عن إجراءات المُحاصَرة "غزة".. لصدّ "كورونا"
تاريخ النشر : 2020-03-14 23:28

غزة:

تسابق دول العالم الوقت من أجل حصار فايروس "كورونا المستجد"، الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية "جائحةً عالمية" بعد أن راح ضحيته حتى الآن أكثر من 4000 شخص حول العالم.

ورغم انحسار المرض في مدينة ووهان الصينية مصدر الفيروس، بفضل إجراءات الحكومة الصينية المشددة والسريعة، فيما يتعلق بعزل المدن وتقنين التجمعات، إلا إن المرض بات ينتشر سريعًا في دول العالم التي بدأت باتخاد إجراءات رسمية صارمة حتى على صعيد علاقاتها الخارجية، من أجل وقف انتشار المرض الذي لم يتم اكتشاف مصل علاجي له حتى الآن.

في قطاع غزة المحاصر منذ 14 عامًا تبدو الأمور مختلفةً بعض الشيء، تدهورٌ مرعبٌ على صعيد الأوضاع الصحية، ومعطيات رسمية تتحدث عن نفاذ 45% من الأدوية والمستهلكات الطبية من مخازن وزارة الصحة الخاصة، وشحٌ شديد في الإمكانيات على مستوى علاج الأمراض العادية، مقابل (صفر) في عدد حالات الإصابة بالمرض حتى الآن وفق إعلان الوزارة المذكورة حتى لحظة إعداد هذا التقرير. فكم ستصمد "غزة" في وجه مرضٍ أوقف الكرة الأرضية على قدمٍ واحدة، ولم يُقعدها حتى اللحظة؟

حتى نجيب عن هذا السؤال، دعونا نلقي نظرة على تعامل الحكومة في قطاع غزة، مع هذا المرض من ناحيةٍ وقائية، ولنبدأ بالوافدين عبر معابر القطاع، الذين يمكن أن يكون أحدهم قد حمل الفايروس معه "ضيفًا" إلى أهل هذه البقعة المكلومة، لقد اكتفت وزارة الصحة طوال فترة شهرٍ مضى، بأخذ تعهدات خطية منهم تلزمهم بالحجر المنزلي مدة 14 يومًا "هي فترة حضانة الفايروس" قبل ظهور أعراض المرض، حتى يتم التأكد من سلامتهم.

وضمن متابعة "نوى"، اشتكى مواطن فضّل عدم ذكر اسمه من ظهور أعراض يقول "إنها تشبه ما يتم تداوله حول فايروس الكورونا"، ما دفعه إلى اصطحاب صديقه والذهاب إلى مستشفى مدينته للفحص، وهناك أخبر الأطباء بأنه يلتقي بأشخاصٍ من المحجور عليهم بحكم عمله مع الكثير من الزبائن، ولكن "التعاطي معي لم يكن جديًا من قبل المستشفى، لم يكن لديهم جهاز فحص خاص، ولما أخبرتهم بأنني قلق على نفسي ومن هم حولي، قالوا: اذهب إلى مستشفى الشفاء وكان الوقت متأخرًا جدًا" يضيف.

ويتساءل: "لا أفهم لماذا يأتيني زبائن ما زالوا في مرحلة الحجر؟ .

وتحدثت مواطنةٌ عائدة من العمرة حديثًا لـ "نوى" حول قضية التزامها بالحجر الصحي المنزلي، فقالت: "صحيح أنني وقّعت على الالتزام بالحجر الصحي، وأنا فعلًا لا أغادر بيتي، لكن الضيوف يأتون إلى بيتي بشكل يومي للسلام علي، وأنا لا أستطيع منعهم"، مضيفةً: "هذه الأمور ليست مضمونة بالنسبة لمن يوقّعون على الالتزام بالحجر، بالتالي يبدو الإجراء في كثير من الأحيان شكليًا جدًا".

منزليًا، يشتكي الناس في بعض المناطق داخل قطاع غزة، من المياه الملوّثة، التي تزيد نسبة التلوّث فيها عن 97%، وهو ما جعلهم يطرحون تساؤلات حول جدوى استخدامها في التعقيم والحفاظ على النظافة الشخصية.

تقول المواطنة أم أشرف الصعيدي لـ"نوى": "المياه مالحة وسيئة، عادةً أضطر لوضع الكلور كمنظف، لعدم ثقتي بأنها تصلح لضمان النظافة"، بينما يعمد الناس لشراء المياه المحلّاة بأسعار مرتفعة لاستخدامها في الشرب.

إجراءات الوزارة

المادة الخاصة بالفحص لفايروس "كورونا" لم تكن متوفرة لدى وزارة الصحة، فكيف عرفت الوزارة قبل ذلك أن المرض لم يصل قطاع غزة؟

يقول الدكتور أشرف القدرة، الناطق الرسمي باسم الوزارة لـ "نوى": "تم توفير أجهزة فحص حراري على المعبر لفحص كل القادمين من الخارج، وبدأ كذلك قبل خمسة أيام فحص القادمين عبر معبر بيت حانون شمال قطاع غزة أيضًا".

وأضاف: "كافة العينات التي جرى فحصها حتى الآن سليمة"، موضحًا أن الفحص يجري مركزيًا، وليس في كل مستشفى، لضمان سلامة الفحص"، مستدركًا: "لكن لا يتم فحص كل مواطن إذا كان لديه أعراض اعتيادية، وإنما فقط مع من يشتكون الأعراض الطبية المتعارف عليها لفايروس كورونا".

وتابع :"هناك أناس يتعاملون بلا مبالاة مع موضوع الحجر، والأصل أن يخبروا من حولهم بأنهم محجورين"، مبينًا أنه تم رفع الأمر للجنة صحية قانونية، من أجل متابعة هذه القضية من خلال لجان رقابة، أو اتصالات مواطنين للتبليغ عمن يكسرون الحجر من أجل اتخاذ المقتضى القانوني".

وأكد القدرة توفير جهاز فحص للفايروس، عبر منظمة الصحة العالمية، التي سلّمت الوزارة 200 قطعة من أنابيب الاختبار، معلقًا بالقول: "كان الفحص يُجرى بداية في الضفة الغربية، والآن في القطاع، وكل أنبوب يكفي لفحص ما بين 70-80 عينة، ما يعني أنها كافية، وكلما كان هناك حاجة لأدوات فستوفرها منظمة الصحة العالمية".

وبخصوص المياه الملوثة نصح القدرة المواطنين باعتماد "الكلورة المنزلية"، لكنه أكد أن مستشفى العزل لمن يتم اكتشاف إصابتهم بالمرض، وكذلك مركز الحجر الصحي قرب معبر رفح جنوب قطاع غزة، مزودان بمياه معالجة من حيث التعقيم.

بدوره، أكد وكيل وزارة الصحة الدكتور يوسف أبو الريش لـ "نوى" أن عدد الحالات التي تم فحصها حتى الآن هي 28 حالة، مضيفًا: "قطاع غزة تتوفر فيه أربعة أجهزة للفحص هي: واحد لدى وزارة الصحة، وآخر في جامعة الأقصى، واثنان لدى وزارة الزراعة، حيث يتم استخدامها للمطابقة، من أجل التأكد من سلامة النتائج".

وزاد: "الوزارة تابعت شكوى شاب قال بأن المستشفى لم تتعامل بجدية مع شكواه، وهو كان يشكو من أعراض انفلونزا عادية، وليس ضمن دائرة الاشتباه"، مردفًأ بالقول: "الوزارة اتخذت إجراءات توضح سلسلة العمليات والدلائل الإرشادية للتعامل مع مثل هذه الحالات (..) لا أقول إن الناس ستلتزم تمامًا، ولكن يوجد طريق واضحة معلومة ومعممة حول آلية استقبال هذه الحالات والتعامل معها".

ويتساءل: "الفايروس، هو تحدٍ عالمي بالنسبة للدول التي تمتلك إمكانيات عالية، فما بالنا ونحن نتحدث عن قطاع غزة بظروفه التي لا تخفى على أحد؟"، مؤكدًا وجود عدة إجراءات من قبل المؤسسات الصحية في قطاع غزة ومنظمة الصحة العالمية، لتقديم كل الإمكانيات للإحاطة بالمرض والتركيز حاليًا على الوقاية.

وكانت "اللجنة الحكومية لمتابعة الاستعداد لمواجهة فايروس كورونا" عقدت مساء اليوم مؤتمرًا صحفيًا في مقر وزارة الصحة، أكدت فيه مجددًا خلو القطاع من أي إصابة، وقررت اتخاذ جملة من الإجراءات.

وتلا رئيس اللجنة محمد عوض هذه الخطوات وهي: إغلاق معابر قطاع غزة في كلا الاتجاهين أمام حركة المسافرين حتى إشعار آخر؛ باستثناء الحالات الطارئة وفي حدود ضيقة، واستمرار تعليق التحاق الطلبة بالمدارس والجامعات ورياض الأطفال، والمؤسسات التعليمية المختلفة حتى نهاية مارس.

وكذلك تكليف وزارة الداخلية باتخاذ إجراءات ضابطة، لإلزام المحجورين في منازلهم، واتخاذ المقتضى القانوني بحق المخالفين منهم، ومن بين ذلك التوقيف والتحويل إلى الحجر الصحي في معبر رفح، والإحالة إلى النائب العام بتهمة المساس بأمن المجتمع.

وأضاف إلى ذلك منع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية من إقامة الأنشطة والفعاليات الجماعية، التي يزيد عدد المشاركين فيها عن مئة شخص، وتجنب التواجد في الأماكن المزدحمة بشكل عام، مع التأكيد على تجنب كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة ومن يعانون من أعراض الإنفلونزا للتواجد في الأماكن المزدحمة، بما فيها أداء الصلوات في المساجد.

وأكد على ضرورة التزام المواطنين بإجراءات السلامة من خلال الالتزام بالقرارات والتوصيات ذات العلاقة، واتباع إجراءات السلامة الشخصية وتضافر الجهود للوصول إلى أعلى درجات السلامة للمجتمع وتجنب زيارة المحجورين وتجنب تناقل الأخبار من غير مصادرها.

مركز الحجر الصحي قرب معبر رفح

ت

تجهيز مستشفى العزل للمصابين بالفيروس

مختبر فحص العينات 

المؤتمر الصحفي للجنة الحكومية بغزة