المايسترو والحانوتي وسماح وأمل.. في "يوميات الحجر"
تاريخ النشر : 2020-03-20 23:08

في الوقت الذي تتزايد فيه التحذيرات من خطر فايروس “كورونا” المستجد، الذي أودى بحياة ما يزيد عن 10 آلاف شخص حول العالم "والعدّاد ما زال يحسب"، يُمضي ما يزيد عن 1190 شخصًا في قطاع غزة، المدة المطلوبة في أماكن أُفردت خصّيصًا للحجر الصحي الإلزامي.

ورغم حالة الرفض المعلنة لظروف الحجر الإلزامي في مدارس "غير مهيئة" تبعًا لشهادات الخاضعين للحجر فيها، إلا أنهم (المحجورون) وبمجرد ابتلاع الصدمة الأولى، بدأ بعضهم –خاصةً النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، والصحفيين- نشر صورٍ وتغريدات تعكس محاولتهم وزملاءهم في الحجر، التعايش مع الظروف التي استجدت وفرضت عليهم التواجد سويًا في مواقع الحجر.

الناشط والصحفي الرياضي يوسف بعلوشة الملقب بـ"الحانوتي"، والناشط محمد الشبطي الملقب بـ"المايسترو"، بالإضافة إلى مجموعةٍ من الصحفيات المحجورات في مدرستين بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، تشاركوا جميعًا وسم "هاشتاج" (يوميات_محجور/ة)، فنشروا عبره تفاصيل اليوم كيف يمر داخل الحجر بعبارات ساخرةٍ في ظاهرها، لاذعة في مضمونها.

"الحانوتي" مثلًا، نشر صورًا لمباراةٍ جمعت فرقًا تم تكوينها داخل مدارس الحجر الأربع، عبر دوريٍ رياضيٍ أُطلق عليه اسم (دوري كورونا)، الذي تم في نهايته تتويج فريق "الحانوتي" بما أسماه "كأس كورونا".

ومع ساعات فجر الجمعة الأولى، نشرت الزميلة الصحفية سماح أحمد صورةً لتسلل زميلتيها أمل بريكة ونعمة ابو عمرة إلى غرفتها بحثًا عن طعام. علق أحدهم على الصورة: "أيام الحجر طويلة، والكل بفش غله بالأكل".

بالعودة إلى صفحة "المايسترو"، التي تنشط تغريدات "يوميات الحجر" فيها بعد أن قسَّمها إلى حصصٍ تتناسب مع كونه محجورًا عليه في مدرسة، إذ خصص الحصة الأولى  للأمثال الشعبية وذيَّل تغريداته بهاشتاج "لا_للعنف_المدرسي"، فيما  تناولت تغريدة أخرى "تهريبًا لأسئلة  اختبار التاريخ، تناولت في مجملها فايروس كورونا" متى كانت أول عطسة في حرب كورونا؟ من هو قائد العطسة الجنوبية؟ ما هي الأسلحة المستخدمة في حرب العطسانين؟ من المنتصر في معركة "كوروني"؟ في إشارةٍ لما يتم تداوله من معلوماتٍ وتحليلات، تُرجع انتشار الفايروس لحربٍ بين أمريكا والصين.

التعليقات في مجملها تمحورت حول صعوبة الأسئلة، وأن الجميع سوف تكون نتيجتهم "الإكمال" في الحجر القادم. وفي منشورٍ آخر، اقترح "المايسترو" أن يتم منح الخريجين شهادة "صف الحجر".

وصل الأمر بالمايسترو أن بدأ يكون شخصيات من الأشكال المكونة لبلاط المدرسة، فتوصل لأم كلثوم وأحلام والحبل عالجرار.

وتداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي منشورًا مفاده: "دنيا دوارة.. اليوم الأولاد بالبيت والآباء في المدارس"، فيما نشر "الحانوتي" أمس صورةً لـ كرتونة "شتوي" (حلوى شعبية)، تم إرسالها للمحجورين،  وعلق عليها "رجعتنا فعلًا لزمن المدارس".

وتداول المحجورون في منشوراتهم، مصطلحات مدرسية، تتناسب مع حجرهم داخل "المدارس"، إذ طالبت أمل بريكة بنقلها وزميلتها نعمة إلى المدرسة التي تتواجد فيها صديقتهما "سماح"، لكن الأمر كما تقول سماح بحاجة إلى موافقة ناظر المدرسة.

الأمر ذاته تداوله النشطاء على لسان أحد المحجورين "بدي اروح على صف جوز أختي"، والناظر يؤكد: النقل ممنوع.

سماح نشرت صورةً لباب الصف الذي تقيم فيه، وكتبت: "بصراحة أنا مش عارفة بصف تاسع ولا ثالث؟ بفكر أكون بالفترة الصباحية تاسع، وبالمسائية ثالث".

تقول لـ نوى: "نحن في وضعٍ لا نحسد عليه، وأمامنا طريقين: أما أن نمضي فترة الحجر في بؤس، أو أن نحاول التخفيف من وطأة الموقف، ونمرر الساعات الطوال التي نشعر أنها تتضاعف إلى 72 ساعةً في اليوم الواحد داخل هذا المكان (..) نرى أن نتعايش ونتأقلم مع الظرف القائم، كي نخرج على الأقل دون حاجة إلى زيارة طبيب نفسي".

تغريداتٌ لا حصر لها، يطلقها النشطاء من داخل غرف الحجر، بعضها لاقى انتقاداتٍ من المواطنين في الخارج.

على سبيل المثال، لاقت صورة نشرها "الحانوتي" لمجموعةٍ في أحد الصفوف يدخنون النرجيلة (الشيشة)، امتعاض واستنكار الكثيرين، ليعلق صاحبها في اليوم التالي: "اعتدت أن أعالج كافة القضايا بالسخرية، وحينما التقطتُ الصورة ونشرتُها، أردت إيصال رسالة للجهات المعنية، وبالفعل تم مصادرتها بمجرد تداول الصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي".

تعلق على ذلك الصحفية سماح المحجورة في ذات المدرسة: "في كثير من الأحيان نرسل رسائل معينة بقالب ساخر تنتظر من يلتقطها، فمثلًا اليوم نشرتُ على صفحتي صورة لوجبة الغذاءـ، وكتبت: "كل اثنين ع صينية"، ما أردت قوله هنا: لا يصح في ظروف حجر صحي أن يكون الطعام مشتركًا".