معلمو الظل.. بذرة أمل بقلوب مرضى "داون"
تاريخ النشر : 2020-02-22 22:58

في فصل دراسي واحد، تدرس الطفلتان إيمان وسوار، وهما من مرضى متلازمة داون، مع غيرهن من التلميذات في مدرسة مصطفى حافظ الأساسية للبنات بمدينة غزة.

تشاركهما ذات الطاولة "معلمة الظل" المرافقة لهما رجاء مسلم، التي تم تعيينها مع بدء الفصل الدراسي الثاني.

تبدو "إيمان" سعيدة، وهي تشارك زميلاتها ذات الطابور الصباحي، والأناشيد واللعب في الساحة، وقد أصبحت أكثر اندماجًا مع صديقاتها في ذات الصف المدرسي.

إيمان وسوار في الصف الثالث الابتدائي، تبدآن يومهما بالانطلاق إلى الباص المدرسي، تستقبلهما المعلمة المرافقة، وتتابعهما طوال اليوم، حتى توصلهن إلى ذات الباص في مسيرة الإياب.

تصف مسلّم -وهي خريجة كلية التربية الخاصة- التجربة بأنها فريدة، "وتُرسِّخ لدمج ذوي الإعاقة في التعليم، وهو أمر غاية في الأهمية" تقول.

رغم أن مسلم لها تجربة سابقة في تعليم ذوي الإعاقة في إحدى المؤسسات الخاصة بهم، إلا أن تجربتها هذه تبدو أكثر إيجابية، تقول: "الأهم من التعليم، تحقيق الاندماج لهذه الشريحة في المجتمع، بدءً من المدرسة، مرورًا بتكوين الصداقات، واللعب مع الأقران، وكسر كافة الحواجز التي يضعها المجتمع أمامهم".

وتوضح مسلم أن دورها يبدأ منذ لحظة وصول الطالبات إلى المدرسة، مرورًا بالطابور والصعود إلى الصف، ثم متابعتهن أثناء الحصص، والعمل على شرح المعلومات التي تشرحها مُدرسة المادة بأسلوب سلس يتناسب مع قدراتهن الذهنية، ومساعدتهن على التكيف في المدرسة والتواصل مع الآخرين.

وتتابع: "كما أن عملي يتطلب الحفاظ على سلامتهن الجسدية والنفسية، بإبعادهن على الأماكن الخطرة،  ومتابعتهن أثناء لعبهن في الساحة مع غيرهن من الطالبات، اللاتي قد تسي بعضهن لهن بدنيًا أو معنويًا".

وتستقبل عدة مدارس في قطاع غزة 11 طالبًا وطالبةً من مرضى متلازمة داون، يرافقهم تسعة معلمي ظل، وفق خالد فضة نائب مدير دائرة الإرشاد بوزارة التربية والتعليم.

ويلفت فضة إلى أن هذا البرنامج، تم تطبيقه في العام 2017م، وفق رؤية الوزارة، لدمج  ذوي الإعاقة  وتوفير التعليم المناسب والميسر لهم"، موضحًا أن مهمة معلم الظل تكمن في تقديم خدمة  تعليمية نوعية لمصابي داون، ومرضى التوحد البسيط، "فيرافقونهم في الصف العادي، ويعملون على رفع الكفاءة السلوكية والتعليمية لديهم، ودمجهم في المجتمع".

وعن كيفية اختيار الطلبة وقبولهم في المدارس، أكد فضة أن الأسماء على الأغلب يتم ترشيحها من قبل جمعيات متخصصة مثل جمعية الحق في الحياة وغيرها "وعليه يتم تقييم أصحابها، وإلحاقهم بالتعليم النظامي مع توفير معلم ظل خاص لهم" يضيف.

ويشرح فضة مهمات "معلم الظل" بالقول: "يقع على عاتقه تدريس الأطفال من فئة متلازمة داون والتوحد البسيط بشكل فردي، وتقديم المساعدة للمعلم العادي في تدريسهم"، متابعًا: "معلم الظل، هو مساعد تعليمي يعمل مباشرةً مع الطفل خلال سنوات الدراسة في المدرسة، ويكون حلقة الوصل بين المعلم العادي والطالب والأسرة".

ويضيف: "من خلال المتابعة، نجد أن هناك تقدمًا في المستويات التحصيلية للطلبة الذين يتم رعايتهم من قبل معلمي الظل، وهذا يعني أن هدفنا في الأخذ بأيدي هؤلاء الطلبة، وفتح أبواب المستقبل أمامهم بات أقرب للتحقيق".

وتطلع الوزارة (والحديث لفضة) لدمج كافة الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس النظامية، مستدركًا: "لكن هذا الموضوع يحتاج إلى إمكانات عالية، وترتيبات تفوق قدرات الوزارة في الوقت الحالي".

وذكر فضة أن ما يقارب 3240  طالبًا وطالبةً من ذوي الإعاقة الظاهرة، التحقوا فعليًا بمدارس التعليم النظامي.