غزة:
"العمل التطوعي يعزز من قيم الانتماء لدى الشباب ويجعلنا عنصرًا فاعلًا في المجتمع"، بهذه الكلمات استهلت الشابة إيمان عياش حديثها لنوى تعقيبًا على اليوم العالمي للتطوّع، حيث يحتفي العالم بالمتطوعين والمتطوعات في 5 ديسمبر من كل عام وفق يوم حددته الأمم المتحدة منذ عام 1985م.
الشابة العشرينية إيمان هي متطوعة في مبادرات مجتمعية بمدينة غزة منذ عدة سنوات ضمن فريق أسموه "وكلاء التغيير"، وتنشط في قطاع غزة مجموعة كبيرة من فرق العمل التطوعي المختلفة المجالات ما بين إغاثي وتثقيفي وصحي وثقافي، استجابة للواقع الصعب في قطاع غزة الواقع جنوب فلسطين والذي تحاصره سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2006، حيث ترتفع نسبة الفقر إلى نحو 75% وفق أحدث إحصائية لوزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية ما يجعل التدخّل الإغاثي والنفسي أمرًا ملحًّا.
الشابة إيمان والتي تطوعت لسنوات ضمن فريق الصحة النفسية بجمعية الهلال الأحمر وكذلك ضمن لجان الحماية ولجان التأهب والاستجابة مع مؤسسة أكشن أيد :"هذه المبادرات التطوعية تحظى بأهمية كبيرة في تحسين الواقع النفسي للناس"، وحسب رأيها فهي جزء من واجبات الشباب تجاه مجتمعهم.
أما العمل التطوعي الذي تقوم عليه حاليًا فهي عضو في فريق وكلاء التغيير ضمن مشروع تعزيز قدرة اللاجئين الفلسطينيين للتأثير في ظروف معيشتهم مع مؤسسة العمل التنموي معاً منذ عام.
أما في إطار جمعية الهلال الأحمر، فهي ما زالت متطوعة تقدّم خدمة الإسعاف النفسي لجرحى مسيرات العودة التي انطلقت في 30 مارس من عام 2018 حيث يتظاهر آلاف المواطنين/ات الفلسطينيين/ات على الحدود الشرقية لقطاع غزة مطالبين بحق العودة إلى ديارهم، في الأراضي التي تسيطر عليها سلطات الاحتلال الإسرائيلي والتي تعتدي على هذه المسيرات بإطلاق النار ما أدى إلى استشهاد أكثر من 214 فلسطينيًا بينهم 46 طفلًا وامرأتان و2 من ذوي الإعاقة وإصابة أكثر من 14 ألفًا تم بتر أطراف أكثر من 50 منهم.
إيمان: ميزة العمل التطوعي في كثير من الأحيان أنه لا يحتاج للتخصص، فقد يتطوع الإنسان في شيء آخر يخدم به مجتمعه ووطنه
وتجزم إيمان إن لهذا العمل أثر كبير في تحسين الواقع النفسي للمصابين/ات، وهو استثمار حقيقي من قِبل المؤسسات للطاقات الشبابية الراغبة في ممارسة دور اجتماعي مهم، وفعًال، موضحة :"ميزة العمل التطوعي في كثير من الأحيان أنه لا يحتاج للتخصص، فقد يتطوع الإنسان في شيء آخر يخدم به مجتمعه ووطنه، ويحدث تغييرًا، فالشباب رافعة للأمم وقطاع غزة مازال بحاجة للكثير".
أما الشاب الحكيم محمد سحويل فهو صاحب تجربة مختلفة في العمل التطوعي، إذ يخوض برفقة مجموعة من أصدقائه مبادرة أسموها "التورنكيت"، وتعني العصبة الطبية، تمكّن خلالها ليس فقط من تقديم الإسعافات الاولية للجرحى، بل تصنيع أداة التورنكيت التي لم تكن تتوفر بالشكل المطلوب في قطاع غزة، من خلال إمكانيات محلية بسيطة، لتصبح تكلفتها بضعة دولارات وليس 50-100 دولار للواحدة.
يقول الحكيم سحويل لنوى :"اخترت التطوّع في مجال عملي، إلى جانب توفير أداة التورنكيت أقدّم أيضًا محاضرات تثقيفية صحية في كل مكان أصل إليه، سواء في الجمعيات أو المدارس أو المساجد، يهمني أن تصل المعلومة".
يعمل الشاب سحويل وهو من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، كمتطوّع منذ عام 2008 حين كان في عامه الدراسي الثاني، وواصل مهمته الإنسانية بعد تخرجه وحصوله على وظيفة، ومنذ بدء مسيرات العودة ووصول أعداد كبيرة من الإصابات بدأ بشكل سريع في التفكير بكيفية توفير أداة التورنكيت التي توقف النزيف حتى وجد الطريقة من خلال تصنيعها بإمكانيات بسيطة.
وزاد :"لاحقًا عملت على تصنيع أداة أخرى لوقف نزيف الفخذ، في البداية وفرّت 20 واحدة على نفقتي الخاصة ولما انتشرت الأخبار حول ما صنعته وصلت بعض التبرعات كانت مهمة لتوفير 200 أداة".
سحويل: لو كل منا قدّم مبادرة بما لديه من قدرات سوف نسد ثغرات مهمة لا تستطيع الحكومة الوصول لها
تدرّب الشاب على استخدامها من خلال دورة تدريبية تلقاها مع الصليب الأحمر بمدينة غزة، ومن ثم واصل تعلّمها من خلال اليوتيوب، وقام هو بنفسه بتدريب طواقم طبية على كيفية الاستخدام، هكذا حتى ذاع صيت مبادرة "التورنكيت" كواحدة من أهم المبادرات التي تحظى باحترام في قطاع غزة.
على أن الشاب الذي وضع قدمه حديثًا في العقد الثالث من العمر يؤمن بأهمية العمل التطوعي، فهو لا يشبه الوظيفة الحكومية المرتبطة بمواعيد الدوام، إنما فيه أيضًا إطلاق للعنان للتفكير خارج الصندوق والتخفيف عن الناس في ظل الاحتياج الشديد في قطاع غزة لكل عمل تطوعي، فهو مثلًا اعتمد في توفير عدد كبير من التورنيكات من خلال مساعدة قدّمها شاب متطوّع في العمل الإغاثي وبهذا تكمل المبادرات بعضها.
ووجه سحويل نصيحة للشباب :"العمل التطوعي راقي وسامي، مجتمعنا في أمسّ الحاجة لهذه الروح، لو كل منا قدّم مبادرة بما لديه من قدرات سوف نسد ثغرات مهمة لا تستطيع الحكومة الوصول لها، لا تحصروا أحلامكم بوظيفة، بل ابحث بداخلك عن قدراتك".
إيمان عياش
محمد سحويل

التورنكيت

