هل يصمد "إنترنت" غزة أمام ضغط "كورونا"؟
تاريخ النشر : 2020-04-12 21:44

غزة:

تضطر الشابة سماح التتر إلى الاستعانة بشقيقاتها من أجل تحميل مقاطع الفيديو المدرسية لطفلتيها (حنان 9 سنوات، وحلال 7 سنوات)، نظرًا لضعف خدمة الإنترنت في بيتها الكائن بحي النصر غرب مدينة غزة.

المؤسسات الرسمية والمدارس والجامعات في فلسطين، كانت التزمت بحالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس محمود عباس، في الرابع من شهر آذار/مارس الماضي، تلافيًا لانتشار وباء كورونا، ما دفع المؤسسات والمواطنين إلى الاعتماد بشكل رئيسٍ على شبكة الإنترنت في العمل والدراسة والتواصل، الأمر الذي تسبب بضغطٍ هائل على الشبكة، وأدى إلى ضعف الخدمة في كثير من الأحيان.

حركة المرور العالمية على شبكة الانترنت كانت تعمل بنسبة 67% أعلى من المتوسط ​​اليومي العادي.

ليس في فلسطين وحسب، فالتزام المواطنين في كل الدول مبادئ الوقاية القائمة على التباعد الاجتماعي والحجر المنزلي، ساهم في زيادة الإقبال على شبكة الإنترنت عالميًا، ما تسبب في ضعفه مع تحذيراتٍ مباشرة من إمكانية انهيار الشبكة في أي لحظة.

وفقًا لموقع الجزيرة للتكنولوجيا، فقد نَشَر في 28 آذار/ مارس الماضي، أن شركة أكامي تكنولوجيز (Akamai Technologies) ومقرها كامبريدج، والتي تراقب الشبكة في جميع أنحاء العالم، وجدت أن حركة المرور العالمية كانت تعمل بنسبة 67% أعلى من المتوسط ​​اليومي العادي.

عودة إلى سماح التي قالت لـ "نوى": "بالعادة أحتاج إلى تحميل أوراق العمل والدروس التي تنشرها معلمة طفلتَ منذ بدء اعتماد التعليم الإلكتروني مع بداية الحجر الصحي، إلا أن ضعف الشبكة يسبب مشكلةً كبيرة في التواصل".

سماح: تحميل المقاطع الهادفة إلى تحفيز الطفلتين على المشاركة بمثابة معاناة أخرى

وتلجأ سماح حاليًا إلى تصوير طفلتيها أثناء الدراسة في المنزل وحل المسائل، لكن تحميل المقاطع التي تهدف من خلالها إلى تحفيز الطفلتين على المشاركة، تبدو بالنسبة إليها بمثابة معاناة أخرى.

التجربة لم تكن مختلفة بالنسبة للشابة رويدة الصعيدي، التي تسكن حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة، وهي أم لثلاثة أطفال، إذ تعتمد بشكل رئيسي على شبكة الإنترنت في متابعة دروس طفلها وطفلتها (8 سنوات-6 سنوات).

تقول: "تضعفُ الشبكة أحيانًا وهذا يعطّل متابعة أبنائي للدروس، فصوت المعلمة يكون متقطّعًا ولا يستطيع الطفل فهم ما تقول، وأضطر للانتظار حتى تتحسن الشبكة، وهذا يجعل الاستخدام يرتبط بأوقات محددة".

تجد سماح نفسها في مرات كثيرة، مضطرة لإعطاء أطفالها، هاتفها الذكي، كي يقضوا عليه وقتًا أطول، وليس لساعاتٍ محددة كما كان عليه الأمر في أوقاتٍ سابقة، "ففي ظل حرمانهم الخروج من المنزل إلا لأوقات محددة خلال النهار، يشعر الأطفال بالملل، وهذا يجعلهم يندمجون أكثر من الألعاب الالكترونية".

شمعون: الكثير من المؤسسات باتت تعقد ورشات العمل، والجلسات الحوارية من خلال منصات التواصل

المؤسسات الرسمية والأهلية أيضًا وجدت في الانترنت، ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي، وسيلة مهمة لمواصلة عملها عن بُعد، وعقد اجتماعاتها الدورية مع طواقمها.

توضح الإعلامية هداية شمعون، أن الكثير من المؤسسات باتت تعقد ورشات العمل، والجلسات الحوارية من خلال منصات التواصل وأشهرها "زووم"، لاستثمار فائض الوقت لديهم أثناء الحجر المنزلي.

وتضيف: "شخصيًا شاركت في ستة لقاءات، ولم أعاني بشكل شخصي من ضغط الإنترنت، وضعف الشبكة سوى في واحدٍ منها، وهذا تسبب في ضعف الرسالة، وانقطاع التواصل، بالتالي فقدَت المشاركة جدواها".

تؤكد شمعون على أهمية هذه البرامج في مواصلة عمل المؤسسات، فائتلاف "أمان" حيث تعمل هي على سبيل المثال، يعقد كل اجتماعاته عبر المنصة المذكورة، ملفتةً إلى أن معظم المؤسسات تفضل عقد جلساتها بواسطته في أوقات متأخرة، "نتيجة الضغط الكبير عليها خلال فترات النهار".

أبو القمبز: زيادة إقبالهم على الشبكة خلال فترة الحجر الصحي، وارتفاع نسبة استخدامهم لمنصات المسلسلات والألعاب بنسبة 33%

وتزيد: "مع الوقت نكتسب خبرة، فقد لاحظت مثلًا أن وقت الصباح لا يكون فيه ضغط على الشبكة، إذ أن غالبية الناس يستيقظون متأخرين بسبب السهر، وهذا وقتٌ مثاليٌ لعقد الندوات"، ملفتةً إلى وجود منصات تستوعب 100 مشارك، ومنصات أخرى تستوعب عددًا قليلًا، "ويبقى من المهم اختيار المنصة المناسبة للفعالية التي نعدُّ لها لتخفيف الضغط".

خبراء الإعلام الجديد أيضًا لاحظوا الضعف العالمي في الشبكة خلال فترة الحجر الصحي، التي ذهبت إليها غالبية الدول على وجه الكرة الأرضية. ويعزو محمد أبو القمبز خبير الإعلام الاجتماعي ذلك إلى زيادة إقبالهم على الشبكة خلال فترة الحجر الصحي، وارتفاع نسبة استخدامهم لمنصات المسلسلات والألعاب بنسبة 33%.

وكأمثلةٍ على زيادة استخدام الإنترنت أيضًا، ارتفعت وفقًا لأبو القمبز استخدام مواقع التجارة الالكترونية بنسبة 60% وهذا زاد الضغط على الشبكات، الفكرة هنا أن الشبكات لدينا تعتمد الجيل الثالث والرابع، اللذان يقدمان باقة خدماتٍ أكثر تقدمًا وتطورًا.

ومع ظروف الحجر الصحي، ارتفع متوسط استخدام الفرد الواحد للإنترنت، من أربع ساعات إلى 8 ساعات يوميًا –على ذمة أبو القمبز- فهناك استثمار له من أجل التعليم عن بعد، ومواصلة عمل المؤسسات، وزيادة إقبالها على منصاتٍ مثل "زووم" و"سكايب" من أجل عملها الإداري، "وهذا انعكس بالضرورة على الشبكة وتسبب في ضعفها" يكمل.

هذا الإقبال لم يكن ليخلو من جوانب سلبية لها علاقة بالإدمان على الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، والألعاب، ومنصات المسلسلات، والأفلام، كما يشير، متابعًا: "فالمواطن أصبح لديه مساحة مختلفة لتغيير ممارساته ومنها الجلوس لساعات طويلة على الشبكة.

وينفي أبو القمبز تمامًا إمكانية انهيار شبكة الإنترنت وسقوطها، معقّبًا :"هذه مجرد تخمينات غير واقعية"، فشبكة الإنترنت مدعومة بـ"سيرفرات" ضخمة، موجودة تحت المحيطات، وهي منظومة ليس من السهل اختراقها أو انهيارها، "وهي مصممة لتستوعب استخدام العدد الأكبر من الناس"، منبهًا إلى أن ما يمكن أن تعانيه شركات الإنترنت في قطاع غزة، هو ضعف حركة تسديد الفواتير، بسبب الحالة الاقتصادية في قطاع غزة.

ووفقًا لموقع الجزيرة للتكنولوجيا، فإن الإنترنت شبكة قوية ومرنة بشكلٍ لا يصدق، وقد صممت خصيصًا للتكيّف مع الارتفاعات الكبيرة في حركة المرور، تمامًا كما يحدث في هذه المرحلة.