراد عائلتها، أن تتعلم كيفية استخدام برنامج "زووم"، الأمر الذي اضطر والدها إلى استعارة واحدٍ من خالتها التي تقيم في مدينة غزة، تعلق: "كنتُ غايةً في التوتر، لحسن الحظ كانت أختي الأكبر مني، تمتلك روب التخرج وأدواته، وقد أعددنا العدة كاملة للحظة المناقشة، صنعنا لافتةً تحمل اسمي وعنوان بحثي، واسم مشرفي وتخصصي أيضًا".

وتصف صافي تلك اللحظات بالمتباينة، ما بين توتر من جهة، وحماسة لتلك التجربة الجديدة من جهة أخرى، لكنها تؤكد: "بعد بدء المناقشة، تلاشت كل مخاوفي، وشعرتُ بسعادةٍ كبيرة، وإن كانت منقوصة كوني بقيت وحيدة".

المشاعر ذاتها عايشتها الخريجة راوية حماد، من ذات الجامعة، كان القلق سيد الموقف بعد القرار بتعطيل الدراسة في الجامعات والمدارس، سيما وأنها تقف على حافة التخرج في فصلها الأخير، تقول: "كنتُ خائفةً من تأجيل الفصل الدراسي، وعدم تمكني من إتمام مشروع التخرج، إلا أن الدكتور المشرف، أكد استمرارية العمل في مشاريع التخرج، وكان يتابعنا من خلال البوابة الإلكترونية ووسائل التواصل الإلكتروني المختلفة".

وتضيف: "استبدلتُ أدوات البحث من استبانة ورقية إلى أخرى إلكترونية، وتم إنجاز المشروع على خير". لكن لم يخطر ببالها موضوع المناقشة وشكلها، مما زاد حالة القلق والتوتر بداخلها، عندما أُبلغت أن المناقشة ستتم عن بعد.

تعلق: "لم أكن أعرف أي شيئ عن برنامج "زووم"، وكيفية استخدامه، ومن ناحيةٍ أخرى، لم أكن قد سددت اشتراك الإنترنت، ما دفعني، إلى أن أطلب من الشركة المزودة، تمديد فترة الوصل لغرض مناقشة البحث، وهذا ما قد كان".

تتنفس حماد الصعداء بعد أن أنهت مناقشة مشروعها بسلام :"لم يخذلني الإنترنت، ولا الكهرباء"، لكنها ترى أن المخاوف مشروعة من حدوث أي طارئ من ناحية، ومن ناحية أخرى "عدم توفر بدائل التواصل في كافة المنازل".

راوية التي تعمل مدرسة، ترى أنه ليس من السهل اعتماد التعليم "عن بعد" كبديلٍ أساسي في قطاع غزة، فالأمر كما تقول: "بحاجة إلى توفر بنية تحتية، أجهزة ذكية لكل الطلاب، كهرباء دائمة وإنترنت قوي، وهذه جميعها غير متاحة في الوقت الحالي، وبالتالي يمكن اعتبار التعليم عن بعد، عامل دعم وإسناد للتعليم الوجاهي، لا بديلًا عنه".

ورغم حداثة التجربة، وارتباطها بجائحة "كورونا"، إلا أن حماد تنصح كافة الخريجين بإنهاء مشاريعهم ومناقشتها، وعدم تأجيلها لما بعد انتهاء الجائحة، قائلةً لهم: "عيشوا التجربة، واستثمروا كل البدائل المتاحة، واستغلوا الوقت، فلا أحد يعرف متى تنقضي الجائحة".

تمكنت راوية وحنين من تذليل كافة العراقيل التي وضعتها "كورونا" في وجه الوقت، أتمت الفتاتان فرحتهما وفق البدائل المتاحة، وأطلقتا الأمنيات بأن تكتمل الفرحة بعد زوال الغمة وانحسار الجائحة.