هل يعود الجنيه الفلسطيني للتداول؟
تاريخ النشر : 2019-12-05 07:31

قفز سؤال صديقه الأجنبي كالعفريت في وجهه" ما هي عملتكم النقدية في فلسطين، لم يفكر كثيراً  في الإجابة التي كانت حتى هذا السؤال أمر اعتاد عليه ولا يستدعي التعجب، لكنها لم تكن لترضي فضول الصديق الذي تساءل مستنكراً لماذا تستخدمون العملة الإسرائيلية؟".

ثلاثة عشر شهر أمضاها الشاب جهاد ناجي بعد هذا السؤال ما بين البحث والدراسة رغبة في إعادة إحياء الجنيه الفلسطيني الذي كان يستخدم في الفترة ما بين 1927 وحتى عام 1948.

يقول ناجي :" استوقفني السؤال ووجدته يلح علي بشدة في الأيام اللاحقة، ويفجر عشرات الأسئلة بداخلي، ما المانع في أن تكون لنا عملتنا الخاصة التي تعبر عن هويتنا الفلسطينية، وما هي قيمة وجودنا بلا سيادة على اقتصاد بلادنا".

بالعودة للاتفاقيات الاقتصادية التي ألحقت باتفاقية أوسلو نجد أن لكن اسرائيل قيدت عبر اتفاق باريس الاقتصادي قدرة السلطة الوطنية على اتخاذ هذا القرار وابقت الاراضي الفلسطينية تابعة لها اقتصادياً إذ تستحوذ فلسطين على ما يقارب 10% من مجمل النقد الذي يصدره البنك المركزي الإسرائيلي، ويفوق حجم التبادل التجاري بين السلطة وإسرائيل 82% وفق اتفاق باريس.

أصبح شغل ناجي الشاغل البحث والتقصي حول العملة النقدية الفلسطينية عبر التاريخ ومن ثم البحث في الشخصيات الأكثر تأثيراً في القضية الفلسطينية، "لم يكن جهداً بسيطاً لكن الهدف كان أقوى"، يقول ناجي.

ركز ناجي طوال ثمانية أشهر بحثه في التاريخ الفلسطيني المعاصر، لإيمانه بأن واقع فلسطين الحالي انعكاس طبيعي لتلك الحقبة التاريخية، حصر ناجي تفكيره في سبع شخصيات تركت بصمة في التاريخ الفلسطيني لتكون واجهة للفئات النقدية المكونة للعملة الفلسطينية المقترحة.

يقول ناجي " بدأت بخمس فئات نقدية في المرحلة الأولى ثم ألحقتهم بشخصيتين إحداهن الشاعرة العظيمة فدوى طوقان إذ لم يكن من الممكن تجاهل المرأة الفلسطينية".

يؤمن ناجي بالعمل السلمي ويرى أنه الطريق الأمثل للوصول إلى تحرير الوطن، لكنه لم يستطع أن يتجاهل أحد أهم رموز القضية الفلسطينية "ياسر عرفات" رغم إيمانه بأن اتفاق اوسلو وملحقاته كان سبباً رئيسياً لعدم امتلاكنا عملة نقدية وطنية مستقلة.

لكن مبرر ناجي أن ما قدمه ياسر عرفات للقضية الفلسطينية يمحو أي خطأ يمكن أن يكون وقع فيه.

يدرك ناجي أن موضوع اعتماد عملة فلسطينية ليس بالأمر الهين، وأن أسهل ما فيه هو تصميم شكل العملة، وأن الانفكاك الاقتصادي يحتاج لقرارات وإرادة سياسية وقوة اقتصادية، لكنه يرى أنه كمواطن فلسطيني قدم ما يمكنه تقديمه تاركاً أمر الخطوة الثانية للإرادة السياسية.

ورغم طموحه باعتماد تصميماته وإضافتها للأرشيف الفلسطيني إلا أنه يؤكد أن هذا المشروع جزء من مشروع أكبر يهدف للحفاظ على الهوية الفلسطينية والحصول على تضامن أكبر وشرح لحقيقة الفلسطيني وحبه للحياة والأدب والفنون واظهار صورته الحقيقية الغائبة.

اعتمد ناجي في اختيار شخصيات الفئات النقدية التي قام بتصميمها على شخصيات في معظمها أدبية مثل محمود درويش وإدوارد سعيد وفدوى طوقان، لإيمانه بأن الأدب والفن قادران على إيصال الهدف الأسمى بأن الشعب الفلسطيني يحب الحياة ما استطاع إليها سبيلا.

وتعد العملة الوطنية  أحد رموز سيادة الدولة، لا سيما أن وجودها يعني الحد من الارتهان للتبعية لعملات أجنبية، إضافة إلى تعزيز الاستقلالية الاقتصادية، وتبني سياسات مالية داعمة لتحقيق الأهداف الاقتصادية للدولة، كما تتيح للحكومة إصدار سندات وأذونات لمساعدتها في معالجة عجز الموازنة وتقليل حجم الاعتماد على الخارج  وفقاً لخبراء اقتصاد في ورقة بحثية أعدها مركز مسارات حول الموضوع.  

ويحقق إصدار عملة فلسطينية مستقلة الاستقرار النسبي في السياسة النقدية والمالية في فلسطين، واستقلالية السياسة الاقتصادية الفلسطينية، والتحكم بالمتغيرات الاقتصادية، والحد من مشكلتي البطالة والتضخم عبر سياسات تلائم كل مشكلة اقتصادية، واستقطاب رؤوس أموال فلسطينية في الخارج، إذ تبلغ استثمارات الفلسطينيين في الخارج، بحسب بعض التقديرات، ما بين 80-150 مليار دولار.

العام 2018 بدأت لجنة حكومية فلسطينية دراسة إمكانية استبدال الشيكل  بعملة أخرى، بتوجيهات من رئيس الوزراء محمد اشتية، إلا ان توصيات تلك اللجنة لم ترى النور وبقي حلم التخلص من الشيكل الإسرائيلي  بعملة فلسطينية رسومات على ورق أنجزها الشاب ناجي قد تحرك الإرادة السياسية يوماً ما.